أسبوعان من إضراب معلمي الخرطوم.. تدني الأجور يخرج المعلمين من المهنة ومدارس حكومية تخلو من الطلاب
الخرطوم – السودانية نيوز
دخل إضراب معلمي ولاية الخرطوم أسبوعه الثاني على التوالي في محليات كرري وبحري وشرق النيل، وسط تدهور غير مسبوق في أوضاع المعلمين وتراجع كبير في أعداد الطلاب بالمدارس الحكومية.
وقالت لجنة المعلمين السودانيين، في تحديث ميداني اليوم، إن الإضراب يتواصل بوتيرة قوية، رغم محاولات كسره، احتجاجاً على تدني الأجور وارتفاع كلفة المواصلات التي باتت تفوق راتب المعلم اليومي.
وكشفت اللجنة في تقرير ميداني وصفته بـ “التحذير الخطير”، عن 5 مؤشرات كارثية تهدد مصير التعليم الحكومي في البلاد.
نزيف طلابي وتناقص مخيف
قالت اللجنة إنها رصدت تناقصاً كبيراً ومفزعاً في أعداد التلاميذ والطلاب، لا سيما في المدارس الجغرافية والطرفية، محذرة من خلو الفصول من أبناء الأسر البسيطة الذين لا ملجأ لهم سوى التعليم الحكومي.
معلمون بلا حق مواصلات
وأوضحت أن التدهور المعيشي وصل ببعض المعلمين إلى مرحلة العجز التام عن الوصول إلى مدارسهم، ليس التزاماً بالإضراب فقط، بل لعدم امتلاكهم حتى “حق المواصلات”، في مؤشر على حجم المأساة التي يعيشها المعلم جراء المرتبات الهزيلة
واتهمت اللجنة السلطات بتمييز المدارس النموذجية ذات الدخل العالي، حيث ينتظم الطلاب والمعلمون هناك مدفوعين بـ “الحصص مدفوعة الأجر”، معتبرة أن ذلك يحول التعليم من حق مكفول للجميع إلى سلعة لمن يستطيع دفع ثمنها.
وأشارت إلى سريان شعور عارم بالإحباط والزهد في المهنة وسط معلمي المدارس ذات البيئة الفقيرة، مما يهدد بتشريد الكفاءات وتفريغ المدارس الحكومية من رسالتها
واتهمت اللجنة السلطة بمحاولة خداع المعلمين عبر “أجسام ميتة” والترويج لوعود كاذبة بصرف متأخرات وهمية، معتبرة ذلك جزءاً من مخطط لتجفيف التعليم الحكومي والقضاء عليه بالكامل، خاصة في المناطق الطرفية الفقيرة.
وأعلنت اللجنة أن لجنتها العليا للإضراب ستعقد اجتماعاً حاسماً نهاية هذا الأسبوع لتقييم الموقف واتخاذ قرارات مصيرية لحماية ما تبقى من صرح التعليم.
