الأحد, مايو 24, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةالأستاذ/ سامي الباقر يكتب :كلمة و"غطايتا"

الأستاذ/ سامي الباقر يكتب :كلمة و”غطايتا”

المعلمون… ما يزال الظلم مستمراً.

يستأجرون النائحات، ويدفعون لأقلامٍ تطمس الحقيقة، وتُجمِّل القبح، وتُشرعن الموت، بينما يُحرم أبناء المعلمين من فرحة العيد، وتُسقط هيبة التعليم والمعلم عمدًا.

مرتبات هزيلة، وتأخير مستمر في صرفها، وعدم التزام بالاستحقاقات، وحرمان من منحة العيد، ومتأخرات تتراكم شهراً بعد شهر، حتى بات المعلم يواجه الحياة بلا حدٍّ أدنى من الأمان.

كل ذلك يحدث وفق سياسة واضحة يتحمل مسؤوليتها وزير المالية، الذي فرّق دم حقوق المعلمين بين المالية والولايات، فصار كل طرفٍ يلقي باللوم على الآخر، بينما يظل المعلم وحده من يدفع الثمن.

إن إهانة المعلم إهانة لمستقبل البلاد كلها، فالأمم لا تُبنى بتجويع معلميها، ولا يُصان التعليم بسياسات الإفقار والتهميش.

والتاريخ لا يرحم.
ففي كثير من الدول التي احتقرت المعلم وأهملت التعليم، كان ذلك مدخلاً لانهيار الدولة واضطراب المجتمع، وفي المقابل، حين قاوم المعلمون الظلم، صاروا طليعة التغيير وحراس الوعي.

ففي بولندا وقف المعلمون مع حركة التغيير ضد القمع، وفي جنوب أفريقيا قاوموا نظام الفصل العنصري، وفي الهند حملوا الوعي الوطني في وجه الاستعمار، وفي الجزائر حافظوا على الهوية والتعليم رغم محاولات الطمس والتجهيل.

وفي السودان اليوم، يتواصل تجويع المعلمين وإضعاف التعليم بينما تنمو طبقة من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب والفوضى ثرواتهم ومصالحهم.

إن استمرار الحرب لا يعني فقط سقوط الضحايا وخراب المدن، بل يعني أيضاً تدمير التعليم، وإفقار المعلمين، وإشغال المجتمع كله بلقمة العيش والخوف، حتى يغيب الوعي وتضعف القدرة على المقاومة والمحاسبة.

كل مرتبٍ يتأخر، وكل منحة عيد تُحجب، وكل مدرسة تُترك بلا كتاب أو بيئة صالحة، هو جزء من سياسة تدفع البلاد نحو مزيد من الانهيار.

لكن المعلمين الذين صبروا على الحرب والنزوح والجوع، قادرون أيضاً على رفض الظلم والخنوع، وقادرون على قيادة معركة الكرامة والوعي والتغيير.

فلا نهضة بلا معلم، ولا وطن بلا تعليم، ولا مستقبل مع إهانة من يصنعون الأجيال.

لن ينسى المعلمون وأسرهم هذا الظلم، ولن تصمت أصوات الحقيقة مهما حاول البعض شراء الضجيج لإخفائها.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات