تقرير:السودانية نيوز
أثارت التطورات الأخيرة في منطقة شمال الوادي الحدودية، عقب الهجوم الذي استهدف مواقع التعدين، موجة واسعة من الجدل الإقليمي، مع تبادل روايات ومواقف متباينة بشأن المسؤولية عن الحادثة وموقع المنطقة المستهدفة.
ونقلت مصادر إعلامية إثيوبية تصريحات اتهمت فيها مصر بأنها ليست وسيطاً في الأزمة السودانية، بل طرفاً أسهم في تعقيد الصراع، معتبرة أن الدور المصري ساهم في إطالة أمد الحرب وما نتج عنها من نزوح ملايين السودانيين وتفاقم الأزمة الإنسانية.
وجاءت هذه التصريحات على خلفية الأنباء المتداولة عن غارة جوية استهدفت مناطق تعدين في ولاية البحر الأحمر، وسط استمرار غياب تعليق رسمي سوداني أو مصري بشأن تلك الاتهامات.
وفي السياق نفسه، تساءلت المحامية السودانية رحاب مبارك عما إذا كانت التطورات الأخيرة تعكس مجرد امتداد للحرب الداخلية أم أنها تمثل شكلاً جديداً من أشكال الصراع المرتبط بالحدود والسيادة، في ظل الحديث عن تحركات عسكرية داخل المناطق الحدودية.
وشجبت المحامية السودانية، الأستاذة رحاب مبارك سيد أحمد، القصف الجوي المصري الذي استهدف مواطنين سودانيين عزل في منطقة “جبل العقبة”، واصفةً إياه بـ”الهجوم الغاشم” الذي أسفر عن مقتل عشرات المعدنين التقليديين وتشريد المئات.ووجهت سيد أحمد انتقادات حادة لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، متسائلةً عن “الكرامة الوطنية” في ظل توغل قوات المشاة المصرية داخل العمق السوداني لمسافة تصل إلى 60 متراً لمهاجمة المنقبين. كما تساءلت عما إذا كانت البلاد تعيش حرباً أهلية أم تواجه “احتلالاً مصرياً جديداً” يسعى لسرقة الأراضي تحت ذريعة الأمن. وأكدت أن الذهب الموجود في منطقتي “جبل العقبة والعيقات” هو ثروة سودانية خالصة تُنهب بقوة السلاح نتيجة الإهمال الرسمي، مختتمةً حديثها بالدعاء بالرحمة للضحايا وحصر المفقودين.
في المقابل، قدم الصحفي المصري محمد الديسطي رواية مغايرة، مؤكداً عبر منصة “إكس” أن جبل إيقات يقع داخل الحدود الجغرافية والإدارية لجمهورية مصر العربية، وتحديداً ضمن منطقة امتياز شركة شلاتين للثروة المعدنية، مشيراً إلى أن المنطقة شهدت خلال السنوات الأخيرة اكتشافات ذهبية مهمة وبدء عمليات الإنتاج بواسطة شركات مصرية حكومية.
وتعكس هذه المواقف المتباينة حجم الجدل الدائر حول المناطق الحدودية بين السودان ومصر، في وقت تتواصل فيه المطالب بإجراء تحقيق مستقل وشفاف للكشف عن حقيقة الأحداث الأخيرة وتحديد المسؤوليات، بما يضمن حماية المدنيين واحترام سيادة الدول وفق القانون الدولي.

