الرئيسيةاخبار سياسيةمنظمة مناصرة ضحايا دارفور توثق اعتقالات وتعذيب وإعدامات خارج نطاق القضاء ومقابر...

منظمة مناصرة ضحايا دارفور توثق اعتقالات وتعذيب وإعدامات خارج نطاق القضاء ومقابر جماعية مزعومة في ولاية الجزيرة

خاص :السودانية نيوز

وثّقت منظمة مناصرة ضحايا دارفور إفادة أحد المدنيين بشأن تعرضه للاعتقال والتعذيب وسوء المعاملة، إلى جانب شهادته على وقائع إعدام خارج نطاق القضاء وظروف احتجاز قاسية طالت أعدادًا كبيرة من المدنيين في عدد من مناطق ولاية الجزيرة. وتعود الوقائع، بحسب الإفادة، إلى الفترة التي أعقبت توسع العمليات العسكرية في الولاية، حيث نفذت جهات أمنية وعسكرية حملات اعتقال في قرى ومناطق جنوب الجزيرة، رافقتها اتهامات للأهالي بالتعاون مع قوات الدعم السريع على أساس الاشتباه والانتماء الجهوي.

وأجرت المنظمة مقابلة مع المواطن (ع ،ف )الذي أفاد بأنه يبلغ من العمر 57 عامًا، ومن مواليد شرق السودان ويعمل إمامًا ، ومتزوج وأب لـ11 من الأبناء. وتعرض، بحسب إفادته، للاعتقال من منزله التابعة لوحدة المدينة عرب الإدارية بمحلية جنوب الجزيرة، قبل نقله بين عدة مواقع احتجاز تابعة لقوات العمل الخاص واستخبارات الجيش.

وتورد المنظمة الوقائع التالية كما رواها الشاهد، مع التأكيد أن بعض المعلومات المتعلقة بأعداد المحتجزين والوفيات والإعدامات الجماعية تستند في هذه المرحلة إلى شهادة مباشرة واحدة وتحتاج إلى مزيد من التحقق المستقل ومقابلة مصادر إضافية قبل اعتمادها كحصيلة نهائية.

عرض الوقائع

بحسب إفادة (ع ،ف) ففي حوالي الساعة العاشرة صباحًا من يوم 12 يناير 2024م وصلت إلى منزله بقرية من «العمل الخاص» على متن عربة لاندكروزر عسكرية، تتكون من ثلاثة أفراد برفقة ضابط، واقتحمت المنزل قبل اعتقاله.

وأفاد بأن القوة قامت أثناء عملية الاعتقال بأخذ عدد من ممتلكاته ومقتنياته من المنزل، من بينها هاتف ومبلغ مالي يقدر بحوالي 150 ألف جنيه سوداني، ونحو 20 جوال عدسية، و10 جوالات قمح، و7 جوالات ذرة، ودراجتان ناريتان، و6 مكيفات سبليت، إلى جانب مقتنيات شخصية أخرى، ثم تم تحميل الممتلكات على عربة نقل. وذكر أن أفراد القوة اتهموه أثناء الاعتقال بأنه «شيخ الدعامة»، في إشارة إلى الاشتباه في صلته بقوات الدعم السريع.

وبعد وقت قصير، وصلت قوة أخرى تابعة لاستخبارات الجيش بقيادة ضابط أشار إليه الشاهد باسم هارون، ووقع نقاش حاد بينها وبين قوة العمل الخاص حول الجهة المختصة باعتقاله. وبعد ذلك نُقل إلى مبنى تابع لشركة سوداتيل شمال قرية بيكا، قال إنه كان يستخدم كموقع احتجاز تابع لقوات العمل الخاص، حيث خضع لاستجواب أولي اقتصر على بياناته الشخصية.

ثم جرى نقله إلى معتقل تابع لاستخبارات الجيش داخل مدرسة بيكا الأساسية الواقعة شرقي القرية. وهناك، بحسب إفادته، جرى تقييد عينيه واتهامه بالانتماء إلى قوات الدعم السريع ووصفه بأنه «مجرم»، قبل أن يتعرض للضرب باستخدام خراطيم على مناطق مختلفة من جسده، من بينها الظهر والرأس، كما طُرح أرضًا. وأفاد بأن التعذيب استمر لنحو ساعة.

وفي حوالي الساعة الخامسة مساءً، نُقل إلى المدينة عرب، حيث كان منزل أحد المواطنين المجاور لمحكمة المدينة عرب الجزئية قد حُوّل، بحسب شهادته، إلى مركز احتجاز. وذكر أنه وجد داخله ما يقارب 200 محتجز من وطلحة ومهلة والنعيم، بينهم نحو 20 امرأة.

وأفاد بأنه أمضى ثلاثة أيام في ذلك المعتقل وتعرض خلالها المحتجزون للضرب والتحقيق. وذكر أن الإشراف على الموقع كان لضابط برتبة رائد أشار إليه باسم سليمان عبودة.

وبحسب رواية الشاهد، ففي صباح أحد أيام احتجازه أخرج الضابط جميع المعتقلين إلى ساحة الموقع، ثم اختار ثلاثة شبان تتراوح أعمارهم تقريبًا بين 17 و20 عامًا، قال إنهم ينحدرون من غرب السودان. وأفاد بأن أحدهم ذكر أنه من منطقة المسعودية وأنه كان يعمل في حماية قريته. وبحسب الشهادة، أُطلق الرصاص على الشبان الثلاثة في الرأس والصدر أمام بقية المحتجزين، ثم هُدد المعتقلون بأن المصير ذاته قد ينتظرهم. وأضاف أن المحتجزين أُمروا لاحقًا بحمل جثث الضحايا، وأنهم دُفنوا بالقرب من ترعة المدينة عرب شمال السوق.

كما أفاد بأنه في ليلة اليوم ذاته، وفي حوالي الساعة التاسعة مساءً، جرى إخراج ستة محتجزين آخرين، قال إن ثلاثة منهم من الرزيقات، واثنين من مجموعة أخرى لم يتمكن من تحديدها بدقة، وشخصًا من الهوسا من قرية بيكا. ووفق شهادته، اقتيدوا إلى منطقة الترعة شمال المدينة عرب، حيث أُعدموا رميًا بالرصاص ودُفنوا في قبر جماعي.

وفي 15 يناير 2024م، بحسب الإفادة، نُقل الشاهد إلى محلية المناقل. وذكر أنه وجد في أحد مواقع الاحتجاز هناك عددًا كبيرًا من المعتقلين قدّره بنحو 2000 شخص، وأن الإشراف على المعتقل كان لضابط في الجيش برتبة نقيب أشار إليه باسم أحمد.

وذكر الشاهد أن جزءًا من المحتجزين أُطلق سراحهم بينما استمر احتجاز آخرين، وأن غالبية من ظلوا في المعتقل كانوا، بحسب ملاحظته، من أبناء مناطق غرب السودان. كما أدلى بادعاء بالغ الخطورة مفاده أن عددًا كبيرًا من المحتجزين توفوا نتيجة التعذيب والجوع وسوء ظروف الاحتجاز، وأن جثثًا دُفنت في مقابر جماعية بالمناقل. وتؤكد المنظمة أن هذه الادعاءات، ولا سيما الأعداد المذكورة بشأن الوفيات والمقابر الجماعية، تحتاج إلى تحقيق مستقل وتحقق إضافي ولا تعتمدها المنظمة في هذه المرحلة كحصيلة نهائية.

وخلال التحقيق معه في المناقل، أفاد الشاهد بأنه سُئل عن قبيلته، وعندما ذكر أنه ، وُجهت إليه أسئلة ذات صلة بأشخاص أو مجموعات بعينها، فرد بأنه مستعد للإجابة عن أي اتهام يتعلق بجريمة محددة. كما ذكر أنه نُقل إلى غرفة تحقيق وطُلب منه الكشف عن أماكن وجود ذهب مقابل إطلاق سراحه، وأن شخصين أشار إليهما باسمَي أدرب وعمر، قال إنهما يتبعان لاستخبارات الجيش، شاركا في التحقيق معه. وأكد أنه نفى معرفته بوجود ذهب، وقال للمحققين إنه رجل كبير السن ولا يعلم شيئًا عن تلك الاتهامات.

وذكر الشاهد أنه ظل رهن الاحتجاز لفترة طويلة، وأنه سأل لاحقًا وكيل نيابة عن سبب توقيفه، فقيل له – وفق روايته – إن وضعه «تحفظي». وتشير إفادته إلى أنه تنقل بين أكثر من مركز احتجاز قبل إطلاق سراحه في نهاية المطاف.الإطار القانوني والتوصيف الحقوقي

تثير الوقائع الواردة في هذه الشهادة مخاوف جدية بشأن وقوع سلسلة من الانتهاكات الجسيمة للقانون السوداني والقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. فالقبض على شخص دون بيان أساس قانوني واضح، واحتجازه لفترات طويلة دون توجيه اتهام وتمكينه من الضمانات الأساسية، يمكن أن يشكل اعتقالًا واحتجازًا تعسفيًا.

كما أن الضرب باستخدام الخراطيم، وتغطية الوجه، والتهديد، والإهانة، وإخضاع المحتجزين للجوع وظروف احتجاز قاسية، إذا ثبتت، قد تشكل تعذيبًا أو معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة. ويحظر القانون الدولي هذا النوع من المعاملة حظرًا مطلقًا، سواء أثناء النزاعات المسلحة أو خارجها.

