مواقف ومشاهد فواجع لابواكي لها

0
27
  عبدالله اسحق محمد نيل
  عبدالله اسحق محمد نيل

مواقف ومشاهد فواجع لابواكي لها

بقلم: عبدالله اسحق محمد نيل

لا أندم ولا أبكي ولا أجزع ولا أتحسر، ولا يؤلمني ولا ألتفت ولا أخاف، ولا آكل ولا آمل مرحباً، ولا أسعى لإسماع صوتي، ولا تسيل دموعي، ولا أعد ولا أعتد ولا أتأسى ولا أصيح.

ليس لأن القلب تحجر، ولكن لأن الذين سمعوا وشاهدوا الفواجع غضوا الطرف وصموا الأذن والعين وصمتوا، ولم يقولوا: هذه مجازر، وهذه إبادة جماعية، وهذه جرائم حرب، وهذه لا تمت إلى الإنسانية بصلة.

أعلنت وزارة الصحة بحكومة السلام الانتقالية عن ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم الذي استهدف سوق تنقونج بمدينة نيالا إلى 188 قتيلاً و356 جريحاً، وفقاً لآخر التقارير الواردة من المؤسسات الصحية والفرق الطبية العاملة في الميدان.

وأكدت الوزارة أن هذا الارتفاع المأساوي يأتي في ظل استمرار جهود الكوادر الطبية والإسعافية للتعامل مع الأعداد الكبيرة من المصابين، وتقديم الرعاية الطبية العاجلة لهم، بمن فيهم أصحاب الإصابات الخطيرة والحرجة، وسط ضغوط استثنائية تواجه المؤسسات الصحية نتيجة حجم الإصابات والاحتياجات الطبية المتزايدة.

وأوضحت أن الأرقام المعلنة تعكس الحصيلة المسجلة حتى وقت صدور التحديث، وأنها ستواصل متابعة تطورات الوضع الصحي والإنساني، بالتنسيق مع المؤسسات الصحية والفرق الطبية، مع احتمال حدوث تغييرات في الأعداد وفقاً للتقارير الميدانية اللاحقة.

وجددت الوزارة إدانتها لاستهداف المدنيين والمنشآت والأسواق المدنية، وأكدت أن حماية السكان المدنيين وضمان وصول المصابين إلى الخدمات الصحية دون عوائق التزامان أساسيان بموجب القانون الدولي الإنساني. كما دعت المنظمات الدولية والإنسانية إلى التحرك العاجل لدعم المؤسسات الصحية في مدينة نيالا، وتوفير الأدوية والمستلزمات الجراحية وأكياس الدم والإمدادات الطبية اللازمة لإنقاذ حياة المصابين، وشددت على ضرورة محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات، وضمان عدم إفلات مرتكبيها من المساءلة.

لكننا نقول إن الضحايا أكثر من ذلك. فبعد مجزرة سوق المواشي بمحلية نيالا شمال، جاءت مجزرة سوق تفرنح بضاحية دوماية بمدينة نيالا، ثم مجزرة سوق تنقونج، والمشهد يتكرر والدم يسيل والعالم صامت.

من يحاسب مرتكبي هذه المجازر؟ البرهان الآن يعد لضرب أهلنا وقتلهم على أساس عرقي وجهوي وعنصري، وكل ذلك يجري والعالم صامت والإعلام صامت والزملاء الصحفيون صامتون، وكل شيء يجري من تدمير للأعيان المدنية والبنية التحتية ولا حماية لأحد.

وتم استخدام الأسلحة الكيميائية وغيرها، والعالم والإعلام صامتان، وحكومات الدول المسلمة من السعودية وتركيا وقطر وباكستان والجارة والشقيقة مصر تقف حجراً، وتقتل وتدمر وتدعم الإخوان وتعد القواعد العسكرية للمسيرات لتقتل الشعب السوداني، والعالم كله لا يقول شيئاً.

نقول للمسلمين من أصحاب الضمير: قولوا يجب وقف السلاح المسير الذي فتك بالمدنيين العزل. نريد أن يطبق قرار حظر السلاح وفق قرار مجلس الأمن في كل السودان. نريد أن تحال جرائم البرهان إلى المحكمة الجنائية الدولية.

هذه مواقف ومشاهد لا يمكن أن تُمحى من ذاكرة نيالا، ولا من ذاكرة السودان.