السودانية نيوز – لندن
علّق رئيس الحركة الشعبية – التيار الثوري، والقيادي في تحالف «صمود»، ياسر عرمان، على ما تداولته بعض المنصات الإعلامية بشأن بدء محاكمات في مدينة بورتسودان بحق عدد من القادة السياسيين، من بينهم الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وعدد من القيادات المدنية، بتهم دعم التمرد والإرهاب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
وشدد عرمان على أن الحرب لا تُحل بمحاكمة كل طرف للآخر في ظروف استثنائية، ولا بإسكات أصوات المناهضين لها، داعيًا طرفي النزاع إلى التحلي بالشجاعة والتوجه الجاد نحو وقف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية المتفاقمة، في ظل تحول الصراع إلى حرب إقليمية تهدد وحدة وسيادة السودان، ويدفع ثمنها المدنيون. كما طالب السلطات التي أعلنت هذه المحاكمات بالاستجابة لمطالب المحكمة الجنائية الدولية، وإرسال المطلوبين لديها، وفي مقدمتهم عمر البشير وعبد الرحيم محمد حسين وأحمد هارون، إلى لاهاي، قبل المطالبة بمحاكمة خصومها السياسيين.
وقال عرمان، في مقال مطول ردًا على اتصالات عدد من الصحافيين ووسائل الإعلام، إن الحديث عن هذه المحاكمات ليس جديدًا، مشيرًا إلى أن التعاطي النهائي معها، سواء كانت حقيقية أو تأتي في إطار الابتزاز السياسي أو «بالونات الاختبار»، يتطلب نقاشًا داخليًا داخل الحركة الشعبية، وتحالف صمود، والجبهة المناهضة للحرب، للتوصل إلى موقف مشترك وموحد.
وأضاف أن صياغة الخبر المتداول تكشف بوضوح أن الهدف الأساسي هو «إرهاب وإسكات الخصوم السياسيين المدنيين»، ووقف نشاطهم الداخلي والإقليمي والدولي، معتبرًا أن ما يجري هو توظيف سياسي انتقامي للقضاء، الذي جرى إضعاف الثقة فيه منذ عهد النظام السابق، وتحويله – بحسب وصفه – إلى أداة لتصفية الخصوم، لا لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا، وهو ما دفع منظمات دولية للمطالبة بمحاكمات خارج السودان.
وانتقد عرمان ما وصفه بالخلط المتعمد في الاتهامات، متسائلًا: «كيف يُحاكم الفريق محمد حمدان دقلو بوصفه داعمًا لقوات الدعم السريع، وهو قائدها؟»، معتبرًا أن هذا الخلط يؤكد أن المقصود الحقيقي ليس أطراف النزاع العسكري، بل الشخصيات المدنية والديمقراطية المعروفة بمواقفها المناهضة للحرب وسعيها المستمر لوقفها. وأضاف أن ذلك يشكل استهدافًا مباشرًا لثورة ديسمبر، وللنشطاء المدنيين، مستشهدًا بعدد من القضايا والإجراءات التي طالت محامين ونشطاء في دنقلا وسنجة وبورتسودان.
وأكد عرمان أنه، ورغم قناعته بأن هذه المحاكمات «صورية» وتهدف إلى تحويل كل جهد لوقف الحرب وإغاثة الضحايا إلى تهمة التآمر على الدولة، إلا أنه يعلن استعداده للمثول أمام المحكمة في بورتسودان أو الخرطوم، شريطة وجود إجراءات قانونية واضحة وشفافة أمام الشعب السوداني، وأمام المنظمات الإقليمية والدولية المعنية بالعدالة.

