كمبالا: نيروبي : حسين سعد
كشف تقرير حديث للمركز الإقليمي لتدريب وتنمية المجتمع المدني عن أوضاع مقلقة يعيشها اللاجئون السودانيون في مخيم بيالي بدولة يوغندا، حيث تتداخل التحديات الأمنية والصحية والمعيشية والتعليمية، في ظل نقص حاد في الخدمات الأساسية وغياب فرص العمل، ما يفاقم من هشاشة أوضاعهم الإنسانية.
وأعدّ التقرير “المركز الإقليمي لتدريب وتنمية المجتمع المدني”، مستندًا إلى استبيان شمل 50 لاجئًا ولاجئة داخل المخيم، عكس واقعًا يوميًا مثقلًا بالمخاطر ونقص الاحتياجات الأساسية
وأظهرت النتائج أن 62% من اللاجئين تتراوح أعمارهم بين 31 و45 عامًا، وهي الفئة الأكثر قدرة على العمل والإنتاج، بينما بلغت نسبة الشباب بين 18 و30 عامًا 32%، وفقط 6% تجاوزوا 45 عامًا.
وشكلت النساء 60% من العينة، مقابل 40% من الرجال. وأرجعت المشاركات ارتفاع نسبة النساء إلى بقاء عدد من الرجال داخل السودان لأسباب اقتصادية أو مخاوف أمنية. وقالت 60% من المستجيبات بأن بعض الرجال فضلوا نقل أسرهم إلى مناطق أكثر أمانًا، لكنهم ظلوا في ولاياتهم لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف الانتقال، فيما رأت 40% أن رجالًا اختاروا البقاء خشية التعرض لمضايقات أو اتهامات بالتعاون مع أطراف النزاع عند نقاط التفتيش.
وبحسب التقرير، فإن 44% من المستجيبين متزوجون، و32% عازبون، بينما توزعت النسب المتبقية بين أرامل ومطلقات، في حين تعيش بعض الأسر داخل المخيم في وحدات يصل عدد أفرادها إلى 12 شخصًا، ما يعكس ضغطًا معيشيًا كبيرًا،
ولفت 82% من المشاركين بوجود تحديات أمنية داخل المخيم، مقابل 18% فقط أشاروا إلى استقرار نسبي
وتصدرت السرقات قائمة التهديدات بنسبة 70%، تلتها أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي (12%)، ثم التهديد من جماعات مسلحة (10%)، وأخيرًا الاعتداءات الجنسية (8%)
وسجل التقرير شهادات عن تعرض نساء لاعتداءات جنسية، مع صعوبات في الحصول على الدعم الصحي بسبب تأخر الإبلاغ عن الحوادث لأكثر من أسبوعين، إضافة إلى حالات نبذ اجتماعي، بينها واقعة تخلي زوج عن زوجته ورفضه دعمها ماديًا بعد تعرضها للاغتصاب، كما أشار مشاركون إلى أن تعدد الجنسيات داخل المخيم وما يصاحبه من اختلافات ثقافية يمثل عامل توتر إضافي يسهم في تفاقم العنف
ورغم هذه التحديات، أكد 94% من المستجيبين أنهم يتمتعون بحرية الحركة داخل وخارج المخيم، فيما حمّل 66% السلطات المحلية مسؤولية الأمن، مقابل 24% أشاروا إلى سكان المخيم أنفسهم، و10% إلى منظمات الإغاثة.
وعلى الصعيد الصحي، وصف 82% البيئة داخل المخيم بأنها “سيئة”، وأكد 94% انتشار مشكلات صحية، أبرزها تلوث مياه الشرب (50%)، والملاريا والتيفوئيد (40%)، إضافة إلى أمراض جلدية (10%).
وأشار 74% إلى أن الخدمات الصحية غير كافية، فيما وصفها 26% بالمحدودة، دون أن يصفها أي من المشاركين بالكافية
أما الخدمات الصحية المخصصة للنساء والأطفال، فقد اعتبرها 30% “ضعيفة”، و22% أكدوا عدم توفرها إطلاقًا، بينما أشار عدد محدود إلى توفر خدمات مثل تطعيم الأطفال أو متابعة الحوامل
100% في الجانب المعيشي، يعتمد 70% من اللاجئين على المساعدات الإنسانية كمصدر رئيسي للغذاء، بينما يلجأ 30% إلى الشراء من السوق المحلي. غير أن جميع المشاركين (100%) أكدوا أن الغذاء المتاح غير كافٍ
كما أفاد 84% بعدم حصولهم على مياه صالحة للشرب، ما يفسر ارتفاع معدلات الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة.
ويعيش 56% من اللاجئين في خيام، و28% في مساكن مؤقتة، و16% في أكواخ أو مشمعات بدائية. وأظهرت النتائج أن 86% يقيمون في مساكن جماعية مختلطة بين النساء والأطفال والرجال، ما يثير مخاوف تتعلق بالسلامة والخصوصية
أما برامج تعليم الكبار، فأكد 72% عدم وجودها، في وقت شدد فيه جميع المشاركين (100%) على غياب فرص العمل داخل المخيم، ما يعكس حالة عجز اقتصادي كامل ويزيد من الاعتماد على المساعدات.

