متابعات:السودانية نيوز
قالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، إن العالم يخذل الشعب السوداني «خذلانًا كارثيًا»، في وقت تمر فيه البلاد بمرحلة بالغة القسوة مع مرور 1000 يوم على اندلاع الحرب، ووصفت الصراع الدائر بأنه أحد أكبر الكوارث الإنسانية في القرن الحادي والعشرين، محذّرة من أن تداعياته الأمنية والإنسانية ستمتد لسنوات وتتجاوز حدود السودان.
وأكدت كوبر أن الحرب بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني خلّفت فظائع مروعة، وملايين المدنيين يواجهون خطر المجاعة، إلى جانب ما وصفته بـ«أبشع أشكال العنف الممنهج ضد النساء السودانيات»، مشددة على أن تجاهل المجتمع الدولي لما يحدث في السودان أمر غير مقبول.
وشددت كوبر في مقال مطول ،إن إنهاء الأزمة لن يتحقق بالمساعدات وحدها ما لم تتوقف الحرب، مؤكدة أن الشعب السوداني وحده يجب أن يقرر مستقبل بلاده، وداعية المجتمع الدولي إلى الالتفاف العاجل لوقف إراقة الدماء ووضع السودان على طريق السلام.
وأوضحت وزيرة الخارجية البريطانية أنها عازمة على مواصلة تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة، داعية إلى جعل عام 2026 عامًا لحشد الجهود الدولية من أجل إحياء مسار السلام ووقف الحرب.
وتطرقت كوبر إلى شهادات مدنيين وعاملين في مجال الإغاثة استمعت إليها مؤخرًا، تحدثوا عن الكلفة الإنسانية الهائلة لسيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر بعد حصار دام 18 شهرًا، وما صاحبه من قتل جماعي على أساس عرقي، واستخدام الاغتصاب والتجويع كسلاح حرب. وأشارت إلى أن صور الأقمار الاصطناعية أكدت هذه الشهادات، موثّقة وجود مقابر جماعية وآثار دمار واسع، لكنها لم تحظَ سوى باهتمام دولي عابر.

وأضافت أن موظفي الإغاثة عرضوا مشاهد لمخيمات نزوح تضم مئات الأطفال المصابين بصدمة نفسية، بعدما قطعوا عشرات الكيلومترات سيرًا على الأقدام هربًا من القتال، حيث تعيش النساء والأطفال في أوضاع إنسانية قاسية، معتمدين على القليل من الغذاء وتحت ملاجئ بدائية.
وأشارت إلى تقارير من منظمات دولية تؤكد تصاعد العنف الجنسي، واصفة ما يجري بأنه «حرب على أجساد النساء»، إلى جانب حالات اختفاء واسعة لرجال وفتيان يُعتقد أنهم قُتلوا بعد فصلهم قسرًا عن عائلاتهم.
وأكدت كوبر أن أكثر من 30 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى مساعدات منقذة للحياة، في ظل انتشار المجاعة، وانهيار البنية التحتية، وتفشي أمراض يمكن الوقاية منها، واتساع رقعة الحرب لتشمل مناطق جديدة، لا سيما في إقليم كردفان.
وانتقدت وزيرة الخارجية البريطانية رفض قيادات الطرفين المتحاربين وقف القتال أو منع ارتكاب المجازر، ووصفت ما يجري من انتهاكات، بما فيها الاغتصاب الممنهج، بأنه «همجي وغير إنساني».
وأكدت أن مبررات التحرك الدولي ليست أخلاقية فحسب، بل أمنية أيضًا، مشيرة إلى أن استمرار الحرب يزعزع استقرار المنطقة، ويفتح المجال أمام الجماعات المتطرفة، ويدفع بموجات نزوح وهجرة خطيرة.
وأعلنت كوبر أن المملكة المتحدة، بالشراكة مع ألمانيا، ستدعو إلى مؤتمر دولي رفيع المستوى حول السودان في برلين خلال شهر أبريل المقبل، بالتزامن مع الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب، مؤكدة أن بريطانيا ستستغل رئاستها لمجلس الأمن الدولي لمنع تراجع قضية السودان عن صدارة الأجندة الدولية.
وشددت على أن الجهود الدولية يجب أن تركز على فرض هدنة إنسانية ووقف القتال، من خلال ممارسة ضغوط أكبر على الطرفين المتحاربين وداعميهما الإقليميين، إلى جانب منع ارتكاب المزيد من الفظائع، وزيادة كلفة الانتهاكات عبر العقوبات والمساءلة.
وأشارت إلى أن بريطانيا فرضت في ديسمبر الماضي عقوبات على قيادات في قوات الدعم السريع، كما دعمت تحقيقات الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية بشأن الجرائم المرتكبة، خاصة في الفاشر.
كما أعلنت تقديم 21 مليون جنيه إسترليني إضافية كمساعدات إنسانية، ليصل إجمالي الدعم البريطاني هذا العام إلى 146 مليون جنيه إسترليني، مؤكدة أن إيصال المساعدات يتطلب رفع القيود المتعمدة التي يفرضها المتحاربون.

