الأحد, أبريل 12, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةوصال بله تكتب:11 أبريل: يوم انتحار الطغيان وانبعاث وطن من رماد التمكين

وصال بله تكتب:11 أبريل: يوم انتحار الطغيان وانبعاث وطن من رماد التمكين

​الخرطوم – ذاكرة الثورة السلمية المجيدة
​لم يكن الحادي عشر من أبريل 2019 مجرد تقويم عابر في أجندة السودانيين بل كان الزلزال الذي دك حصون التمكين المظلمة واليوم الذي أُعلن فيه رسميًا انتحار حقبة الاستبداد الاسلامي التي جثمت على صدر الأمة لثلاثة عقود في مثل هذا اليوم سقط الصنم الذي ظن واهمًا أن ملكه عضوض وانحنت الهامات العسكرية أمام هدير الشوارع وسلمية الثورة التي لم تهدأ منذ ديسمبر المجيد.
​ثلاثون عاماً من التيه لماذا كان السقوط حتمية تاريخية؟
​قبل أن تشرق شمس 11 أبريل كان السودان يرسف في أغلال نظام حول الدولة إلى إقطاعية خاصةلتنظيم عقائدي ضيق لقد دخل البشير وزمرته السلطة بليل عبر انقلاب مشؤوم ليتركوا خلفهم إرثاً من الجرائم والدمار
​تمزيق الخارطة عبر سياسات فرق تسد التي أدت إلى بتر جنوب السودان واشتعال الحرائق في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق وشرق السودان
​الفساد المؤسسي الذي حول مقدرات البلاد إلى حسابات خارجية لشخوص تنعمت بمال الشعب بينما كان المواطن يطحن في صفوف الخبز والوقود والدواء
​العزلة الدولية حيث وضع اسم السودان في قوائم الدول الرعية للإرهاب ولوحق رأسه في أروقة العدالة الدولية بتهم جرائم الحرب والإبادة الجماعية
​ملحمة القيادة العامة حين كتب الدستور بالحناجر
​ من أبريل بلغت الثورة ذروتها بوقفة أسطورية أمام بوابات القيادة العامة هناك تجلت عبقرية الشعب السوداني إذ تحول الاعتصام إلى دولة داخل الدولة جسدت السودان الذي نحلم به بائعة الشاي، والمثقف، والعامل والطالب، والجندي الذي انحاز لضميره كلهم شكلوا لوحة عصية على الكسر.
​لقد كان سقوط البشير في ذلك الصباح إقراراً بهزيمة مشروع الإسلام السياسي المشوه الذي لم يقدم للسودانيين سوى القمع تحت ستار الدين إن إزاحة رأس النظام لم تكن هدفاً بحد ذاتها بل كانت البداية لتفكيك بنية الدولة العميقة التي عاثت في الأرض فساداً
​التحول الديمقراطي الوعد الذي لا يقبل النكث
​ذكرى 11 أبريل تطل علينا اليوم والسودان يمر بمنعطف هو الأخطر في تاريخه حيث يحاول فلول النظام البائد استغلال آلام الحرب للعودة من نافذة الفوضى ولكن يجب أن يكون الصوت السياسي اليوم عالياً وواضحاً لا عودة إلى الوراء بل هزيمة الاسلاميين وللابد
​إن الاستحقاق الديمقراطي ليس ترفاً سياسياً بل هو طوق النجاة الوحيد
​دولة المؤسسات لا دولة الأفراد نريد سوداناً تحكمه الدساتير حيث يخضع فيه العسكري للمدني وتعود الثكنات للجيش والسلطة للشعب
​وتفكك بنية التمكين لا يمكن بناء دولة ديمقراطية مستدامة دون اجتثاث جذور النظام البائد من مفاصل الدولة والاقتصاد.
​العدالة الناجزة دماء شهداء أبريل وسبتمبر وديسمبر هي أمانة في أعناق القوى السياسية الثورية فلا مصالحة بلا محاسبة ولا استقرار بلا قصاص
​إن الحادي عشر من أبريل هو تذكير لكل من تسول له نفسه استبدال طغيان بطغيان بأن الشعب الذي اقتلع نظاماً جثم لثلاثين عاماً لا يمكن تدجينه أو كسر إرادته إن الحرب اللعينة التي تنهش جسد الوطن اليوم هي الثمن الباهظ الذي تدفعه الأمة لتطهير نفسها من بقايا حكم الفرد والشمولية والإسلام السياسي
​ليكن هذا التاريخ منارة لرفض الديكتاتورية والحكم العسكري بكل أشكالها ودافعاً لاستكمال مسار التحول المدني الديمقراطي فالسودان لا يليق به إلا أن يكون حراً والسيادة لا تكون إلا لمن صنعوا المعجزة في أبريل بصدور عارية وإرادة لا تلين
​والتحية للشعب الذي لا يعرف الانكسار.
عاشت ثورة ديسمبر المجيدة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات