تتسارع تطورات ملف القائد الميداني المنضم إلى الجيش السوداني علي رزق الله، المعروف باسم “السافنا”، بعد أن تقدمت الغرفة التجارية بمدينة النهود ببلاغات قانونية ضده تتعلق باتهامات بنهب وسرقة محاصيل وممتلكات تجارية من سوق المدينة خلال العام الماضي، في قضية يقول متضررون إن خسائرها تقدر بعشرات ملايين الدولارات.
وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع ظهور السافنا في مقطع فيديو من الأراضي المقدسة بالمملكة العربية السعودية مرتدياً زي الإحرام، حيث دعا خلال حديثه إلى إنهاء الحرب في السودان، وتحقيق الأمن والاستقرار، والحفاظ على وحدة البلاد، إلى جانب الدعاء بزوال ما وصفه بحالة الجبروت والطغيان.
وأثار الظهور الأخير للسافنا حالة واسعة من الجدل في الأوساط السودانية، خاصة أنه يأتي في توقيت يشهد تحولات عسكرية وسياسية متسارعة، فضلاً عن تزامنه مع تحركات قانونية يقودها تجار مدينة النهود لملاحقته قضائياً على خلفية اتهامات تتعلق بأحداث شهدتها المدينة خلال الفترة الماضية.
ووفقاً لمصادر محلية، فإن الغرفة التجارية بمدينة النهود شرعت في فتح بلاغات رسمية ضد السافنا بعد انضمامه إلى صفوف القوات المسلحة السودانية، فيما تأتي هذه الخطوات عقب حراك واسع قاده عدد من التجار المتضررين لإعداد ملف قانوني متكامل يتضمن مستندات وإفادات وشهادات ووثائق مصورة مرتبطة بالأحداث.
وبحسب المعلومات المتداولة من المتضررين، فإن المذكرة القانونية تستند إلى إفادات شهود ومقاطع مصورة توثق ـ بحسب ما ورد فيها ـ لحظة دخول مجموعة السافنا إلى سوق مدينة النهود ومخازنها التجارية وبورصة المحاصيل الرئيسية، والتي تُعد من أكبر مراكز تجارة المحاصيل في غرب السودان، وذلك خلال الفترة التي أعقبت انسحاب قوات الجيش ومجموعات أخرى من المدينة.
وتشير تقديرات أولية أوردها المتضررون إلى أن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن عمليات النهب تجاوزت 60 مليون دولار أمريكي، نتيجة الاستيلاء على كميات كبيرة من المحاصيل الإستراتيجية، بينها الفول السوداني والصمغ العربي، إلى جانب نهب عشرات الشاحنات التجارية التي كانت تستخدم لنقل البضائع والمحاصيل.
ويقول التجار إن تلك الأحداث تسببت في أضرار اقتصادية واسعة، شملت تعطيل النشاط التجاري وإلحاق خسائر كبيرة بعدد من كبار التجار وأصحاب الأعمال بالمنطقة.
كما شدد المتضررون على تمسكهم بمواصلة المسار القانوني وعدم التراجع عن إجراءات التقاضي، مشيرين إلى تصريحات سابقة للقائد العام للجيش الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أكد فيها عدم توفير الحماية لأي شخص متورط في انتهاكات أو جرائم بحق المواطنين.
وفي إطار توسيع دائرة الإجراءات، وجهت الغرفة التجارية بمدينة النهود نداءً إلى جميع التجار المتضررين بضرورة حصر الخسائر والممتلكات المفقودة وتقديم الوثائق الداعمة، كما ناشدت الجهات العدلية والحقوقيين والمنظمات المختصة متابعة القضية وضمان عدم إفلات أي متهم من المساءلة القانونية.
ويأتي ذلك بينما لا يزال ظهور السافنا من الأراضي المقدسة والدعوات التي أطلقها لوقف الحرب يثيران تساؤلات حول دلالات توقيت الرسائل المعلنة، في ظل المشهد السوداني المعقد وتداخل الملفات السياسية والعسكرية والقانونية.

