طرابلس –السودانية نيوز
سارعت السفارة السودانية في العاصمة الليبية طرابلس إلى توضيح موقفها من ملف السودانيين المقيمين في ليبيا، وذلك عقب تصريحات وزير الداخلية الليبي بشأن ترحيل عدد من المواطنين السودانيين بناءً على طلب تقدمت به البعثة الرسمية السودانية، وهي التصريحات التي أثارت نقاشاً واسعاً وتساؤلات متزايدة حول طبيعة الإجراءات المتبعة في هذا الملف.
وأكدت السفارة، في بيان رسمي صدر الأحد، أن السودانيين الذين لجأوا إلى ليبيا بسبب الحرب الدائرة في بلادهم لا يرغبون في إعادة توطينهم داخل الأراضي الليبية، مشددة على أن الغالبية العظمى منهم تتطلع إلى العودة الطوعية إلى السودان متى ما توفرت الظروف المناسبة لذلك.
وأعربت السفارة عن تقديرها لما وصفته بالدور الذي قامت به السلطات الليبية في استضافة السودانيين الذين نزحوا بسبب الحرب، مؤكدة أن ليبيا استقبلت آلاف السودانيين الذين فروا من أعمال العنف والانتهاكات التي صاحبت النزاع المستمر منذ اندلاع الحرب في السودان.
وقالت السفارة إن المواطنين السودانيين الموجودين في ليبيا، بمن فيهم المسجلون لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لا يسعون إلى مشاريع إعادة التوطين، وإنما يفضلون العودة إلى وطنهم بصورة طوعية وآمنة، مؤكدة أن هذا الموقف يمثل الرغبة الأساسية لغالبية السودانيين المقيمين داخل ليبيا.
وفي السياق ذاته، أشادت السفارة بالتعاون الذي أبدته حكومة الوحدة الوطنية الليبية في ملف العودة الطوعية، موضحة أن هذا التعاون أسهم في إنجاز المرحلة الأولى من برنامج العودة قبل عطلة عيد الأضحى المبارك، رغم ما وصفته بعدم تعاون بعض المنظمات الدولية المعنية مع جهود السفارة في هذا الملف.
وأشارت إلى أن السلطات السودانية والليبية تستعدان للانتقال إلى المرحلة الثانية من برنامج العودة الطوعية خلال الفترة المقبلة، بهدف تسهيل عودة المزيد من السودانيين الراغبين في الرجوع إلى بلادهم.
وأكد البيان أن السودان مستعد لاستقبال جميع مواطنيه العائدين طوعاً من ليبيا، كما أنه على استعداد لاستقبال الأشخاص الذين صدرت بحقهم قرارات إبعاد من الجهات العدلية الليبية، وفقاً للإجراءات القانونية المتبعة بين البلدين.
وأضافت السفارة أن برنامج العودة الطوعية الذي تشرف عليه لجنة عليا تابعة لمجلس الوزراء السوداني يواصل عمله في عدد من دول الجوار، مشيرة إلى أن البرنامج ساهم خلال الفترة الماضية في عودة أعداد كبيرة من النازحين واللاجئين إلى السودان.
كما أوضحت أن السفارة تواصل أداء مهامها الاعتيادية في رعاية شؤون الجالية السودانية داخل ليبيا، بالتنسيق مع رؤساء الجاليات السودانية في مختلف البلديات الليبية والسلطات المحلية المختصة.

وكان وزير الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، عماد مصطفى الطرابلسي، قد أعلن في وقت سابق أن عمليات ترحيل عدد من السودانيين من ليبيا جرت بناءً على طلب تقدمت به البعثة الرسمية السودانية، وهو تصريح أثار ردود فعل واسعة وسط ناشطين ومنظمات حقوقية طالبت بتوضيح طبيعة الطلب المقدم والجهات التي شملتها تلك الإجراءات.
ويرى مراقبون أن الجدل المتصاعد حول ملف السودانيين في ليبيا يعكس حجم التحديات القانونية والإنسانية المرتبطة بأوضاع اللاجئين والنازحين السودانيين في دول الجوار، في ظل استمرار الحرب وتزايد أعداد الفارين من مناطق النزاع، وسط دعوات متواصلة لضمان احترام الحقوق الإنسانية وتوفير الحماية اللازمة للفئات الأكثر هشاشة وتأثراً بالأزمة.

