بقلم: محمد الحسن أحمد
على مدى تاريخ الدولة السودانية المحتشد بكوارث الحروب والجوع والسيول والفيضانات، لم تشهد موانئ ومطارات السودان وصول أو هبوط أي شكل من أشكال المعونات والمساعدات الإيرانية، في وقت ظلت فيه دول العالم، لاسيما الخليجية وحتى أمريكا والغرب، تمد أياديها خضراء للشعب السوداني.
ومذ أن وطأت أحذية الإسلاميين المتسخة الثقال أرض السلطة السودانية، أينعت العلاقات ما بين خرطوم الكيزان وطهران العدوان، وأثمرت سلاحاً ورصاصاً وتصنيعاً حربياً وغازاً مسيلاً للدموع، وهكذا انقضت سنوات علائق الشر ما بين الطرفين.
ولأنها علاقة تجمع الشر والطغيان، فقد تضعضعت مع سقوط نظام الإسلاميين، وعادت أكثر قوة وفتكاً مع انقلاب برهان الكيزان على السلطة وحربهم العبثية على الشعب؛ فعادت الشحنات المحمولة بحراً لتمد يد المساعدة، لا لإنقاذ الأرواح بل لإنجاز المزيد من التقتيل، فإيران الملالي لا تقدم سوى الموت الزؤام.
ومع الهجوم الإسرائيلي على طهران وقتل مرشدها وكبار قياداتها، انحنى كيزان السودان للعاصفة “الترامبية” فأنكروا حتى مجرد الإدانة لما حدث لإخوانهم، وهكذا مردوا على الجبن والنفاق واتخاذ المواقف الرمادية والروغان حال كان الطرف الآخر من حملة العصي الغليظة.
وعلى استحياء، أدى الكيزان واجب العزاء لسفير طهران ببورتسودان، وكما درجوا، أطلقوا ألسنة صغار متطرفيهم عبثاً وتهديداً ومناصرة لأربابهم، وبلغت بهم الحماقة حد التهديد بالتدخل العسكري وإرسال قوات برية على لسان “المهووس” ناجي عبد الله، في وقت تهرب فيه عناصر كتائبهم الإرهابية من ساحات القتال بالسودان.
الشاهد أن حرب النظام الإيراني المتطرف، التي لم تدع جاراً إلا وأصابه شيء من رصاصها، ليست سوى تأسيس لشرق أوسط جديد، الخاسر الأكبر فيه هو ما يُعرف بالإسلام السياسي، وعلى وجه الخصوص أرباب شره، وحينها ستضيق الأرض بما رحبت على كيزان السودان.

