متابعات:السودانية نيوز
أعربت لجنة المعلمين السودانيين عن قلقها إزاء القرار الوزاري الصادر عن حكومة الأمر الواقع بمدينة نيالا، والقاضي بتشكيل لجنة فنية إشرافية لامتحانات الشهادة الثانوية السودانية للعام الدراسي 2025–2026، والتي أعلنت أنها تهدف إلى معالجة التحديات التي واجهت العملية التعليمية منذ اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل، وضمان معايير الجودة والنزاهة في تنظيم الامتحانات.
وأكدت اللجنة في بيان لها أن الخطوة تعزز المخاوف التي سبق أن حذرت منها بشأن تحويل التعليم إلى أداة لتكريس الانقسام الجغرافي والسياسي، بدلاً من أن يكون جسراً للوحدة الوطنية ورافعة للسلام. وأشارت إلى أنها نبهت منذ تنظيم أول امتحانات في ظل الحرب إلى خطورة تعدد مراكز القرار في ملف الشهادة الثانوية وربطها بمناطق السيطرة العسكرية، معتبرة أن ذلك قد يقود عملياً إلى واقع تعليمي منقسم يعكس حالة انقسام الدولة.
وقال البيان (تابعت لجنة المعلمين السودانيين القرار الوزاري الصادر عن حكومة الأمر الواقع بمدينة نيالا والقاضي بتشكيل لجنة فنية إشرافية لامتحانات الشهادة الثانوية للعام الدراسي 2025–2026، وما ورد فيه من حديث عن معالجة التحديات التي واجهت العملية التعليمية منذ اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل، وضمان معايير الجودة والنزاهة في تنظيم الامتحانات.
إننا في لجنة المعلمين السودانيين نؤكد أن هذا القرار، في جوهره، يعزز الرؤية التي ظللنا نطرحها منذ قيام أول امتحانات في ظل الحرب، حين نبهنا بوضوح إلى خطورة تحويل التعليم إلى أداة لتكريس الانقسام الجغرافي والسياسي، بدلاً من أن يكون جسراً للوحدة ورافعة للسلام. وقد حذرنا مراراً من أن تعدد مراكز القرار في ملف امتحانات الشهادة الثانوية، وربطها بمناطق السيطرة العسكرية، من شأنه أن يفتح الباب عملياً أمام واقع تعليمي منقسم، يؤشر إلى انفصال فعلي للدولة السودانية، حتى وإن لم يُعلن رسمياً.
إن ما يجري اليوم، في ظل صراعات حكومة بورتسودان وحكومة نيالا، ومحاولة كل طرف تثبيت موقعه كحكومة كاملة الصلاحيات داخل نطاق سيطرته عبر بوابة امتحانات الشهادة الثانوية، يترجم المخاوف التي ظللنا ننبه إليها منذ وقت مبكر. فالشهادة الثانوية السودانية ليست إجراءً إدارياً محلياً، بل استحقاق قومي سيادي، يمثل رمزاً لوحدة الدولة ومؤسساتها التعليمية.
إننا نؤكد بوضوح أن التعليم يجب ألا يكون مدخلاً للتقسيم، ولا أداة لإضفاء الشرعية على واقع الانقسام، بل ينبغي أن يكون رافعة للسلام وخافضاً لصوت البندقية. ولتكن امتحانات الشهادة الثانوية أول مسمار في نعش الحرب، عبر توافق وطني شامل يفضي إلى تشكيل لجنة قومية مستقلة ومحايدة، تضم خبراء تربويين مشهود لهم بالكفاءة، تتولى تنسيق قيام الامتحانات في كل بقاع الوطن، بعيداً عن الاستقطاب السياسي والعسكري.
وإذا كانت حكومات الأمر الواقع قد اتفقت – رغم النزاع – على كيفية انسياب البترول وتصديره من مناطق سيطرة قوات الدعم السريع إلى مناطق التصدير الواقعة تحت سيطرة الجيش، فمن باب أولى أن تتفق على قيام امتحانات الشهادة الثانوية في جميع أرجاء الوطن بذات الروح العملية التي تم بها التوافق في ملف البترول. فالتعليم أسمى من أن يُترك رهينة للخلافات، وأحق بأن يُحصَّن من التجاذبات.
إن طلاب اليوم هم الوقود الحقيقي الذي تنهض به الأمة السودانية، وهم الأمل في مستقبل مشرق نعمل جميعاً للوصول إليه. وأي مساس بوحدة الشهادة الثانوية أو توظيفها في صراع السلطة إنما يهدد مستقبل جيل كامل،ويدفعه في اتون الحرب ويصبح وقودها الذي يتجدد عاما بعد عام بسبب الحرمان من التعليم مما يعمّق جراح الوطن.
ختاماً، نجدد دعوتنا إلى تحييد ملف التعليم عن الصراع، والعمل فوراً على قيام لجنة وطنية محايدة لتنسيق امتحانات الشهادة الثانوية على مستوى السودان كله، بما يحفظ وحدة الدولة، ويصون حق الطلاب في التعليم والجلوس لامتحان قومي واحد، يعبر عن وطن واحد.

