الجمعة, مارس 20, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةحميدتي في خطاب العيد: ماضون في “معركة الخلاص الوطني” ودعوة لهدنة إنسانية...

حميدتي في خطاب العيد: ماضون في “معركة الخلاص الوطني” ودعوة لهدنة إنسانية شاملة

نيالا:السودانية نيوز

أكد رئيس المجلس الرئاسي في “حكومة السلام” محمد حمدان دقلو ، في خطاب بمناسبة عيد الفطر، التزام الحكومة بمواصلة ما وصفه بـ“معركة الخلاص الوطني” حتى إنهاء الحرب وبناء دولة مدنية ديمقراطية في السودان.

وأشار إلى أن البلاد لا تزال تعاني من آثار الحرب، بما في ذلك النزوح والدمار، لكنه شدد على أن إرادة الشعب لن تُكسر، وأن السودان قادر على النهوض من جديد.

وأعلن ترحيب الحكومة بأي هدنة إنسانية تتيح وصول المساعدات للمدنيين، داعياً المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وشركاءها، إلى دعم هذا المسار وضمان تنفيذه بشكل فعّال.

كما أكد التزام الحكومة بتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين رغم التحديات، والعمل على إعادة بناء الدولة على أسس العدالة والمساواة، وإنهاء جذور الأزمة السودانية بشكل شامل.
وتابع الخطاب (بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، سائلاً الله تعالى أن يعيده على بلادنا وقد تحررت من أوجاع الحرب، واستردت أمنها وسلامها ووحدتها وكرامتها، وأن يجعله عيداً للفرج الكبير بعد طول المعاناة، وعيداً لبزوغ فجر السودان الجديد الذي حلمت به شعوبنا وضحّت من أجله. ويأتي هذا العيد وبلادنا لا زالت ترزح تحت وطأة حربٍ ظالمة فرضتها جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية وذراعها العسكري الذي يأتمر بأمرها، فأحرقت الأخضر واليابس، وأغرقت الوطن في الدم والخراب والنزوح واللجوء والجوع والفقد. لكن هذه المحنة، على قسوتها، لن تنال من إرادة شعوبنا الصامدة، ولن تكسر عزيمتها، ولن تطفئ جذوة الأمل المتقدة في صدور السودانيين والسودانيات. فشعوبنا التي خبرت المحن، وواجهت الطغيان، وصنعت الملاحم، قادرةٌ بعون الله، ثم بإرادتها الحرة التي لا تُقهر، على أن تنتصر على هذا الظلام، وأن تنهض من تحت الركام أكثر صلابةً وعزةً وإيماناً بحقها المشروع في الحرية والعدالة والسلام والديمقراطية. وفي هذه المناسبة العظيمة، ننحني إجلالاً وإكباراً لأبطال قوات تحالف السودان التأسيسي، الذين يتقدمون الصفوف بثبات الأوفياء وشجاعة المؤمنين بعدالة قضيتهم، حاملين أرواحهم على أكفهم من أجل وطنٍ يُسترد من قبضة الإرهاب، ودولةٍ يُعاد تأسيسها على أنقاض الاستبداد والفساد والتمييز. كما نترحم على أرواح شهدائنا الأبرار الذين مضوا في درب الكرامة، وكتبوا بدمائهم الطاهرة سطور المجد الوطني، وجعلوا من تضحياتهم منارةً تهدي المسيرة، وميثاقاً لا رجعة عنه في الوفاء لقضية السودان الجديد. ونجدد، في هذا المقام، التزامنا الكامل والثابت بالوقوف إلى جانب أسر الشهداء والجرحى، ورعايتهم، والوفاء لحقوقهم، وصون كرامتهم، لأن من قدّم روحه فداءً للوطن لا يمكن أن تُنسى تضحياته أو يُترك أهله وحدهم في مواجهة الأعباء. إننا نؤكد أن الكفاح من أجل استرداد الوطن من أيدي الإرهاب لن يتوقف، وأن معركة الخلاص الوطني ستظل ماضية حتى يُقتلع مشروع الهوس الديني من جذوره، وحتى تُهزم قوى الظلام هزيمةً لا قيام بعدها، وحتى تُقام على أرض السودان دولةٌ جديدة، مدنية، ديمقراطية، عادلة، يسود فيها حكم القانون، وتُصان فيها الكرامة الإنسانية، ويُحترم فيها التنوع، وتُكفل فيها الحقوق والحريات، ويكون فيها المواطن أساس الشرعية وغاية السلطة وميزان العدالة. فالمعركةُ التي تدور رحاها اليوم في بلادنا ليست معركة مواقع أو مناصب، وإنما معركة وجود وخلاص ومصير، معركة بين مشروع يريد للسودان أن يبقى أسيراً للعنف والفساد والاستبداد، ومشروع وطني كبير يريد له أن يكون وطناً للحرية والسلام والمساواة. إننا نقول لأهلنا الذين شردتهم الحرب، وأجبرتهم على النزوح واللجوء إن آلامكم في ضميرنا، ومعاناتكم في صميم مسؤوليتنا، وقضيتكم ستظل في مقدمة أولوياتنا حتى تعودوا إلى دياركم أعزةً آمنين مطمئنين. ونعاهدكم أن تبقى جهودنا متواصلة بلا كلل ولا تراجع من أجل تهيئة شروط العودة الكريمة، واستعادة الاستقرار، وجبر الضرر، وإعادة بناء ما دمرته الحرب، حتى يكون العيد القادم عيداً في البيوت لا في المنافي، وبين الأهل لا في مخيمات التشرد واللجوء. وفي هذا السياق، تؤكد حكومة السلام التزامها الراسخ بالعمل الجاد لتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، رغم جسامة التحديات التي تواجهنا. فواجب الدولة