الأحد, يناير 18, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةعمر الدقير يرد على مناوي: الهدنة الإنسانية ضرورة وطنية ولا تشكّل مدخلاً...

عمر الدقير يرد على مناوي: الهدنة الإنسانية ضرورة وطنية ولا تشكّل مدخلاً لتفكيك السودان

متابعات:السودانية نيوز

قال رئيس حزب المؤتمر السوداني والقيادي في تحالف قوى الثورة «صمود»، عمر الدقير، إن الهدنة الإنسانية تمثل ضرورة إنسانية ووطنية لوقف معاناة المدنيين وفتح نافذة لمسار سياسي سلمي، نافيًا أن تكون مدخلًا لتفكيك السودان كما ذهب إليه مني أركو مناوي في مقاله الأخير.

وفي مقال مطوّل جاء تعقيبًا على مقال مناوي المعنون بـ«الهدنة الانفصالية: قراءة سياسية في مستقبل السودان»، أوضح الدقير أن طرح الهدنة الإنسانية لم يكن رد فعل متأخرًا على أحداث الفاشر، بل ورد بوضوح في بيان الرباعية منذ سبتمبر الماضي، أي قبل تلك الأحداث بفترة معتبرة، مؤكدًا أن الهدنة لا تخص مدينة بعينها، وإنما تستهدف معالجة كارثة إنسانية شاملة تضرب كل أنحاء السودان.

وأشار الدقير إلى أن قوات الدعم السريع أعلنت قبولها بمقترح الهدنة الوارد في بيان الرباعية واستعدادها للتفاوض بشأنه، بينما رفضته القوات المسلحة والقوى المتحالفة معها، بما فيها القوات المشتركة التي يشرف عليها مناوي نفسه، معتبرًا أن الاستجابة المبكرة للهدنة كان من الممكن أن تجنب البلاد كارثة الفاشر. وفي الوقت ذاته، انتقد ما وصفه بتقلب مواقف أطراف النزاع تجاه الهدن الإنسانية تبعًا للواقع الميداني، لا لحماية المدنيين، وهو ما يكشف – بحسب تعبيره – غياب الاعتبارات الإنسانية.

وشدد الدقير على أن الهدنة الإنسانية ليست بديلًا عن الحل السياسي الشامل، ولا تمنح شرعية لأي طرف، بل هي إجراء مؤقت تفرضه الكارثة الإنسانية لتوفير الحد الأدنى من حماية المدنيين وتهيئة المناخ للحل السلمي. واعتبر أن الربط التلقائي بين الهدن الإنسانية ومسارات التفكك والانفصال يمثل خلطًا بين الأسباب والنتائج، موضحًا أن تجارب ليبيا والصومال واليمن سبقت فيها الانقسامات المؤسسية والعسكرية الهدن، ولم تكن الهدن سببًا في نشوء تلك الأزمات.

وفي ما يتعلق بالمثال السوداني حول عملية «شريان الحياة»، أكد الدقير أن انفصال جنوب السودان لم يكن نتيجة للعمل الإنساني، بل ثمرة تراكمات بنيوية واختلالات عميقة في مسار الحكم الوطني، خاصة خلال فترة نظام الإنقاذ، الذي – بحسب قوله – استخدم الحرب ثم قبل بالانفصال حفاظًا على سلطته.

وأكد الدقير رفضه المبدئي لتشكيل أي حكومة موازية، معتبرًا أن ذلك يعمّق الأزمة ويزيد مخاطر التقسيم، مجددًا موقف حزبه بأن الشرعية السياسية انتهت بانقلاب 25 أكتوبر، وهو ما واجهه الشعب السوداني برفض واسع وتضحيات جسيمة، وانعكس في تعليق عضوية السودان بالاتحاد الأفريقي، قبل أن يعترف طرفا الانقلاب نفسيهما بانهيار الشرعية عبر التوقيع على الاتفاق الإطاري.

وتطرق المقال إلى مسألة الشفافية في المفاوضات، حيث أيّد الدقير المطالبة بها، لكنه تساءل عمّن يُفترض أن يلتزم بها، معتبرًا أن الدعوة للشفافية يجب أن تبدأ من داخل دوائر اتخاذ القرار، لا عبر مقالات للرأي العام.

وختم الدقير مقاله بالتأكيد على أن الحل النهائي للأزمة السودانية بيد السودانيين أنفسهم، وأن دور الخارج يجب أن يقتصر على دعم مسار وطني توافقي يعالج جذور الأزمة، محذرًا من توجيه الخطر الحقيقي نحو الهدنة بدلًا من جوهر المشكلة المتمثل في استمرار الحرب. وقال إن إسكات البنادق بدافع إنساني لا يهدد وحدة السودان، بل إن إغلاق أفق الحوار والتوافق لصالح منطق السلاح هو الخطر الحقيقي على وحدة البلاد ومستقبلها.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات