الأربعاء, فبراير 25, 2026
الرئيسيةاخبار سياسية​ محمد الحسن أحمد يكتب"مستريحة" الكيزان والنواح الكذوب

​ محمد الحسن أحمد يكتب”مستريحة” الكيزان والنواح الكذوب

​أقام الإسلاميون الدنيا في غرفهم الظلامية ولم يقعدوها إثر دخول قوات الدعم السريع منطقة “مستريحة” بولاية شمال دارفور، حيث دارُ زعيم المحاميد “موسى هلال” وآخر قلاعه في غرب السودان الأقصى.
​الآن، أقصى أماني الكيزان هي سلامة “هلال” ونجاته، وهم ذاتهم — عليهم لعنة الله والناس أجمعين — من أقاموا الدنيا ابتهاجاً منذ سنوات قلائل، وبالتحديد في العام 2017، فرحاً بإلقاء القبض عليه على يد قوات من الدعم السريع. لقد تبدلت الأحوال والمواقع، فيما ظل الكيزان ثابتين على مبادئ الفتنة، ممسكين بناصية الخراب.
​ومنذ أن أشعلوا حربهم العبثية، نفخت أيادي الكيزان — الملطخة بالدماء — نيران التفرقة والعنصرية والكراهية، على امتداد سنوات حكمهم وحربهم التي أرادوها قبلية جهوية لا تبقي ولا تذر، لكنهم الآن يحصدون الرماد، وغداً ستحرقهم ذاتُ النار.
​نعم، تبنى إعلام الحرب “الإسلاموي” خطاب الكراهية ضد كل “العطاوة”، وتبارى في تلفيق الأكاذيب وشيطنة مكون قبلي عريض، لدرجة أن خلعوا عنه الجنسية السودانية، وأضحت ديار تلك القبائل أهدافاً مشروعة لطيرانهم وصناع “الكباب المشوي”. وبذا تحولت الحرب وسرديتها إلى حرب وجودية تضع كل مناصريها في خانة الأعداء، وإن كانوا من ذات العرقية أضحوا “خونة”، وهو ما آل إليه توصيف “هلال” مؤخراً.
​بالطبع، لم ولن يدع الكيزان واستخبارات جيشهم فرصة للفتنة والتفرقة إلا واغتنموها، فبعد أن خابت مساعيهم في المليشيات المناصرة لهم من حركات دارفورية و”براءون” و”درّاعة” ومستنفرين، لجأوا إلى سلاح ضرب القبائل ببعضها، عسى أن تعود الحياة لحلمهم القتيل.
​ومع أول نذر خلاف ومواجهة محتملة بين قوات الدعم السريع وقوات مجلس الصحوة الثوري، سارعت مسيرات جيش الكيزان إلى قصف منطقة “مستريحة”، وكادت أن تودي بحياة “هلال”، وأظن أن ذلك ما قصدوه، فيما تفرغت غرفهم الإعلامية الغارقة في التضليل لبث الأكاذيب من الأخبار والدعايات بشأن مصدر القصف.
​المؤكد أن الإعلام الدعائي الحربي لن يخبر أحداً بأن القوة التي استولت على “مستريحة” تتكون من أبناء “المحاميد” وأبناء المنطقة أنفسهم، وأن باباً واسعاً تُرِك موارباً ليخرج من أراد من أهل المنطقة، وأنه ما من “حبة” انتهاك يمكن أن يُصنع منها “قبة” فتنة قبلية.
​ليس من نافلة القول التذكير بأن الكيزان قد صنعوا في سنوات متصرمة من “هلال” قائد مليشيا شهيرة، وأطلقوا يديه في دارفور لدرجة أن طالته العقوبات الدولية، وعند أول خلاف بينهما ألقوا القبض عليه بالقوة، وروّعوا “مستريحة”، وألقوه في غيابة السجن حتى سقط نظامهم. والآن يتباكون على ذات المنطقة، ويرجون سلامة ذات الرجل المتقلب في أحوالهم بين حب وبغضاء، ثم حب على وقع “حرب كرامتهم” المزعومة؛ ففي مستريحة، لا يستريح للكيزان حلم.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات