تقرير:جعفر السبكي
يترقب المجتمع الدولي انعقاد مؤتمر برلين حول السودان، بمشاركة شخصيات سياسية بارزة، وسط مؤشرات على توجه متزايد لدعم الحلول المدنية كمدخل لإنهاء الحرب.
ويرى مراقبون أن المؤتمر الذي يعقد غدا بالعاصمة الالمانية يمثل محطة مفصلية في مسار الأزمة، حيث يسعى إلى حشد الدعم الإنساني، وتعزيز الجهود السياسية لوقف القتال، وفتح الطريق أمام عملية انتقال مدني ديمقراطي.
وتقود “الآلية الخماسية” – التي تضم الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة الإيقاد – جهودًا متواصلة لتقريب وجهات النظر، في ظل تأكيدات بأن الأزمة السودانية تجاوزت حدودها المحلية وأصبحت ذات تأثير إقليمي ودولي واسع، خاصة على الصعيد الإنساني.
كما حذرت أطراف دولية من أن استمرار تعنت القوى المتحاربة قد يدفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات أكثر حسمًا لضمان إيصال المساعدات وحماية المدنيين، مع التحذير من مخاطر انزلاق البلاد نحو مزيد من الانقسام أو الانهيار.
ووجّهت مبادرات مستقلة من المجتمع المدني السوداني خطابًا مفتوحًا إلى قادة المجموعتين “الخماسية” و”الرباعية”، قبيل مؤتمر برلين المرتقب، دعت فيه إلى وقف فوري لإطلاق النار، وضمان إشراك المدنيين بشكل حقيقي في عملية السلام.
وأكدت المبادرات، التي تمثل طيفًا واسعًا من المنظمات النسوية والمهنية والشبابية، أن الأزمة الإنسانية تمثل الأولوية القصوى، مطالبة بضمان وصول المساعدات دون عوائق، ورفض تسييس العمل الإنساني.
وشدد الخطاب على أن المدنيين السودانيين منظمون وقادرون على تقديم رؤية موحدة، رافضًا تهميشهم في عمليات الوساطة التي تركز بشكل أساسي على الأطراف المسلحة.
كما دعا إلى توحيد مسارات الوساطة الدولية، وتحقيق تنسيق أفضل بين الجهود المختلفة، مؤكدًا أن أي عملية سياسية لا تشمل المدنيين بشكل فعلي ستفتقر إلى الشرعية والدعم الشعبي.
نحن، المبادرات المستقلة للمجتمع المدني السوداني الموقعة أدناه، والتي تمثل مئات من منظمات وتجمعات وفاعلي المجتمع المدني، نكتب متحدين في التزامنا بوقف فوري لإطلاق النار، وبالمبادئ الإنسانية، وبمستقبل سلمي للسودان. تمتد مبادراتنا عبر مجموعات نسوية، وشبكات مهنية، وائتلافات شبابية، ومنظمات وطنية وقاعدية، ومؤسسات بحثية، مع سنوات من العمل المستمر بين المدنيين السودانيين. وفي هذه اللحظة الحاسمة، ومع تصاعد جهود الوساطة واقتراب الانخراطات الدولية في برلين، نعرض موقفنا الجماعي ككتلة مدنية مستقلة ومتسقة ذات مطالب واضحة:
يجب حماية العمل الإنساني المستدام وتوسيعه
تشكل الكارثة الإنسانية في السودان الواقع المركزي والأولوية العاجلة في هذه الحرب. لا يزال ملايين المدنيين يعانون من النزوح، والجوع، والحصار، وفقدان سبل العيش، وانهيار الخدمات الأساسية، ومخاطر حماية جسيمة. ندعو إلى وصول إنساني مستدام وغير معرقل عبر جميع المناطق، ومن خلال جميع المسارات اللازمة، وبحجم يتناسب مع حجم الأزمة. ويشمل ذلك حماية العاملين في المجال الإنساني والمستجيبين المحليين، والدعم المستمر لهياكل الاستجابة المجتمعية السودانية، ورفض تسييس المساعدات أو عرقلتها أو عسكرة تقديمها. وأي عملية لا تنجح في تحقيق ذلك ستفشل في مواكبة إلحاح معاناة المدنيين السودانيين.