أما إعدام المحتجزين رميًا بالرصاص دون إجراءات قضائية، كما ورد في شهادة الضحية، فيمثل – حال ثبوته – قتلًا خارج نطاق القضاء وانتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة. وفي سياق النزاع المسلح غير الدولي في السودان، تحظر المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات جنيف الأربع الاعتداء على حياة الأشخاص الذين لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، بما في ذلك القتل والتعذيب والمعاملة القاسية، كما تحظر إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون محاكمة أمام محكمة تتوافر فيها الضمانات القضائية الأساسية.

وقد ترقى أعمال القتل والتعذيب والمعاملة القاسية للمحتجزين إلى جرائم حرب إذا ثبت ارتباطها بالنزاع المسلح واستيفاؤها العناصر القانونية اللازمة. وإذا أثبت التحقيق أن أعمال القتل أو التعذيب أو السجن غير المشروع نُفذت كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد السكان المدنيين، مع العلم بذلك الهجوم، فقد تدخل أيضًا ضمن الأفعال المكونة للجرائم ضد الإنسانية.

كما تثير الإفادات المتعلقة بالسؤال عن القبيلة، واستمرار احتجاز أشخاص منحدرين من غرب السودان، مخاوف بشأن احتمال وجود تمييز قائم على الأصل الإثني أو الجهوي. غير أن إثبات وجود سياسة تمييزية أو نمط منظم يتطلب جمع شهادات وأدلة إضافية ولا يمكن استخلاصه من شهادة واحدة بمفردها.

وعلى المستوى الوطني، تستوجب الوقائع التحقيق في الجرائم المنصوص عليها في القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م، بما في ذلك القتل، والأذى، والإكراه، والجرائم المتعلقة بإساءة استعمال السلطة، إضافة إلى أي نصوص وطنية خاصة تجرّم التعذيب وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.الخاتمة والتوصيات

ترى منظمة مناصرة ضحايا دارفور أن شهادة (ع ،ف ،ق)تتضمن ادعاءات بالغة الخطورة بشأن الاعتقال التعسفي والتعذيب، ونهب الممتلكات، والإعدام خارج نطاق القضاء، والاحتجاز في مواقع غير مخصصة قانونًا لذلك، إلى جانب مزاعم بوقوع وفيات واسعة ودفن محتجزين في مقابر جماعية.

وتؤكد المنظمة أن خطورة هذه الإفادات تستوجب حفظ الشهادة والأدلة المرتبطة بها، وإجراء مقابلات مستقلة مع ناجين آخرين وأسر الضحايا، وتحديد مواقع الاحتجاز والمقابر المزعومة وحمايتها من العبث، مع تجنب الإعلان عن أعداد نهائية للضحايا قبل استكمال عملية التحقق.

وتوصي منظمة مناصرة ضحايا دارفور بما يلي

فتح تحقيق مستقل ومحايد وفعال في عمليات الاعتقال والتعذيب والإعدام المزعومة في بيكا والمدينة عرب والمناقل، وتحديد المسؤولين عنها على مستوى التنفيذ والقيادة.

اتخاذ إجراءات عاجلة لتحديد هوية الأشخاص الذين قيل إنهم أُعدموا أو توفوا أثناء الاحتجاز، وإبلاغ أسرهم بمصيرهم.

حماية مواقع الدفن والمقابر الجماعية المزعومة ومنع العبث بها إلى حين فحصها من جهات مستقلة ومختصة في الطب الشرعي.

التحقيق في مصادرة ونهب ممتلكات الضحية وإعادتها أو تعويضه عنها متى ثبتت الواقعة.

ضمان حق الضحية وغيره من الناجين في الإنصاف وجبر الضرر والتعويض والرعاية الطبية والنفسية.

مطالبة جميع القوات والأجهزة الأمنية باحترام حظر التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء والاحتجاز التعسفي، وضمان خضوع جميع أماكن الاحتجاز للرقابة القانونية.

دعوة الآليات الوطنية والإقليمية والدولية المعنية، بما فيها آليات الأمم المتحدة المختصة بالسودان، إلى التحقيق في هذه الادعاءات وحفظ الأدلة بما يضمن إمكانية استخدامها في مسارات المساءلة المستقبلية.

    ملاحظة توثيقية
    تعتمد بعض التفاصيل والأعداد الواردة في هذا التقرير على إفادة الشاهد، ولا تزال قيد التحقق المستقل. وستقوم المنظمة بتحديث المعلومات متى ما توفرت أدلة وبيانات إضافية موثوقة.

    مقالات ذات صلة

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا

    الأكثر شهرة

    احدث التعليقات