مع تصاعد المعارك العنيفة في منطقة النيل الأزرق الاستراتيجية في السودان، بدأ عدد متزايد من التحليلات في واشنطن يشكك في احتمالات السلام، بحجة أن الحرب الأهلية في البلاد لا تطول بسبب ديناميات ساحة المعركة فحسب، بل أيضًا بسبب التغلغل العميق لجماعة الإخوان المسلمين داخل الدولة، حتى مع تعزيز قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، لعلاقاته مع الصين، ما يزيد من تعقيد العلاقات مع الولايات المتحدة. وأوضح تقرير لموقع “ميدل إيست اونلاين”، أن التقييمات الغربية للصراع مبنية على “سوء فهم خطير”، إذ تقلل الأزمة إلى صراع ثنائي، بينما تخفي حقيقة توزيع السلطة الفعلي داخل السودان. ويرى التقرير، أن الحرب الراهنة تمثل المرحلة الأخيرة من محاولة طويلة لجماعة الإخوان المسلمين لاستعادة السيطرة على مؤسسات الدولة، لا سيما الجيش وجهاز الأمن، حيث تصف وسائل الإعلام والأحزاب السياسية المرتبطة بالتيارات الإسلامية الصراع بأنه معركة وجودية، رافضة أي هدنة أو مفاوضات، ومتهمة المدنيين والوسطاء الدوليين بالعمل وفق أجندات خارجية. بالنسبة للبرهان، يوفر هذا الواقع عناصر بشرية مخلصة أيديولوجيًا، وتماسكًا داخليًا، وعمقًا استراتيجيًا. أما للإخوان المسلمين، فيمنحهم الحماية والشرعية وطريقًا للعودة إلى قلب الدولة. وأشار تقرير موقع “ميدل إيست اونلاين”، إلى أن العلاقة بين الطرفين ليست مجرد تحالف تكتيكي، بل اندماج هيكلي، ما يفسر الانهيار المتكرر للمبادرات الدبلوماسية وتأجيل الحكم المدني بلا نهاية واضحة. ويكتسب هذا التحليل أهمية خاصة في واشنطن، حيث يواجه صانعو السياسات صعوبة في تحديد شريك يمكن التعامل معه في السودان. وحذر التقرير، من أن حكومة يرتبط جوهرها بجماعة لها تاريخ في استضافة عناصر القاعدة، وتسهيل شبكات حماس، والتعاون مع إيران، وتقويض التحولات الديمقراطية، لا يمكن اعتبارها فاعل استقرار تقليدي. في الوقت نفسه، حرص البرهان على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الصين، وهو ما أثار غضب الولايات المتحدة. وأعلن المجلس السيادي السوداني أن البرهان وجه المسؤولين بـ “ترقية وتطوير” العلاقات مع بكين خلال لقاء مع السفير السوداني المغادر لدى الصين، عمر عيسى. وطورت الصين حضورها السياسي والاقتصادي في السودان، محافظة على علاقات مستقرة مع القيادة العسكرية منذ الإطاحة بالحكومة المدنية واندلاع الحرب، مع التركيز على حماية استثماراتها وتجنب أي شروط سياسية، خاصة في مجالات التعدين، والنقل، والطاقة، والبنية التحتية، حيث شملت العلاقة أبعادًا سياسية وأمنية، بما في ذلك التدريب العسكري وتوريد المعدات، رغم تأكيد بكين علنًا على دعم الحلول السلمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. ويرى محللون أن السودان يشكل جزءًا من استراتيجية الصين لتعزيز حضورها على طول البحر الأحمر وقرن أفريقيا ضمن مبادرة الحزام والطريق. بالنسبة للولايات المتحدة، يشكل تداخل النفوذ الإسلامي داخل الدولة، وتعميق النفوذ الصيني، واستمرار الحرب تحديًا استراتيجيًا كبيرًا. وخلص التقرير، إلى أن الصراع قد يبدو ثنائي الجانب، لكن جوهر المشكلة أعمق: مع تغلغل الإخوان المسلمين في قلب نظام البرهان، يظل السلام بعيد المنال، ليس بسبب سوء تقدير، بل وفق تصميم مسبق.
ميدل إيست اونلاين: استياء أميركي من علاقة البرهان بالإخوان وتحالفه مع الصين
مقالات ذات صلة

