غدًا الخميس، ثاني أيام شهر الصيام، ربما يغلي مجلس الأمن كالمرجل.
ترامب يريد صفقة جديدة تعيد له التاج. وفي الخلف، شبحان غارقان، دب روسي وتنين صيني، يتربصان وينذران بانفجار هذه الجلسة كبركان يعيد رسم الخرائط، ويبدد أحلام الضحايا كفقاعات تذوب في صحاري اليأس.
على أية حال، فالخميس آتٍ لا مفر منه، وكذا التاريخ بطبعه لا ينتظر.
في حين باتت أرضُ السودان تئنُّ تحتَ أقدامِ وحشٍ لا ينامُ، هو كذلك، ولا يرحم.
مئتا ألف روح ارتقت وسط صمت دولي مُخزٍ.
واحدٌ وعشرونَ مليونًا يُصارعونَ الآن الجوعَ بأظافرَ تحفر الصخر، ينزحونَ كأسرابِ طيورٍ مذعورةٍ نحوَ حدودٍ أشقاء، لا رحمةَ فيها أو فيهم.
هدنٌ ولدتْ ميتةً من قبل من ذات هذا الرحمِ العقيم.
مبادراتٌ ذابتْ تحت لهيبِ تعنتِ الإسلاميين، وغرورِ قادة جيشهم.
فيما العالمُ يقفُ عاجزًا على شرفةِ انتظارٍ مريرٍ وقاسٍ، يحبسُ أنفاسَهُ ويعدُّ الثوانيَ، يرقب عن بعدٍ لا عن كثب، تفاصيل أكبر مأساة إنسانية تشهدها الدنيا.
مجلسُ الأمنِ يفتحُ في الغد أبوابَهُ كجسرٍ محاصرٍ معلقٍ، بين مشاعر الخيبة ومظاهر الفشل.
بريطانيا “حامل القلم” ترفعُ مصاف الجلسة إلى مستوى الوزراء، وزيرة خارجيتها ويڤيت كوبر تقفُ محتارةً غدًا في عين العاصفةِ، لتمسكُ فوقَ الهاويةِ بزمام الكلام.
حتى لو أنه جاء كإداناتٍ ترتفعُ كرعدٍ يدوي في الأفقِ البعيدِ، أو مطالباتٍ بوقفِ للنارِ تخرجُ كحشرجة أنينٍ من جوفٍ وعمق الكارثة.
نداءاتٌ ستصدرُ بتسهيلِ الدواءِ والخبزِ والأمانِ المفقودِ، تسقطُ كقطراتِ الماءِ في هجير صحراءِ هذا الحزن الجافِّ.
لكن تحتَ كل هذا الضجيج الدبلوماسيِّ الفارغِ، قد تشتعلُ معركةٌ أعمقُ داخلَ هذه المعركةِ نفسها.
معركةٌ مع الرباعية التي تقومُ على أربعةِ أعمدةٍ من نارٍ وحديدٍ، تصرخُ بخطٍ أحمرَ يقطرُ دماً ويفوح غضبًا: “نفوذُ الإخوانِ داخل الجيشِ خطٌ أحمر، لن نزيحه ولا نمحوه أبداً عن هذه اللائحة!”
أطراف الرباعية يضغطونَ بقوة على البرهان: “اقطعِ هذا الجذرَ السامَّ أو سنمزِّقهُ بين يديك.”
بينما الإسلاميون في صدورِهم رعبٌ وجوديٌّ يهزُّ الأركانَ، يجعلهم يتشبثونَ بعروقِ هذا الجيشِ – ملاذهم الأخير – كأشجار اللبلاب.
يهمسونَ في أذنِ البرهان بصوتٍ خافتٍ كالريحِ في القبرِ: “لا تتنازل فالحربُ درعُنا، والسلامُ قبرُنا.”
في القاعةِ الدائرية لمجلس الأمن يتراقص سيفٌ لامعٌ، حظرُ أسلحةٍ، تجميدُ أموالٍ، منعُ سفرٍ، وفي الخلف تقبع موسكو وبكين، عاصمتان ثقيلتا الظل على واشنطن.
ظلتا تتلقفان باستمرار أي سيفِ أمريكي قبلَ أن يهويَ ليُصيبَ هدفه.
ثم يطل سؤال: هل يزيح هذا الاجتماعُ شمعَ الإخوان اللزجِ عن أذن البرهان هذه المرة؟
أم تبقى الغيومُ كثيفةً، والدمُ يتساقطُ كسيلٍ منهمرٍ، إشباعًا فقط لرغبة هؤلاء الإسلاميين في البقاء؟.
الجميل الفاضل يكتب: هل يزيح مجلس الأمن شمع الإخوان عن أذن البرهان؟!
مقالات ذات صلة

