السبت, فبراير 28, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةمنظمتان سودانيتان تدشنان تقرير “أصوات الناجين” في كمبالا وتدعوان لتعزيز الاستجابة الإنسانية...

منظمتان سودانيتان تدشنان تقرير “أصوات الناجين” في كمبالا وتدعوان لتعزيز الاستجابة الإنسانية لدارفور

كمبالا:السودانية نيوز

أقامت منظمة مناصرة ضحايا دارفور ومنظمة الأمل والملاذ للاجئين، يوم 27 فبراير 2026م، الإفطار الرمضاني السنوي، ودشنتا تقرير “أصوات الناجين والمساعدات الإنسانية” الذي يوثق جهود المنظمتين في تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين في دارفور خلال الفترة من 2024م إلى 2025م.

أُقيمت الفعالية في مقر المنظمة بالعاصمة الأوغندية كمبالا، بحضور ومشاركة واسعة من منظمات إنسانية، وشخصيات أكاديمية، ونشطاء، بلغ عددهم حوالي 45 شخصًا.

تجاوزت الفعالية هذا العام طابعها الاجتماعي المعتاد، لتتحول إلى منصة نقاشية لمراجعة ومناقشة التقرير، واستعراض نتائجه وتوصياته، وفتح باب الحوار حول سبل التنسيق والتعاون المشترك في ظل استمرار الأزمة السودانية.

افتتح الجلسة مدير منظمة مناصرة ضحايا دارفور، آدم موسى أوباما، مرحبًا بالحضور ومهنئًا إياهم بحلول شهر رمضان المبارك، مؤكدًا أن اللقاء يجمع بين روح التكافل التي يرمز إليها الشهر الكريم، ومسؤولية العمل الإنساني في زمن الحرب. واستعرض أوباما الجهود التي بُذلت في إعداد التقرير، مشيدًا بفريق العمل والمتطوعين والشركاء الذين ساهموا في عمليات التوثيق وجمع الشهادات وتحليل البيانات، معتبرًا أن هذا العمل يمثل التزامًا أخلاقيًا تجاه الضحايا وحقهم في إيصال أصواتهم إلى الرأي العام وصناع القرار.

من جهتها، ألقت المديرة التنفيذية لـمنظمة الأمل والملاذ للاجئين، سعدية الرشيد علي، كلمة مسجلة، استهلتها بتهنئة الحضور بشهر رمضان، مشيرة إلى أن روح الشهر تقوم على الرحمة والتكافل والتضامن، وهي القيم التي يحتاجها السودانيون اليوم أكثر من أي وقت مضى. وأكدت أن الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 مزّقت النسيج الاجتماعي، ودمّرت المدن، ودفعت الملايين إلى النزوح داخل السودان وخارجه، موضحة أن دارفور لم تعد مجرد خبر عابر، بل واقع يومي تعيشه أمهات هاربات بأطفالهن تحت القصف، وأسر فقدت منازلها ووثائقها ومصادر رزقها.

وسلطت الرشيد الضوء على الأوضاع الإنسانية المتفاقمة، خاصة في الفاشر ومعسكراتها، حيث الحصار ونقص الخدمات الأساسية وتفشي الأوبئة، وعلى رأسها الكوليرا، إلى جانب انهيار شبه كامل للبيئة الصحية والغذائية. وأوضحت أن تقرير “أصوات الناجين” جاء استجابةً لهذه الظروف، ليشكل توثيقًا ميدانيًا لما شهدته دارفور خلال عامي 2024 و2025، وليحمل شهادة حية عن الاستجابة الإنسانية في زمن الحرب.

وبيّنت أن التقرير وثّق تدخلات إنسانية شملت توزيع السلال الغذائية، والدعم الصحي والنفسي للأسر النازحة، والاستجابة لحالات تفشي الكوليرا، وإطلاق مطابخ مجتمعية وفّرت وجبات للأطفال في أكثر الفترات صعوبة، مؤكدة أن خلف كل رقم قصة إنسانية، وخلف كل سلة غذائية أسرة كانت على وشك أن تنام جائعة. وشددت على أن المنظمات الوطنية لا تسعى إلى التعاطف فقط، بل إلى شراكات حقيقية ودعم مستدام يترجم إلى غذاء ودواء ومياه وحماية للمدنيين.

بدوره، تحدث صلاح جلال، المدير التنفيذي للمجموعة السودانية لمناصرة اللاجئين، مشيرًا إلى أن السودان يمر بواحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، مع ملايين النازحين واللاجئين في دول الجوار، وانهيار واسع في الخدمات الصحية، وتوقف العديد من المرافق العلاجية، وتعطل سلاسل الإمداد الغذائي، وتراجع العملية التعليمية. وأوضح أن اللاجئين يواجهون بدورهم تحديات جسيمة في بلدان اللجوء، تشمل ظروفًا معيشية صعبة ومناخات اجتماعية غير مواتية في بعض السياقات.

وأكد جلال أن الاستجابة الإنسانية، رغم أهميتها، تظل معالجةً للنتائج لا للأسباب، معتبرًا أن المدخل الأساسي لإنهاء المعاناة يتمثل في وقف الحرب والاحتكام إلى الحلول التفاوضية. ودعا إلى تغليب صوت السلام، والانخراط في مسارات تفاوضية شاملة تفضي إلى إنهاء النزاع واستعادة المسار المدني الديمقراطي، مؤكدًا أن استمرار الحرب يفاقم الكلفة الإنسانية ويعمّق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية.

وفي السياق ذاته، أشاد رئيس مجلس أمناء منظمة مناصرة ضحايا دارفور، الدكتور صديق كافي، بالجهود المتواصلة التي تبذلها المنظمتان في تقديم الخدمات للنازحين واللاجئين داخل السودان وخارجه، رغم محدودية الإمكانيات وشح الموارد. وأكد أهمية الاستمرار في تنظيم الفعاليات الداعمة، وتوسيع دائرة الشراكات، ومواصلة توثيق الانتهاكات، باعتبار ذلك جزءًا من معركة الذاكرة والعدالة.

واختُتمت الفعالية بنقاش مفتوح بين الحضور، تناول التحديات الميدانية التي تواجه المنظمات الوطنية، وسبل تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات، وأهمية دعم المبادرات المحلية التي تعمل من قلب المجتمعات المتضررة.

وحمل الإفطار الرمضاني هذا العام رسالة مزدوجة: تضامن إنساني مع المتضررين من الحرب، ودعوة صريحة إلى توحيد الجهود من أجل حماية المدنيين، وتعزيز الاستجابة الإنسانية، والعمل الجاد نحو سلام دائم يضع حدًا لمعاناة السودانيين.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات