الجمعة, فبراير 6, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةميرغني أبشر يكتب :الإسلاميون في السودان: بين نفجات الفكي وبولس ومطرقة ترامب

ميرغني أبشر يكتب :الإسلاميون في السودان: بين نفجات الفكي وبولس ومطرقة ترامب

مع تصاعد إيقاع الأحداث، وارتفاع مستوى المسؤولية لدى الأفراد والكيانات الاعتبارية المنخرطة في جهود وقف نزيف الدم في السودان، تتقلص ـ على نحو لافت ـ مساحة المناورة المتاحة لواجهات الإسلام السياسي، التي اندفعت بشراسة في تأجيج أوج الحرب، ودعمت استدامتها لتبلغ خياراتها الصفرية.
ونقصد بتصاعد الإيقاع هنا، سلسلة وقائع سياسية ودبلوماسية محددة: انعقاد مؤتمر المانحين الدوليين في واشنطن بعد تأجيله، ومخرجاته الإنسانية التي وُصفت بالناجحة، ربط نفاذ مصفوفة “الخارطة الرباعية” بالمنظمة الدولية، تصريحات “عرّاب سلام السودان” مسعد بولس، ثم الإطلاقات السياسية المتتابعة للرؤساء والفاعلين الأساسيين في هذا الملف، الذي بات ـ على نحو غير مسبوق ـ الحدث السياسي الأبرز في وسائط وأجهزة الإعلام الدولية، حتى في ظل مزاحمات التوترات العسكرية في الشرق الأوسط، وتسريبات ووثائق جزيرة إبستين.
وجاء تتويج هذه الوتيرة المتصاعدة بتصريحات الرئيس الأميركي المثير للجدل، دونالد ترامب، التي أطلقها بلهجته غير الدبلوماسية المعهودة، مؤكداً أن نهاية الحرب في السودان أصبحت «وشيكة للغاية»، وأن إدارته «تبذل أقصى الجهود» لإنهاء النزاع المستمر منذ أبريل 2023، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك بات «قريباً جداً».
أُطلقت هذه التصريحات خلال إفطار الصلاة الوطني في واشنطن، حيث أضاف ترامب أنه «يعمل بجهد كبير لإنهاء تلك الحرب»، وأنهم «قريبون من إتمامها»، مؤكداً في الوقت ذاته أن هذه الجهود تأتي في سياق تعاون مع السعودية والإمارات ومصر، إلى جانب شركاء آخرين، لإيجاد حل للنزاع السوداني.
وكما أسلفنا، فقد ارتقت هذه التصريحات إعلامياً بخبر السودان إلى صدارة المنصات الدولية، ولكن هذه المرة تحت عنوان وقف الحرب والسلام، رغم سباق إعادة التموضع الميداني بين طرفي الصراع، الذي يشتد ـ كعادته ـ كلما لاح أفق سياسي للحل.

وعودة إلى موضوعة هذا المقال، يمكن القول إن من بين سيل التصريحات المتداولة، يظل رد مسعد بولس على سؤال الصحفيين حول سبب عدم إدراج جماعة الإخوان المسلمين في السودان ضمن قائمة الإرهاب الأميركية بالغ الدلالة. إذ أوضح كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الإفريقية والعربية أن تصنيف فرع الجماعة كمنظمة إرهابية لم يتم بعد، لأنه يخضع لإجراءات قانونية وإدارية معقدة داخل الولايات المتحدة، وأن هذه الإجراءات «تستغرق بعض الوقت»، وفقاً للقواعد والمعايير المعمول بها في القانون الأميركي.
وفي السياق ذاته، جاءت تصريحات محمد الفكي سليمان — عضو مجلس السيادة السابق، والقيادي في تحالف القوى المدنية الديمقراطية «صمود» — بشأن شروطهم تجاه حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، والتي يمكن تلخيصها في أربع نقاط أساسية:
الاعتراف بالدور الذي لعبته هذه القوى في الأزمة الراهنة، والانتقال إلى مواجهة سياسية مفتوحة بدلاً من العودة إلى مواقع القوة،
الانسحاب الكامل من أي تأثير على المؤسسة العسكرية، ووقف تسيس الجيش،
الالتحاق بمسار سياسي يلتزم بمدنية الدولة والتداول السلمي للسلطة،
وعدم عرقلة العملية السياسية الشاملة الهادفة إلى وقف الحرب وبناء دولة ديمقراطية.

فماذا يعني كل ذلك؟

أولاً: أن القوة المدنية، مدعومة بالمسهل الدولي، تلوّح بمطرقة سياسية من شأنها أن تُغلق مستقبل الإسلام السياسي في السودان إلى أجل غير مسمى.

ثانياً: أن تصريحات مستشار الرئيس الأميركي تنطوي، في باطنها، على منح الإسلام السياسي فرصة زمنية محسوبة للانخراط في مسار سلام السودان، ودعم الجهود المحلية والإقليمية والدولية الرامية إلى وقف الحرب.

ثالثاً: وللمرة الأولى، ترسم قيادة «صمود» مساراً واضح المعالم، يمنح الإسلام السياسي أملاً مشروطاً — وإن كان بالغ الصعوبة — في الوجود ضمن مستقبل السودان المدني الديمقراطي، وفق هذه الاشتراطات الصارمة.

وهكذا، بين سلامٍ سوداني يلوح قهراً بإرادة دولية، وإجماع داخلي وإقليمي، وبين نفجات محمد الفكي سليمان، وتصريحات مسعد بولس، لا يتبقى أمام التيار الإسلامي الداعم للحرب سوى هامش ضيق للمناورة، ومحاولات كسب الوقت التي يبدو أن زمنها قد انقضى، مع ميلاد «مجلس سلام ترامب العالمي» ، الباحث عن أول إنجازاته، قبيل اكتمال الإجراءات القانونية اللازمة لتصنيف الجماعة تنظيماً إرهابياً.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات