السودان: المرضى باقون والعيادات تختفي - 45 مركزاً مغلقاً في وسط دارفور وأطباء بلا حدود تحذر من انهيار صحي مع موسم الأمطار
تقرير : السودانية نيوز
كشفت منظمة أطباء بلا حدود أن تخفيضات تمويل الحكومات المانحة تغلق المراكز الصحية والصيدليات في جميع أنحاء السودان، في وقت تزيد فيه الحرب والنزوح والأمراض من الحاجة الطبية.
وأوضحت المنظمة في تقرير ان ولاية وسط دارفور وحدها، تم سحب الدعم من أكثر من 45 مركز رعاية صحية عامة حتى مايو 2026، بينما قدرت الأمم المتحدة أن 33.7 مليون شخص في السودان يحتاجون لمساعدات إنسانية في 2026، في حين لم يتم تمويل سوى 41% فقط من خطة الاستجابة البالغة 2.87 مليار دولار حتى 11 أغسطس.
وتفيد منظمة الصحة العالمية أن 21 مليون شخص يفتقرون للخدمات الصحية و37% من المرافق الصحية لا تعمل.
صراع أم للبقاء على قيد الحياة في وسط دارفور
عندما رأت احدي النساء مولودتها لأول مرة، كان جسدها في حالة انهيار. ارتفع ضغط دمها وتشوشت رؤيتها وبدأت ترتجف. قالت: “هل ستكبر وتعيش، أم ستتركنا؟ بكيت كثيراً. لم أتوقع أن أنجو بنفسي”. تم إدخالها إلى مستشفى زالنجي التعليمي. كانت مولودتها تحتاج لرعاية حديثي الولادة بسبب سوء التغذية. اليوم تتحسن الطفلة.
وتمكنت من الوصول للرعاية في الوقت المناسب، لكن الكثيرين في السودان لا يستطيعون.
الهروب من الصراع ليجدوا لا رعاية صحية
في الحميدية بوسط دارفور، وجدت صفاء الأمان بعد فرارها من الفاشر ثم كبكابية في شمال دارفور. توفي والدها بسبب الحرب وتفرقت عائلتها. تقول: “الوضع هنا آمن نسبياً، لكن لا توجد رعاية صحية ولا عمل”. كانت قد أكملت عامين من تدريب التمريض وتأمل في إكماله.
وتوقفت منظمة إغاثة دولية عن دعم المركز الصحي و الوصول لعيادة أخرى يكلف حوالي دولارين، بينما يكسب العامل في دارفور دولاراً واحداً في اليوم. “هذا المال يمكن أن يشتري طعاماً بدلاً من ذلك. إذا لم يكن هناك طعام، فلا يمكن أن تكون هناك صحة”. توقفت التطعيمات وأصبح الفحص مقتصراً على الملاريا. تقول: “الأطفال يموتون”
في مركز الحميدية، شاهد جعفر، المساعد الطبي الذي عمل هناك 15 عاماً، انهيار الخدمات. كان المركز يقدم استشارات ومومة وأطفال وتغذية وصحة نفسية وصيدلية لأمراض مزمنة. بعد التخفيضات، بقي 7 متطوعين فقط.
وقال جعفر: “الآن بعد أن غادرت المنظمة الإنسانية، نحن في ورطة. لا يوجد دواء. كنا نستقبل 150 إلى 200 مريض يومياً. الآن نستقبل 30 إلى 40”. هذا الانخفاض ليس لأن الناس أصبحوا أصحاء، بل توقفوا عن المجيء لمركز لا يستطيع علاجهم.
ويعلق سيباستيان ترافيكانتي، منسق طوارئ أطباء بلا حدود في دارفور: “إغلاق عيادة لا يزيل مريضاً واحداً. بل يرسله إلى المرفق التالي: متأخراً، بعد رحلة أطول وأكثر تكلفة، وغالباً في حالة أكثر خطورة”.18 يوماً بجانب طفل في حالة حرجة
في مستشفى كاس بجنوب دارفور، أمضت رحمة 18 يوماً بجانب طفلها البالغ عاماً واحداً، الذي وصل مصاباً بالتهاب السحايا والملاريا وسوء التغذية الحاد. تقول: “سافرنا لساعات للوصول. المستشفى الصغير قرب قريتنا أغلق أبوابه، والآن لا يوجد مكان قريب. حتى لو وجدت طبيباً، لا توجد أدوية”.
وحجم الأزمة بالأرقام:19.5 مليون شخص واجهوا انعدام أمن غذائي حاد بين فبراير ومايو.825,000 طفل دون الخامسة سيعانون سوء تغذية حاد هذا العام.
ارتفاع حالات الدخول لمستشفيات زالنجي وروكرو المدعومة من أطباء بلا حدود بنسبة 22.5% بين يناير وأبريل 2026 مقارنة بـ 2025.8 منظمات توقفت عن العمل في معسكر طندباية للاجئين شرق السودان الذي يضم 18,400 لاجئ، مما ترك النساء دون خدمة ولادة آمنة.
ويحذر جعفر: “موسم الأمطار قادم، ومعه الملاريا”. الأمطار تجعل الطرق مستحيلة والتحويلات بطيئة.
ويختم محمد إبراهيم، رئيس بعثة أطباء بلا حدود في السودان: “الحرب هي التي تقود احتياجات السودان، وتخفيضات التمويل تقلص الاستجابة. عملنا لا يعتمد على تمويل الحكومات. لكن عندما يختفي التمويل من خدمات أخرى، تغلق العيادات، ويصبح لدى المرضى أماكن أقل للذهاب إليها. يجب على المانحين حماية الخدمات الصحية الأساسية”.