الرئيسيةاخبار سياسيةحصار الأبيض يشتد.. والسيطرة على المدينة قد تفتح الطريق لتهديد الخرطوم من...

حصار الأبيض يشتد.. والسيطرة على المدينة قد تفتح الطريق لتهديد الخرطوم من جديد

تقرير جعفر السبكي

تواجه مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان والخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية، مرحلة هي الأصعب منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، مع تصاعد العمليات العسكرية التي تنفذها قوات الدعم السريع، والتي عززت انتشارها حول المدينة وأحكمت الطوق عليها من عدة محاور، في محاولة لقطع خطوط الإمداد وإخضاع المدينة عبر سياسة الاستنزاف والحصار.

وتشير تقارير ميدانية وشهادات سكان إلى أن المدينة تعيش أوضاعًا إنسانية متدهورة نتيجة النقص الحاد في مياه الشرب، والانقطاع المتكرر للكهرباء، وارتفاع أسعار السلع الغذائية والوقود بصورة غير مسبوقة، في وقت تتواصل فيه الهجمات بالطائرات المسيّرة على منشآت مدنية وعسكرية داخل المدينة.

ويؤكد سكان أن قوات الدعم السريع كثفت خلال الأسابيع الأخيرة هجماتها، مع نشر تعزيزات عسكرية على الطرق المؤدية إلى الأبيض، بينما أظهرت مقاطع مصورة متداولة أرتالًا عسكرية وآليات قتالية تتحرك باتجاه المدينة، وسط تحذيرات للسكان من الاقتراب من المواقع العسكرية.

ويقول عدد من المواطنين إن استهداف محطات الكهرباء والوقود وخطوط الإمداد أدى إلى تراجع كبير في الخدمات الأساسية، خصوصًا بعد خروج أجزاء واسعة من شبكة الكهرباء عن الخدمة، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على محطات المياه والمرافق الصحية.

وبحسب شهادات متطابقة، أصبحت مياه الشرب من أكثر السلع ندرة داخل المدينة، بينما تضاعفت أسعار المواد الغذائية عدة مرات، مع استمرار تدفق أعداد كبيرة من النازحين من المناطق المحيطة، الأمر الذي زاد الضغوط على الأسواق والخدمات.

ورغم استمرار عمل بعض المستشفيات والأسواق، فإن السكان يؤكدون أن تكلفة المعيشة أصبحت تفوق قدرة معظم الأسر، في ظل تراجع الإمدادات التجارية وصعوبة وصول البضائع بسبب الحصار المفروض على المدينة.

وتحذر أوساط محلية من تكرار السيناريو الذي شهدته مدينة الفاشر، حيث سبقت عمليات الحصار الطويلة مرحلة السيطرة العسكرية، عبر استهداف البنية التحتية والخدمات الأساسية وإضعاف قدرة المدينة على الصمود.

وتكتسب الأبيض أهمية استراتيجية كبيرة باعتبارها مركزًا رئيسيًا يربط ولايات كردفان ودارفور بوسط السودان، كما تضم مقر الفرقة الخامسة مشاة التابعة للجيش السوداني، إضافة إلى وجود تشكيلات عسكرية وقوات متحالفة مع الجيش، ما يجعلها واحدة من أهم معاقل القوات المسلحة في إقليم كردفان.

ويرى مراقبون أن أي تغيير في السيطرة على المدينة ستكون له تداعيات عسكرية وسياسية واسعة، إذ يمكن أن يفتح الطريق أمام قوات الدعم السريع للتوسع شرقًا وشمالًا، ويمنحها قدرة أكبر على التحكم في طرق الإمداد بين أقاليم غرب السودان ووسطه.

كما أن السيطرة على الأبيض قد تشكل تهديدًا مباشرًا للعاصمة الخرطوم، التي استعادها الجيش مؤخرًا بعد نحو عامين من سيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة منها. وتشير تقديرات إلى أن قوات الدعم السريع لا تزال تحتفظ بوجود محدود في مناطق صحراوية خارج أم درمان، وهو ما يجعل أي تقدم جديد من محور كردفان عاملًا قد يعيد خلط الأوراق العسكرية حول العاصمة.

ويحذر محللون من أن استمرار الحصار واستهداف المرافق المدنية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية داخل الأبيض، خاصة مع اقتراب موسم الأمطار وازدياد صعوبة حركة النقل والإمداد، الأمر الذي قد يضاعف معاناة مئات الآلاف من المدنيين. وفي ظل غياب أي مؤشرات على تهدئة قريبة، تبقى مدينة الأبيض واحدة من أبرز جبهات الصراع المفتوحة، بينما تتزايد المخاوف من أن تتحول معركة شمال كردفان إلى نقطة تحول جديدة في مسار الحرب السودانية، مع ما قد يترتب عليها من آثار عسكرية وإنسانية وسياسية تمتد إلى مختلف أنحاء البلاد

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات