وكالات:السودانية نيوز
شهدت بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم التي استضافتها المغرب أزمة شعبية بين مصر والمغرب، أعادت للأذهان واقعة “أم درمان” خلال مباراة التأهل لكأس العالم بين مصر والجزائر عام 2010، والتي تخللتها اتهامات متبادلة بين مشجعي البلدين.
رغم أجواء الود والترحيب التي استقبلت بها جماهير منطقة أغادير المنتخب المصري في مرحلة المجموعات، تحولت الأمور إلى مشاحنات على مواقع التواصل الاجتماعي بين جماهير البلدين.
بدأت الأزمة مع حديث الإعلام المصري عن أحقية منتخب تنزانيا في ركلة جزاء لم تحتسب خلال مباراته مع المغرب، ما دفع بعض الإعلاميين وصناع المحتوى إلى اعتبار أن الإعلام المصري لم يرد الجميل للترحيب الذي وجده منتخب بلاده في المغرب.
وأطلقت دعوات تطالب الجماهير المغربية بالتوقف عن تشجيع مصر، بل بالحشد لتشجيع المنافسين، لتتصاعد الأزمة حين توجه المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن بعد الفوز على بنين في دور الـ16 إلى الجماهير المغربية، مشيرًا إلى أن المنتخب لن ينهزم وسيسعى للاستمرار.
ولم تتوقف الأزمة هنا، حيث واصل مشجعو المغرب تشجيع منتخب كوت ديفوار في مواجهة مصر، ثم السنغال التي أقصت مصر من نصف النهائي، ما دفع حسام حسن للهجوم على المغرب واتهام التنظيم بسوء الإدارة، لانتقاده اضطرار المنتخب للسفر لمواجهة كوت ديفوار واختلاف توقيتات المباريات، ما منح المنافس راحة إضافية.
وأثارت تصريحات شقيقه إبراهيم حسن، مدير المنتخب، أزمة جديدة بعد قوله إن المنتخب لم يُقم في فندق وإنما في “بنسيون”، وإن اللاعبين لم يستطيعوا النوم بسبب انتشار الناموس، ضمن ترتيبات الإقامة قبل مواجهة السنغال في نصف النهائي.
وشهد المؤتمر الصحافي لمواجهة مصر ونيجيريا أزمة بين حسام حسن وأحد الإعلاميين المغاربة، حيث رفض الرد على سؤال اعتبره “غير محترم”، بينما انسحب بعض الصحافيين المصريين احتجاجا على الهجوم، وامتنعوا عن حضور مؤتمر منتخب نيجيريا.
وفي مباراة تحديد المركز الثالث والرابع على ملعب مركب الخامس، أطلقت الجماهير المغربية صافرات الاستهجان أثناء عزف النشيد الوطني المصري.
وشن وليد الركراكي، مدرب منتخب المغرب، هجوما على حسام حسن بسبب تصريحاته السابقة، قائلًا: “منتخب مصر دائمًا يشتكي بعد الهزيمة، ربما نحتاج لتغيير هذه العقلية في إفريقيا. أخطاء التحكيم موجودة في كل مكان، سواء في إفريقيا أو أوروبا، ومن المؤسف المبالغة في الحديث عنها. الفريق الأفضل هو من يفوز عادة”.
وعلى خط الأزمة، أعرب الإعلامي أحمد موسى عن استيائه مما بدر من بعض الجماهير المغربية أثناء عزف النشيد الوطني المصري قبل مباراة مصر ونيجيريا لتحديد المركز الثالث، مشددًا على أن ما حدث “أمر مرفوض جملة وتفصيلا”.
وأشار موسى، خلال برنامجه «على مسؤوليتي» على قناة «صدى البلد»، إلى أن تصرفات بعض الجماهير المغربية، الذين قابلوا عزف النشيد الوطني المصري باستهجان وصافرات، “لا يليق أبدًا”، مؤكدًا ضرورة احترام النشيد الوطني المصري كما يُحترم النشيد لأي دولة، مستشهدًا بالترحيب الذي أبدته الجماهير المصرية بكل المنتخبات العربية في بطولة 2019 وكأس العالم في قطر، بما في ذلك دعم منتخب المغرب.
وأضاف موسى: “شجع منتخب نيجيريا كما تريد، ولكن عندما يعزف السلام الوطني المصري يجب احترامه”، مشيرًا إلى أن ما حدث في الدار البيضاء كان إساءة واستفزازًا من قلة وبعض الأفراد غير الواعين.
وأكد موسى أن العلاقات المصرية- المغربية “كبيرة وقوية جدًا”، وأن كرة القدم لا يجب أن تؤثر سلبًا على العلاقات بين الدول، مطالبًا بوجود “اعتذار واضح” من الاتحاد المغربي لكرة القدم.
ومن جهته، استنكر الإعلامي خالد الغندور تصريحات حسام حسن عقب الخسارة من السنغال، مؤكدًا على ضرورة أن تسود المحبة والاحترام بين الشعبين، قائلاً: “مصر والمغرب يد واحدة، والحب والاحترام هي اللغة التي يجب أن تسود بين الشقيقين”.
وخسر المنتخب المصري أمام نيجيريا بضربات الترجيح في مباراة تحديد المركز الثالث، لتسدل الأزمة الرياضية والاجتماعية الستار على مواجهة أعادت للأذهان “واقعة أم درمان”، التي ربطها مراقبون بتدخل سياسي لاستغلال كرة القدم لتخفيف الغضب الشعبي في كلا البلدين، إضافة إلى محاولة النظام المصري حينها استخدام صعود المنتخب لكأس العالم ضمن حملة التوريث التي كان يخطط لها لتولي جمال مبارك الحكم خلفًا لوالده.

