متابعات:السودانيية نيوز
قال الصحفي والباحث في الشؤون الأمنية والسياسية، محمد علي الكيلاني، مدير مركز رصد الصراعات في الساحل الأفريقي، إن الاتهامات التي وجهتها المملكة العربية السعودية مؤخراً لقوات تأسيس باستهداف مستشفى الكويك العسكري، وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، إضافة إلى حافلة تقل مدنيين عزل، تأتي في سياق إقليمي ودولي معقّد يعكس ما وصفه بـ«حالة ارتباك سياسي وأمني تعيشها الرياض».
وأوضح الكيلاني، في تصريح خاص لـ«السودانية نيوز»، أن السعودية بدأت تدرك خلال الفترة الأخيرة أن تقارير دولية متعددة باتت تشير إلى دعمها للجيش السوداني عبر بوابة المساعدات الإنسانية، لافتاً إلى العثور على مواد إغاثية بحوزة جنود الجيش في عدد من ساحات المعارك، الأمر الذي وضع المملكة تحت مجهر الرقابة الدولية.
وأضاف أن انسحاب دولة الإمارات من الحرب في اليمن وضع السعودية أمام خيارات صعبة، من بينها سيناريو تقسيم اليمن وفق مطالب شعب الجنوب، خاصة في ظل الإشارات الإيجابية التي أبداها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تجاه قيادات جنوبية، أو الانزلاق نحو حرب أهلية جديدة على حدودها الجنوبية، بما يفتح المجال لظهور الجماعات الجهادية بشكل علني، إلى جانب تصاعد احتمالات المواجهة مع إيران.
وأشار الكيلاني إلى أن هذه التحديات جعلت السعودية – بحسب وصفه – «كالأسد الجريح»، تسعى إلى تصدير التوتر وإعادة تثبيت حضورها في القضايا الإقليمية والدولية، رغم وجود تحذيرات أمريكية وإسرائيلية وُجّهت لوزير الدفاع السعودي خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، تتعلق بتداعيات التصعيد في ملفات المنطقة.
وفي سياق متصل، قال الكيلاني إن مصادر دولية تشير إلى أن الأسلحة الكيميائية التي استُخدمت في السودان مرّت عبر الأراضي السعودية وبعلمها، وهو ما أدى – وفق رأيه – إلى تراجع دور الرياض داخل آلية الرباعية الدولية، لتصبح في موقع هامشي مشابه لمصر، التي تراجعت مكانتها بعد تقارير تحدثت عن انطلاق مسيّرات من أراضيها استهدفت مناطق في دارفور وكردفان.
وتابع أن تسريبات حديثة تحدثت عن تهميش واضح لكل من السعودية ومصر، تجلّى في غيابهما عن المؤتمر الإنساني الذي عُقد في الولايات المتحدة، ما عكس تقلص دورهما كأطراف فاعلة في مسار حل الأزمة السودانية، وتحولهما – بحسب تقارير دولية خاصة – إلى أطراف مشاركة فعلياً في الصراع.
ورأى الكيلاني أن خطاب ترامب الداعي إلى نقل المبادرة من إطار الرباعية إلى الصعيد الأمريكي والدولي أزعج كلاً من الرياض والقاهرة، الأمر الذي دفع السعودية – وفق تحليله – إلى محاولة احتواء هذا الانزعاج عبر تصريحات تصعيدية، كان من أبرزها وصف هجمات منسوبة لقوات الدعم السريع بـ«الإجرامية».
وأضاف أن القوافل الإنسانية التي تم استهدافها قرب مدينة الأبيض، والتي أُثيرت حولها ضجة إعلامية، كانت – بحسب معلوماته – تحمل مواد غذائية وأسلحة سعودية كانت موجهة لدعم الجيش والكتائب العسكرية في إقليم كردفان.
وختم الكيلاني حديثه بالقول إن السعودية تعيش حالياً حالة من التناقض والهواجس في تعاطيها مع الأزمتين السودانية واليمنية، متجاهلة – بحسب وصفه – الدور الذي لعبته قوات الدعم السريع في حماية الأراضي السعودية من هجمات الحوثيين لأكثر من عشر سنوات، معتبراً أن هذا التجاهل يمثل «جحوداً سياسياً» لقوة أسهمت بشكل مباشر في دعم أمن المملكة.

