الجمعة, يناير 9, 2026
الرئيسيةمقالاتمحمد الحسن أحمد يكتب :عودة الأبالسة.. جامعة الخرطوم نموذجاً (2-2)

محمد الحسن أحمد يكتب :عودة الأبالسة.. جامعة الخرطوم نموذجاً (2-2)

​استعرضنا سريعاً خلال المقال السابق محاولات “الكيزان” الدؤوبة والكؤود لتحطيم مؤسسات الدولة السودانية ومحو آثارها من خلال عملية تدمير ممنهج، وأشرنا إلى أن استقالة أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم الدكتور علي رباح، ليست سوى مؤشر لعودة الأبالسة للإجهاز على ما تبقى من روح المؤسسات العتيقة.
​ومن خلال المقال السابق، حاولنا تبسيط وتفكيك البند الأول من أسباب استقالة الدكتور رباح، وكيف يُعد “السكوت عن وصول طرف ثالث غير مشروع إلى سجل الجامعة بالتعليم العالي” جريمةً تهدد الأمن القومي والسلامة العامة، وما إلى ذلك من مخاطر.
​اليوم نحاول الوقوف مع البندين الأخيرين من أسباب الاستقالة، وهما: “التراجع عن مسار التحول الرقمي وإيقاف مشروع الشهادات الإلكترونية، والسكوت عن محاولة تزوير الشهادات الأكاديمية”.
​إن التراجع عن مسار التحول الرقمي، خاصة في قطاع حساس مثل التعليم والشهادات الأكاديمية، لا يُعد مجرد “عودة للوراء” بل هو مخاطرة استراتيجية تفتح الباب أمام ثغرات أمنية واقتصادية واجتماعية عميقة. وإيقاف المشروع يعني العودة إلى نظام الأرشفة الورقية، وهو ما يؤدي إلى صعوبة اتخاذ القرار في ظل غياب قاعدة بيانات دقيقة تمنع الدولة من معرفة التخصصات المتاحة فعلياً والفجوات في سوق العمل.
​من المعلوم بداهةً أن الأنظمة الرقمية تسهم بشكل كبير في غلق منافذ الفساد الإداري، وهو الملعب الرئيس والمفضل لـ “الكيزان”؛ لذا تجيء مقاومة مشروع التحول الرقمي والعودة إلى الأنظمة الورقية لممارسة المزيد من المحسوبية وازدياد فرص تلقي الرشاوى، وهي ذات الخطوات التي اتخذها “الكيزان” لإغراق المجتمع السوداني في بؤر الفساد.
​أما “السكوت عن محاولة تزوير الشهادات الأكاديمية”، فأظن أن العبارة جاءت مخففةً وملطفةً؛ ذلك أن التزوير أصبح شرعةً في دولة “الكيزان”؛ تزوير للمستندات والشهادات والعملات وكل أوجه الحياة، بما يخلق واقعاً جديداً يتقبل خطايا نظامهم وكأنها جهد بشري قابل للخطأ والصواب، وهنا تبرز العقيدة الفاسدة والمزورة -بالطبع- في قاعدة “أجر المحاولة”.
​لم يتوانَ “الكيزان” يوماً عن تقويض الثقة في النظام التعليمي والدولة، ورأينا كيف يتم كشف أوراق الامتحانات قبل حلول أجلها، مما جعل أمةً من تلاميذ دولة مجاورة عملاء راسخين في امتحانات الشهادة الثانوية لضمان كشف الامتحان وسهولة الحصول على درجات عالية، حتى فقدت الشهادة الثانوية السودانية مكانتها السامقة بين رصيفاتها.
​يدرك كل ذي عينٍ سهولة تزوير الشهادة الورقية التقليدية واستحالة تزييف الشهادات الإلكترونية، لكنهم “الكيزان” -وقد أعادوا السودان آلاف السنوات إلى الوراء- ها هم في عودتهم الثانية على الأشلاء والحطام يسارعون الخطى لتفقد الجامعات الوطنية مصداقيتها، وليدخل الاقتصاد في دوامة من التردي، فيما حياة العامة في خطر؛ وهذه كلها ليست سوى بعض من مخططاتهم في “الوثن” المسمى السودان. وما استقالة أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم إلا ناقوس يدق بخطورة القادم حال خلو وجه الدولة لـ “الكيزان”.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات