الجمعة, مارس 13, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةالجميل الفاضل يكتب:من يقود هذه الحرب، وإلى أين؟ (1)

الجميل الفاضل يكتب:من يقود هذه الحرب، وإلى أين؟ (1)

ما سرّ هذه الحرب الغريبة الأطوار، الصعبة المراس؟
هناك، خلف الدخان والدم والتصريحات المتناقضة، ثمة ساحة أخرى، لا تراها العيون، ولا ترصدها الرادارات؛
ساحة مضمارها، أو قل، مجالها الحيوي: “عالم الغيب”.
حيث تتقاطع اليوم ثلاثة نيران كونية هائلة، أماط اللثام عنها مدير المخابرات السعودية السابق، الأمير تركي الفيصل، قائلاً هناك:
النار الأولى: نار «إسرائيل الكبرى» من النيل إلى الفرات، أوقدها وعد توراتي قديم، تحول إلى سيف مسلّط، يظن أصحابه أنهم قادرون على تحقيق وعد السماء بالقوة الأرضية.
النار الثانية: هي نار عودة “الإمام الغائب”، الذي يظن أتباعه أن الدمار والفوضى هما الطريق إلى “ملء الأرض عدلاً”، فيسعون إلى تسريع ظهوره بالصواريخ والألغام.
النار الثالثة: هي نار “الصهيونية المسيحية”، التي ترى في كل قنبلة تُلقى على…
[14:31, 3/13/2026] الجميل الفاضل: الجميل الفاضل يكتب:
من يقود هذه الحرب، وإلى أين؟! (2)

حرب لا يُعرف إلي الآن، على الأقل، أيان مرساها.
أهدافها لا زالت تتأرجح، تروح وتجيء، تتقدم فجأة إلى أعلى سقف، ثم تتقهر إلى أدناه.
قادة العالم في غرف عملياتهم، عيونهم فاغرة على وسعها، وجوههم شاحبة كالرماد، تصريحاتهم تتناقض، تتضارب، تتصادم مثل سيارات في طريق مظلم.
المحللون على الشاشات يتلعثمون، يتحدثون بأكتافهم، يقولون: “هذه أوضاع يصعب التنبؤ بها، مفتوحة على كل الاحتمالات”.
الأمر برمته خارج سيطرة الجيوش، خارج سيطرة البنوك، خارج سيطرة الذكاء الاصطناعي، إله العصر الجديد.
كل الخرائط، كل الخطط، كل التحالفات السرية والعلنية، وكل الدماء التي سالت والتي ستسيل، باتت الآن في يد لا تُرى، لكنها تمسك بكل الخيوط.
عين ترى ما لا يراه الناس، وإرادة واحدة تقرر متى يبدأ الانهيار ومتى يتوقف.
الآن صمت ثقيل يملأ الأرض، كأنه يقول: ما تظنونه فوضى هو نظامٌ إلهي محكم يُعاد ترتيبه.
وما تظنونه نهاية قد يكون بداية أمر يفوق التصور والخيال.
ربما العالم كله ينتظر اللحظة التالية.
فهذه الحرب ليست صدفة عابرة، ولا قرارًا دُبّر بليل في غرف الاستخبارات السرية بواشنطن أو تل أبيب.
أتصورها آية تجلت في الواقع، تحاكي قوله تعالى:
“إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى والركب أسفل منكم، ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد، ولكن ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا”
التقى الجمعان في موعد قد اختاره القدر، لا نتنياهو الذي كان يريدها بعد أشهر لتواكب انتخاباته، ولا ترامب.
الخصمان يتبادلان الضربات كسهام مرسلة من قوسٍ غير مرئي.
في دقائقها الأولى، سقط المرشد الأعلى ومعه كوكبة من كبار القادة، كنجومٍ انكدرت.
ظن البعض أنه بقطع الرأس سيسقط الجسد المنهك لمدى 47 عامًا، لكن الجسد ترنح قليلًا ثم استقام، لم يسقط تمامًا.
صواريخ الحرس الثوري وحزب الله عادت لتضرب تل أبيب ومصالح أخرى في الخليج، كأن رأسًا لم يُقطع، وكأن ثلاثين قائدًا لم يُصرعوا من أول وهلة في المعركة.
مضيق هرمز أُغلق كبابٍ من حديد أمام سفن العالم، لترتفع أسعار النفط وتضغط على عصب الدول الحي.
نسج عنكبوت الغموض خيوطه على كل فم ولسان وباب.
في يوم واحد، قال ترمب بعظمة لسانه: «الحرب اكتملت تقريبًا، الهدف أُنجز إلى حد كبير».
وفي ذات اللحظة غرّدت وزارة حربه: «لقد بدأنا القتال للتو».
سأل صحفي: أي الروايتين أصدق؟
فابتسم ترامب، ابتسامة تُخفي أكثر مما تُظهر: «يمكن أن تقول كلا الأمرين صحيح».
تصريحه ينقض تصريحه، وكأن يدًا خفية تعبث بالورق بين يدي رجال هذه الإدارة، لا يعلمون هل هي ورقة نصر أم هزيمة.
الميكانيزمات الدقيقة باتت تلعب بهذه الرؤوس أيضًا، كما عبّرت آية قرآنية:
“وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلًا ويقللكم في أعينهم ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا”
كأن الله ألبس هذه الحرب ثوب الغموض والتناقض، كي لا يُدرك أحد—لا ترمب، ولا هيغسيث، ولا روبيو—كيف تمضي وتسير؟، ومتى تنتهي؟، وما المراد منها؟.
غيم أخفى عنهم حتى الأهداف التي يُقاتلون من أجلها.
وللحقيقة، فالغيم والضباب في مثل هذه الأحوال ليس عجزًا، بل ستارٌ رقيق ينسجه القدر حتى يتم ما قُدّر: استنزاف الجبابرة، كشف هشاشة التحالفات، إيقاظ شعوب كانت نائمة، وتنقية قلوب كانت مختلطة.
كلها تجري في ما وراء الأفق، على هذه الطريقة الغائمة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات