متابعات:السودانية نيوز
أصدرت القطاعات الأهلية والشبابية بمنطقة النايم، بمحلية أم كدادة في ولاية شمال دارفور، بيانًا تصعيديًا حمل الرقم (2)، حذّرت فيه من كارثة بيئية وإنسانية وشيكة، متهمة جهات مسلحة بفرض مشروع لاستخلاص الذهب باستخدام مواد كيميائية شديدة الخطورة، وسط صمت رسمي اعتبرته تواطؤًا يفتح «أبواب الجحيم» على المنطقة.
ووجّه البيان خطابًا مباشرًا إلى قائد قوات الدعم السريع ورئيس المجلس الرئاسي لحكومة «التأسيس»، وإلى المسؤولين في الحكومة، مؤكدًا أن تجاهل التحذيرات السابقة يمثل مسؤولية مباشرة عمّا قد يترتب من دمار شامل. وأوضح الموقعون أنهم لا يخاطبون السلطات بصفة مناشدين، بل كشهود على «جريمة تتخلق أمام الأعين»، ومنذرين بعواقب تاريخية لن تُنسى.
وأشار البيان إلى أن تحذيرًا سابقًا كان قد صدر بشأن مشروع مصنع يستخدم مواد كيميائية قاتلة مثل السيانيد، والثيوريا، والزئبق، لاستخلاص الذهب، إلا أن تلك التحذيرات قوبلت بالصمت. واتهم البيان احد الاشخاص ينتحل صفة لواء في قوات الدعم السريع، بقيادة المشروع، وجلب معدات صناعية، وفرض طوقًا أمنيًا مسلحًا حول الموقع، ومنع الأهالي من الاقتراب أو التصوير، في ما وصفه البيان بفرض «مشروع سرطاني بقوة السلاح» خارج أي رقابة قانونية.
وحذّر البيان من ثلاث كوارث رئيسية تتهدد المنطقة، أولها تسميم شريان الحياة، حيث يقع المصنع بالقرب من وادي النايم، المصدر الرئيسي لمياه الشرب وريّ مئات المزارع، مؤكدًا أن الطبيعة الجيولوجية تجعل تسرب السموم إلى المياه الجوفية أمرًا حتميًا. وثانيها تدمير الأراضي الزراعية ومصادر الرزق نتيجة تلوث التربة وتحولها إلى أراضٍ قاحلة، مشيرًا إلى أن إنتاج خاتم ذهبي واحد قد يخلّف أكثر من 20 طنًا من النفايات السامة. أما ثالثها، فهو ما وصفه البيان بـ«الإعدام البطيء» للسكان، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن، نتيجة الآثار القاتلة للسيانيد والزئبق على الجهاز العصبي والكلى والرئتين.
كما اتهم البيان القائمين على المشروع بإشعال فتنة اجتماعية عبر استقطاب بعض أبناء المنطقة، ما يهدد السلم الأهلي ويحوّل المجتمع إلى ساحة صراع داخلي.
وطالبت القطاعات الأهلية والشبابية بتدخل فوري وحاسم من قيادة قوات الدعم السريع لوقف المشروع، واعتقال المتورطين ومحاسبتهم، محذّرة من أن استمرار استخدام اسم القوات لفرض «مشروع الموت» يمثل «وصمة عار لا تُمحى». كما توعّدت بكشف أسماء من وصفتهم بالمتواطئين من أبناء المنطقة، معتبرة أن التاريخ لن يرحم من يبيع مستقبل أهله مقابل مصالح شخصية.
واختتم البيان بالتشديد على أن أي تلوث أو خسائر في الأرواح أو انفجار للفتن الاجتماعية ستكون مسؤولية مباشرة للجهات التي تجاهلت التحذيرات، مؤكدًا أن هذا البيان يمثل «الإنذار الأخير قبل الكارثة»، وأن أهالي المنطقة لن يتوانوا عن الدفاع عن حياتهم وأرضهم بكل الوسائل المشروعة.

