الأحد, نوفمبر 30, 2025
الرئيسيةمقالاتمجاهد بشرى يكتب ما بعد اتهام الخارجية الامريكية لنظام بورتسودان باستخدام الاسلحة...

مجاهد بشرى يكتب ما بعد اتهام الخارجية الامريكية لنظام بورتسودان باستخدام الاسلحة الكيمائية.

في السياسة الدولية، لا توجد صدف. التزامن الدقيق بين هجوم الفريق البرهان على المبعوث الأمريكي مسعد بولس، وبين صدور بيان الخارجية الأمريكية الذي يتهم حكومة بورتسودان باستخدام “الأسلحة الكيميائية”، يكشف أننا أمام عملية عقابية فورية ومدروسة. واشنطن لم ترد ببيان نفي أو شجب دبلوماسي، بل ردت بفتح “أخطر ملف” في القانون الدولي.

تفكيك للدلالات العميقة والتداعيات المرعبة لهذا التحول:

أولاً: الدلالات (ماذا تعني واشنطن بهذا البيان؟)

1. الانتقال من “طرف في النزاع” إلى “نظام مارق” (Rogue Regime) استخدام مصطلح “الأسلحة الكيميائية” هو الخط الأحمر الأكثر سخونة في العالم. دلالته المباشرة هي نزع صفة “الحكومة الشرعية” عن سلطة البرهان. الحكومات التي تستخدم الكيماوي ضد شعوبها (مثل نموذج صدام حسين أو بشار الأسد في السردية الغربية) لا يتم التفاوض معها، بل يتم عزلها ومعاقبتها. واشنطن تقول هنا: “أنتم لستم جيشاً نظامياً يحارب تمرداً، أنتم سلطة ترتكب فظائع تتطلب تدخلاً دولياً”.

2. الربط العضوي مع “الحركة الإسلامية” والإرهاب (رؤية إدارة ترامب بأن الحركة الإسلامية هي العائق)، يأتي بيان الكيماوي ليعزز هذه السردية. استخدام أسلحة محرمة دولياً هو سلوك يرتبط عادة بالجماعات المتطرفة أو الأنظمة الراديكالية. هذا الاتهام يثبت التهمة الأمريكية بأن الجيش مختطف من قبل “مجموعة إرهابية” لا تتورع عن فعل أي شيء للبقاء في السلطة.

3. الردع القاسي على “استنساخ تجربة فولكر” الدلالة السياسية الأوضح هي أن إدارة ترامب تقول للبرهان: “نحن لسنا الأمم المتحدة، وبولس ليس فولكر”. حين هاجم البرهان فولكر، ردت الأمم المتحدة رداً هزيلا. أما حينما هاجم البرهان مبعوث ترامب السيد مسعد بولس، ردت أمريكا بملف “جنائي”. الرسالة هي أن تكلفة التطاول على المبادرات الأمريكية ستكون باهظة وشخصية.

ثانياً: التداعيات (ماذا سيحدث بعد ذلك؟)

1. التدويل القسري تحت “الفصل السابع” بمجرد دخول “منظمة حظر الأسلحة الكيميائية” (OPCW) على الخط، يخرج الملف من يد الاتحاد الأفريقي أو الإيغاد ليصبح ملفاً دولياً في مجلس الأمن. هذا يفتح الباب لقرارات ملزمة قد تشمل:

حظر طيران شامل.

ضربات جراحية لمخازن الأسلحة أو مراكز القيادة (تحت ذريعة حماية المدنيين من الكيماوي).

عقوبات ساحقة تشل ما تبقى من اقتصاد الدولة.

2. عزلة دبلوماسية للداعمين الإقليميين هذا الاتهام يحرج حلفاء الجيش الإقليميين (مثل مصر أو قوى أخرى). لا يمكن لأي دولة أن تجازف بسمعتها للدفاع عن نظام متهم دولياً وموثقاً باستخدام أسلحة كيميائية. البرهان سيجد نفسه وحيداً في العراء الدبلوماسي.

3. نهاية “الحصانة” لقادة الجيش ملفات الأسلحة الكيميائية لا تسقط بالتقادم، وهي تقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ومحاكم الولاية القضائية العالمية. هذا يعني أن البرهان وقادة هيئة الأركان أصبحوا الآن مشاريع “مطلوبين دولياً” بشكل أكثر جدية من أي وقت مضى.

4. تغيير معادلة الأرض هذا الضغط الهائل قد يدفع واشنطن لدعم أطراف أخرى (سياسية أو عسكرية) بشكل علني كبديل “آمن” لاستعادة الاستقرار، بحجة أن القيادة الحالية تشكل خطراً على الأمن والسلم العالميين.

خطأ الحسابات القاتل

يبدو أن مستشاري البرهان (من الإسلاميين وعناصر النظام السابق) قرأوا المشهد بعقلية “التسعينات”، معتقدين أن المناورة والصراخ في وجه المبعوثين سيكسبهم الوقت. لم يدركوا أن إدارة ترامب تعمل بنظام “الصدمة والرعب” (Shock and Awe) دبلوماسياً.

لقد حول البرهان، بتصريحه ضد بولس اليوم، الخلاف مع أمريكا من “خلاف حول مسار التفاوض” إلى “معركة حول شرعية الوجود”. بيان الكيماوي هو “طلقة تحذيرية” في الرأس، وليس في الهواء.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات