خاص : ام درمان:السودانية نيوز
وجّه مسؤول بإدارة محاكم ولاية الخرطوم انتقادات حادة لما وصفه بتراجع المعايير المهنية والإدارية داخل المؤسسة القضائية، معتبراً أن بعض الممارسات الإدارية الحالية باتت تمثل تهديداً مباشراً لهيبة العدالة واستقلالية المؤسسات القضائية.
وقال المسؤول، في حديث لـ”السودانية نيوز”، إن الأزمة داخل إدارة المحاكم لم تعد مرتبطة فقط بالخلافات حول الترقيات أو الدرجات الوظيفية والاستحقاقات المهنية، بل تحولت إلى أزمة أعمق تمس كرامة العاملين ومبدأ تكافؤ الفرص داخل المؤسسة.
وأضاف أن عدداً من القيادات وأصحاب الخبرات الطويلة أصبحوا يشعرون بالتهميش والإقصاء، في مقابل تصاعد ما وصفه بسياسات تقوم على الولاءات الشخصية بدلاً من الكفاءة والاستحقاق المهني.
وأوضح أن بعض المواقع القيادية داخل الإدارات القضائية أصبحت، بحسب وصفه، تُدار بعقلية المحاباة وتصفية الحسابات، الأمر الذي انعكس سلباً على بيئة العمل وعلى العلاقة بين العاملين والإدارة.
وأشار إلى أن بعض القيادات ذات الدرجات الوظيفية الأعلى والاستحقاقات القانونية تُحرم من أداء أدوارها الطبيعية، بينما يتم ـ بحسب حديثه ـ تمديد الخدمة لبعض المسؤولين بعد بلوغهم سن المعاش، في خطوة اعتبر أنها تثير تساؤلات حول معايير الاختيار والعدالة الوظيفية.
وحذر المسؤول من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى نتائج أكثر تعقيداً داخل المؤسسة القضائية، لافتاً إلى أن المؤسسات لا تنهار بصورة مفاجئة، وإنما تبدأ بالتراجع تدريجياً عندما يتم تهميش الكفاءات وإضعاف أصحاب الخبرة واستبدال المعايير المهنية بعلاقات النفوذ والولاء.
وأكد أن القضية لم تعد تتعلق بأشخاص بعينهم، وإنما بمستقبل مؤسسة يفترض أن تكون رمزاً للعدالة وسيادة القانون، داعياً إلى مراجعة شاملة للإجراءات الإدارية بما يحفظ استقلالية المؤسسة القضائية ويعيد الثقة داخل أجهزة العدالة.

