متابعات:السودانية نيوز
قالت مجموعة محامو الطوارئ إن السلطات الأمنية في مناطق سيطرة الجيش تواصل انتهاج سياسة قمعية ممنهجة تقوم على الاستهداف المباشر للمدنيين، لا سيما النشطاء الرافضين للحرب وقوى ثورة ديسمبر، عبر الاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، والمحاكمات الصورية، وفتح بلاغات ملفقة ذات طابع سياسي، إلى جانب التوظيف التعسفي للقوانين الجنائية خارج مقاصدها الدستورية، بما يشكل انتهاكًا جسيمًا ومركبًا للحقوق الأساسية وتقويضًا متعمدًا لسيادة حكم القانون.
وفي بيان لها، أوضحت المجموعة أن محكمة الجنايات بود مدني أصدرت في 13 يناير 2026 حكمًا بالسجن المؤبد بحق الكاتب والمؤرخ خالد بحيري، في محاكمة وصفتها بأنها تفتقر لأبسط معايير العدالة، واستندت إلى وقائع تتعلق بأنشطة إنسانية محمية قانونًا، قام بها خلال فترة سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة ود مدني، شملت توفير الغذاء ومياه الشرب والمساهمة في تقديم الخدمات العلاجية للمدنيين العالقين جراء النزاع.
وأشارت إلى أن بحيري تعرض لاعتقال تعسفي من منزله في 14 يناير 2025 دون أمر قضائي، أعقبه إخفاء قسري وحرمان ممنهج من حقه في الدفاع والتواصل مع أسرته، قبل أن يظهر في حالة صحية حرجة نتيجة ظروف احتجاز قاسية ولاإنسانية، ثم يُنقل إلى سجن مدني رغم معاناته من فشل كلوي يتطلب علاجًا عاجلًا، معتبرة أن الحكم الصادر بحقه يفتقر إلى الشرعية القانونية ويمثل تجريمًا غير مشروع للعمل الإنساني.

كما لفت البيان إلى محاكمة الدكتور أحمد عبد الله خضر (شفا) أمام محكمة جنايات دنقلا بموجب المادتين 62 و69 من القانون الجنائي، واصفًا البلاغات المقدمة ضده بأنها ملفقة وذات طابع سياسي، وتستند إلى اتهامات مرسلة لا تستوفي أركان الجريمة، وتُستخدم فيها نصوص قانونية فضفاضة لتكميم حرية التعبير، في إساءة جسيمة لاستخدام السلطة القضائية وانتهاك مباشر لمبدأ الشرعية الجنائية.
وذكر البيان أن الأجهزة الأمنية بولاية القضارف أقدمت في 15 يناير 2026 على اعتقال علاء الدين الشريف (وطن)، عضو لجان المقاومة بمدينة القضارف، دون سند قانوني أو اتباع للإجراءات الواجبة، في انتهاك صريح للحرية الشخصية وضمانات القبض والتوقيف، وفي إطار استهداف سياسي مباشر للنشطاء السلميين.
وأضافت المجموعة أن محكمة القضارف أصدرت في 11 يناير 2026 حكمًا بالسجن ستة أشهر والغرامة المالية البالغة مليوني جنيه سوداني بحق عضو لجان المقاومة أيمن عبدالرحمن حماد الحريري، مع عقوبة سجن إضافية في حال عدم السداد، استنادًا إلى بلاغات ذات طابع سياسي على خلفية منشور في موقع فيسبوك نُشر مطلع العام 2024، رغم تعرضه سابقًا للاعتقال التعسفي منذ أبريل 2024، معتبرة ذلك نمطًا متكررًا لانتهاك الحق في الحرية الشخصية وحرية التعبير.
وحملت مجموعة محامو الطوارئ السلطات الأمنية والقضائية كامل المسؤولية القانونية عن هذه الانتهاكات، وطالبت بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين تعسفيًا، ووقف المحاكمات القائمة على بلاغات ملفقة، وإلغاء الأحكام الجائرة الصادرة بالمخالفة لمعايير المحاكمة العادلة، وضمان توفير الرعاية الصحية العاجلة والكاملة للمحتجزين، وعلى رأسهم خالد بحيري.
كما دعت إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة حول وقائع الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري وسوء المعاملة، ومحاسبة جميع المسؤولين عنها دون حصانة أو إفلات من العقاب، ووقف الاستخدام التعسفي للقوانين الجنائية، وضمان احترام الحقوق والحريات الأساسية وفقًا للدستور والمواثيق الدولية الملزمة لحقوق الإنسان.
وأكدت المجموعة أن تمثيل هؤلاء المعتقلين قانونيًا يعكس خطورة الانتهاكات الواسعة والاستهداف السياسي الممنهج، داعية الهيئات الأممية ذات الصلة، ومجلس حقوق الإنسان، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، والمقررين الخاصين، والمحكمة الجنائية الدولية، إلى التدخل العاجل لمتابعة هذه الانتهاكات، وضمان حماية المدنيين والنشطاء، وتطبيق العدالة الدولية بحق المسؤولين عن الانتهاكات المنهجية والسياسية.

