الثلاثاء, يناير 13, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةمصادر تشادية تتهم قائد القوة المشتركة التشادية–السودانية بتسليح ميليشيات مدنية وتحويل شرق...

مصادر تشادية تتهم قائد القوة المشتركة التشادية–السودانية بتسليح ميليشيات مدنية وتحويل شرق تشاد إلى منطقة نفوذ خاصة

متابعات:السودانية نيوز

كشفت مصادر إعلامية تشادية، نقلًا عن مواقع محلية وأمنية، عن اتهامات خطيرة تطال الجنرال عثمان بحر إتنو، قائد القوة المشتركة التشادية–السودانية، تتعلق بتحويل الجهازين العسكري والإداري في شرق تشاد إلى أداة شخصية لبسط نفوذه وتعزيز سلطته خارج إطار الدولة.

وبحسب معلومات متقاطعة حصل عليها موقع تشاد وان (TchadOne)، تشهد مناطق شرق البلاد منذ أسابيع عمليات واسعة لتوزيع بنادق هجومية وذخائر لصالح ميليشيا مدنية تُعرف باسم «دارا»، تنشط في إقليمي وداي ودار تاما. وأشارت المصادر إلى أن هذه القوافل المسلحة تتحرك بشكل علني على الأرض، رغم غياب أي اعتراف رسمي أو إجراءات رقابية من قبل السلطات، في مشهد وصفه مراقبون بـ«التواطؤ الصامت».

وفي أوساط المجتمع المدني بإقليم وداي، يسود قلق متزايد إزاء تفاقم الانفلات الأمني. وقال أحد مسؤولي المنظمات الأهلية العاملين بين مدينة أبشي والمناطق الحدودية إن القرى تعيش تحت ضغط دائم، مضيفًا: «أصبح القانون هو البندقية، والناس لم يعودوا يجرؤون على التبليغ عن الانتهاكات». وأكد فاعل مجتمعي آخر أن ما يجري يمثل «دورة افتراس ممنهجة»، تشمل سرقة الماشية، والاختطاف مقابل الفدية، والاعتداءات الجنسية، مشيرًا إلى أن المطالبة بالعدالة غالبًا ما تُقابل بالصمت القسري.

وأفادت عدة مصادر مدنية بأن ميليشيا «دارا» معروفة بارتكاب هذه الانتهاكات، وسط اتهامات بتمتع قادتها بحماية مباشرة تحول دون مساءلتهم أو محاسبتهم قانونيًا.

أما داخل الدوائر الأمنية، فقد جاءت الاتهامات أكثر حدة، إذ تحدثت مصادر في الاستخبارات العسكرية عن مساعٍ يقودها الجنرال عثمان بحر إتنو لـ«الاستحواذ التدريجي» على مفاصل الدولة في شرق تشاد، بما يشمل الأجهزة الأمنية، ومسارات الترخيص، والقدرات اللوجستية، والتأثير على الإدارات المحلية، وحتى التدخل في آليات التحكيم العرفي. وقال مصدر أمني: «في الشرق، لا يقود قوة عسكرية فحسب، بل يدير نظامًا متكاملًا».

وأضافت المصادر أن هذا النفوذ ترافق مع تعطيل المسارات المهنية، وتصفية القرارات، وإسكات الأصوات المخالفة، والتعامل مع الحدود بوصفها مجالًا خاصًا للسيطرة، ما يعزز حالة الدولة الموازية في الإقليم.

وتزداد خطورة هذه التطورات في ظل السياق الإقليمي المضطرب، خاصة مع مخاوف انتقال تداعيات حرب دارفور إلى الأراضي التشادية، وهو ما يتطلب—وفق مراقبين—انضباطًا صارمًا وسيطرة مركزية على السلاح. غير أن الواقع، بحسب المصادر، يشير إلى مسار معاكس يقوم على تسليح المدنيين، وتكاثر الجماعات الحليفة، واستعراض القوة، وفرض «أمن قائم على الخوف» بدلًا من سيادة القانون.

وفي نجامينا، تحولت القضية إلى معادلة سياسية معقدة. فبحسب مصادر متطابقة، يواجه الرئيس محمد كاكا ضغوطًا داخلية وتنافسات أمنية جعلته عاجزًا عن اتخاذ خطوات حاسمة تجاه الجنرال، الذي يُنظر إليه في الشرق باعتباره خارج نطاق المساءلة. ويتداول مقربون من إتنو محليًا لقب «وزير دار وداي» في إشارة إلى حجم نفوذه، في مشهد يرى فيه مراقبون أن الخطر لم يعد في تقوية الدولة، بل في استبدالها تدريجيًا بسلطة أمر واقع.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات