متابعات:السودانية نيوز
شهدت مدينة الفاشر، اليوم، حدثاً رياضياً لافتاً تمثل في إقامة مباراة ودية جمعت بين منتخبي محلية كلمندو ومحلية دار السلام، وسط حضور جماهيري كبير وتفاعل واسع من المواطنين، في مشهد عكس عودة تدريجية للحياة العامة والنشاط المجتمعي بالمدينة.
وأقيمت المباراة على أرضية الاستاد الكبير بالفاشر، تحت إشراف قائد الفرقة السابعة ووالي ولاية شمال دارفور المكلّف اللواء جدو حمدان أبونشوك، وسط أجواء احتفالية صاحبتها رقصات شعبية وأغانٍ تراثية جسدت روح التعايش والتنوع الثقافي الذي عُرفت به المدينة.
واعتبر متابعون هذه الفعالية مؤشراً مهماً على عودة النشاط الرياضي بعد فترة من التوقف فرضتها الأوضاع الأمنية والإنسانية التي شهدتها الولاية، مؤكدين أن امتلاء مدرجات الاستاد بالجماهير يعكس تحسناً ملحوظاً في الأوضاع الأمنية واستعادة الثقة في الاستقرار.
وفي كلمته عقب المباراة، رحّب كابتن منتخب محلية دار السلام صبري إبراهيم الدومة بأهل الفاشر والجماهير الحاضرة، مؤكداً أن وصول الفريق ولعبه داخل استاد الفاشر دليل واضح على حالة الأمن والاستقرار التي تشهدها المدينة. وأضاف أن الفاشر مدينة آمنة وتزخر بالرياضيين والجماهير من مختلف المكونات، موجهاً دعوة للسودانيين النازحين داخل البلاد وخارجها للعودة إلى منازلهم. كما شدد على أن الشائعات المتداولة حول انعدام الأمن لا تعكس الواقع، مشيراً إلى نشاط إنساني واسع تقوم به المنظمات لدعم المواطنين العائدين.
من جانبه، عبّر مدرب فريق دار السلام، الكوتش صلاح محمد عبد المجيد، عن سعادته بالحضور الجماهيري الكبير، واصفاً الفاشر بمدينة الرياضة والتعايش السلمي. وأكد أن امتلاء الاستاد بالجماهير يمثل مصدر فخر واعتزاز، متمنياً أن يعم الأمن والسلام جميع ربوع السودان، وداعياً المواطنين إلى العودة والاستقرار في المدينة.
بدوره، قال ممثل المجتمع المدني والقطب الرياضي بمدينة الفاشر عاصم الخولاني إن هذه الفعالية تدشن حدثين مهمين؛ أولهما عودة المواطنين إلى المدينة، وهو ما عكسته الكثافة الجماهيرية الكبيرة، وثانيهما إقامة أول مباراة رياضية بعد الحرب تجمع بين محليتي دار السلام وكلمندو. وأضاف أن الحياة بدأت تعود تدريجياً إلى طبيعتها مع عودة أعداد كبيرة من الأسر والوفود، إلى جانب حضور منظمات دولية تسهم في تهيئة الأوضاع الإنسانية والخدمية.
وأشار الخولاني إلى أن الفاشر عانت خلال السنوات الثلاث الماضية من أوضاع قاسية، داعياً أطراف النزاع كافة إلى تغليب صوت العقل والعودة إلى السلام باعتباره المطلب الأول والأخير للمواطنين. كما لفت إلى حجم الدمار الذي طال المنازل والمقار الحكومية، مؤكداً أن إعادة إعمار المدينة تتطلب جهداً كبيراً من المجتمع الدولي والدول الصديقة حتى تستعيد الفاشر مكانتها ودورها التاريخي. وكشف عن ترتيبات لإقامة مزيد من الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه المباراة في إطار جهود إعادة تنشيط الحركة الرياضية والمجتمعية، وبعث رسائل طمأنينة تعكس عودة الاستقرار والحياة إلى مدينة الفاشر، وترسيخ دور الرياضة

