اتهمت لجنة المعلمين السودانيين السلطات التنفيذية بولاية الخرطوم بالتقاعس عن وقف ما وصفته بـ”الرسوم الباهظة” التي تُفرض على التلاميذ والطلاب في عدد من محليات الولاية، معتبرة أن استمرار تحصيلها في ظل غياب المساءلة يمثل انتهاكًا لحق الأطفال في التعليم المجاني، ويثير تساؤلات حول دور الجهات الرسمية في التعامل مع هذه القضية.
وقالت اللجنة، في بيان صحفي، إن ما سبق أن كشفته بشأن فرض إدارات التعليم بمحلية جبل أولياء رسوماً مرتفعة تحت مسمى “الامتحانات الموحدة” لا يعد حالة استثنائية، بل يعكس نمطاً متكرراً في عدد من محليات ولاية الخرطوم، حيث تستمر عمليات تحصيل الأموال من الأسر دون اتخاذ إجراءات لوقفها أو توضيح الأساس القانوني لهذه الرسوم للرأي العام.
وأضافت أن استمرار تحصيل هذه المبالغ، رغم ما وصفته بوضوح المخالفات والآثار السلبية على حق الأطفال في التعليم، يعكس غياب الإرادة الجادة للمحاسبة، ويضع علامات استفهام حول مسؤولية المديرين التنفيذيين بالمحليات، ووزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم، والأمين العام لحكومة الولاية، ووالي الخرطوم، في وقف هذه الممارسات والتحقيق فيها.
ورأت اللجنة أن عدم صدور أي قرارات بإيقاف عمليات التحصيل، أو استدعاء المسؤولين عنها، أو فتح تحقيقات شفافة بشأن الأموال التي جُمعت من التلاميذ والطلاب، يعد مؤشراً مقلقاً على ضعف مؤسسات الدولة في حماية المال العام وصون حقوق المواطنين.
كما دعت لجنة المعلمين السودانيين مفوضية محاربة الفساد إلى فتح تحقيق عاجل في هذا الملف، مؤكدة أن القضية ــ بحسب البيان ــ تتوافر بشأنها معلومات معلنة ولا تحتاج سوى إلى إرادة حقيقية للمساءلة، وكشف أوجه صرف الأموال التي جرى تحصيلها، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أي تجاوزات.
وأكدت اللجنة أنها وضعت هذا الملف أمام الجهات العليا في الدولة، معربة عن أملها في اتخاذ خطوات عملية تعيد الاعتبار لمبدأ مجانية وإلزامية التعليم، وتضع حداً لما وصفته بتحويل العملية التعليمية إلى وسيلة للجباية على حساب الأسر السودانية التي تعاني أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة.
واختتمت اللجنة بيانها بالتحذير من أن استمرار الصمت الرسمي تجاه هذه القضية يبعث برسالة سلبية للمواطنين، مفادها أن مؤسسات الدولة غير قادرة على حماية الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في التعليم، داعية إلى تحرك عاجل وشفاف لاستعادة الثقة في مؤسسات الدولة وإنفاذ مبدأ سيادة القانون.