نيالا:السودانية نيوز
في خطوة تعكس الإصرار على استمرارية التعليم رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، قرع حاكم إقليم دارفور وعضو المجلس الرئاسي الدكتور الهادي إدريس، صباح اليوم، الجرس إيذانًا بانطلاق امتحانات مرحلتي الأساس (الابتدائي والمتوسط) بولاية جنوب دارفور، وذلك من داخل إحدى المدارس الابتدائية بمدينة نيالا، بحضور قيادات حكومية وتربوية.
وأكد الحاكم في كلمته خلال تدشين الامتحانات أن هذه الخطوة تمثل تحديًا مباشرًا لواقع الحرب وتعقيداتها، مشددًا على أن التعليم سيظل أولوية لا يمكن التنازل عنها. وانتقد ما وصفه بـ“تسييس التعليم”، معتبرًا أن حرمان الطلاب في دارفور وكردفان من الجلوس للامتحانات يمثل “عقابًا جماعيًا” غير مقبول، على حد تعبيره.
وأضاف:“إذا انتظرنا توقف الحرب، فإن آلاف الطلاب سيفقدون حقهم في التعليم، لذلك قررنا المضي قدمًا واستئناف الدراسة رغم كل التحديات”.
كما طمأن أولياء الأمور بأن حكومة الإقليم ملتزمة بمواصلة العملية التعليمية، وعدم السماح بأي محاولات لحرمان الطلاب من هذا الحق الأساسي.
وكشف الحاكم عن ترتيبات جارية لانطلاق امتحانات الشهادة السودانية خلال الأشهر المقبلة، في خطوة تهدف إلى إعادة الاستقرار للنظام التعليمي تدريجيًا.
وأشار إلى أن أكثر من (24) ألف طالب وطالبة جلسوا لامتحانات الأساس هذا العام، وهو رقم وصفه بأنه قريب من مستويات ما قبل الحرب، معتبرًا ذلك “إنجازًا كبيرًا” في ظل الظروف الراهنة، ودليلًا على عودة الحياة تدريجيًا إلى الإقليم.
من جانبه، وصف وزير التربية والتعليم محمد كوكو جقدول انطلاق الامتحانات بأنه “مناسبة مهمة ومفرحة”، مؤكدًا التزام الحكومة بدعم العملية التعليمية حتى يتمكن الطلاب من استكمال مراحلهم الدراسية، بما في ذلك الشهادة الثانوية للأعوام المتأثرة بالحرب.
وأشار الوزير إلى وجود جهود لتوفير فرص تعليمية للطلاب الناجحين، بالتنسيق مع عدد من الدول، خاصة في أوروبا وأمريكا، مؤكدًا العمل على توفير كافة المعينات التعليمية، وقال:
“لدينا الكوادر، وسنعمل على توفير الفرص لكل أبنائنا دون استثناء”.
وفي السياق ذاته، أعلن رئيس الإدارة المدنية بولاية جنوب دارفور، الضابط الإداري يوسف إدريس يوسف، اكتمال كافة الترتيبات الخاصة بإجلاس الطلاب، مشيدًا بالدور الكبير الذي لعبه المعلمون والمعلمات في إنجاح العام الدراسي رغم التحديات.
وأكد أن العملية التعليمية ستستمر ولن تتوقف، قائلاً:“عجلة التعليم لن تتوقف مهما كانت الظروف، رغم المسيرات والدانات، ولدينا إصرار كبير على المضي قدمًا”.
كما كشف عن خطط لزيادة عدد الطلاب الجالسين للامتحانات في العام المقبل ليصل إلى نحو (30) ألف طالب وطالبة، في إطار التوسع في استعادة العملية التعليمية بالإقليم.
ويأتي انطلاق هذه الامتحانات في ظل أوضاع أمنية وإنسانية معقدة، ما يعكس محاولات جادة لإعادة بناء مؤسسات التعليم والحفاظ على مستقبل الأجيال في دارفور.