الأول هو خدمة الناس وصون حياتهم وكرامتهم، ولذلك ستظل حكومة السلام ماضية في بذل كل ما في وسعها لتأمين الغذاء والدواء والماء والخدمات الصحية والتعليمية والحماية الاجتماعية، وتخفيف معاناة المواطنين في مناطق الحرب والنزوح واللجوء، وتعزيز صمودهم في وجه هذه الكارثة الوطنية الكبرى. كما نؤكد أن رؤيتنا لا تقف عند حدود إيقاف هذه الحرب فحسب، بل تمتد إلى مشروع وطني شامل لإنهاء الحروب كافة، ومعالجة جذور الأزمة السودانية معالجةً تاريخيةً جادة، تخاطب قضايا الحكم، والعدالة، وتقاسم السلطة والثروة، والسلام العادل، والتنمية المتوازنة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس مهنية ووطنية جديدة. إن السودان الذي ننشده هو سودان جديد، تُهدم فيه بنية التمكين والاستبداد والتهميش، ويُبنى فيه نظام سياسي راشد على قاعدة المواطنة المتساوية، والمساءلة، والشفافية، والعدالة المحاسبة التاريخية، والإنصاف بين الأقاليم، بحيث لا يُهمّش إقليم، ولا يُقصى مكون، ولا يُستثنى مواطن من حقه الكامل في المشاركة والكرامة والفرص العادلة. وتجدد حكومة السلام موافقتها الصريحة على هدنة إنسانية جادة وذات مصداقية، تُخصص للأغراض الإنسانية الخالصة، بما يكفل وصول المساعدات إلى المدنيين دون عوائق، ويفتح الممرات الآمنة، ويخفف معاناة المتضررين، ويحمي النازحين واللاجئين، ويصون أرواح الأبرياء من ويلات الحرب. وفي هذا الصدد، نخاطب الولايات المتحدة الأمريكية ودول الرباعية، وندعوها إلى الاضطلاع بمسؤولياتها الأخلاقية والسياسية والإنسانية، ودعم هذا المسار بصورة عملية وفعالة، والضغط الجاد من أجل ترتيبات واضحة وملزمة تضمن تنفيذ الهدنة الإنسانية وعدم استغلالها لمآرب عسكرية أو سياسية ضيقة. وإننا نرحب، في هذا المقام، بالقرار الشجاع الذي اتخذته الحكومة الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين، ممثلة في الحركة الإسلامية السودانية وكتائب البراء بن مالك، تنظيماً إرهابياً، باعتبارها الجهة التي أوقدت نار هذه الحرب، وما تزال تصر على تأجيجها وتوسيع نطاقها، إلى جانب تعاونها المشبوه مع النظام الإيراني، وتورطها في أنشطة تهدد أمن السودان والإقليم والسلم والأمن الدوليين. ونؤكد أن هذا القرار يمثل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، ونشدد على أن مقتضيات العدالة والأمن والاستقرار تستوجب استكماله بإجراءات أكثر حزماً وفاعلية لتجفيف منابع هذا المشروع التخريبي، وعزل شبكاته السياسية والمالية والعسكرية، ومنع استمراره في اختطاف الدولة السودانية مرة أخرى. وبهذه المناسبة، نجدد إدانتنا الحازمة لكافة أشكال الاعتداءات التي تتعرض لها دول الخليج العربي من قبل النظام الإيراني، لا سيما الهجمات التي استهدفت دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، ومملكة البحرين، ودولة الكويت، وسلطنة عُمان، والأردن. ونؤكد تضامننا الكامل مع هذه الدول الشقيقة في مواجهة كل ما يهدد أمنها واستقرارها وسيادتها، كما نؤكد أهمية السعي إلى حلول سلمية مسؤولة تحفظ أمن المنطقة، وتمنع الانزلاق نحو مزيد من الفوضى والدمار، وتؤسس لسلام عادل ومستدام في الإقليم والعالم. إن عيد الفطر، في معناه الأعمق والأشمل، ليس مجرد مناسبة عابرة، بل هو إعلان متجدد لانتصار إرادة الحياة على ثقافة الموت، وانبعاث الأمل في مواجهة اليأس، وتجدد العزم في وجه الانكسار. ومن هنا، فإننا نؤكد لشعبنا العظيم أن هذه الحرب، مهما اشتدت، لن تكون قدراً أبدياً على السودان، وأننا سنبذل أقصى ما نملك من إرادة وعزم وجهد حتى تكون هذه الحرب آخر الحروب في بلادنا، وحتى يشرق على وطننا فجر جديد، تُرفع فيه رايات السلام، وتُصان فيه كرامة الإنسان، ويعلو فيه صوت الوطن فوق كل صوت. وإذ نجدد التهنئة لجميع السودانيين والسودانيات في الداخل والخارج، فإننا نؤكد، بكل وضوح ومسؤولية، إدراكنا الكامل لحجم الأمانة التاريخية الملقاة على عاتقنا. ونعاهد شعوبنا الأبية، الرافضة للانكسار، أن نظل أوفياء لدماء الشهداء، مخلصين لقضية الوطن، ثابتين على مبادئ الحرية والعدالة والسلام، ماضين بعزم لا يلين حتى يتحقق النصر لقضايانا العادلة، ويعود المواطن سيداً في وطنه، ويقوم السودان الجديد، العلماني الموحد الحر، على أسس جديدة لا مكان فيها للإرهاب ولا للاستبداد ولا للتمييز. فليكن هذا العيد موعداً لتجديد العهد مع الوطن، ومع الشهداء، ومع المستقبل. وليبقَ إيماننا راسخاً بأن السودان سينهض، وأن شعوبه ستنتصر، وأن رايات السلام ستعلو، وأن فجر الحرية آتٍ لا محالة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات