ندوة ساخنة تفتح ملف السودان حاتم الياس: لا تشيطنوا حميدتي والصادق علي حسن: تفكيك الدولة السودانية يعني العودة للممالك والسلطنات

0
14
ندوة ساخنة تفتح ملف السودان حاتم الياس: لا تشيطنوا حميدتي والصادق علي حسن: تفكيك الدولة السودانية يعني العودة للممالك والسلطنات
ندوة ساخنة تفتح ملف السودان حاتم الياس: لا تشيطنوا حميدتي والصادق علي حسن: تفكيك الدولة السودانية يعني العودة للممالك والسلطنات

ندوة ساخنة تفتح ملف السودان حاتم الياس: لا تشيطنوا حميدتي والصادق علي حسن: تفكيك الدولة السودانية يعني العودة للممالك والسلطنات

كمبالا:السودانية نيوز

في قلب العاصمة الأوغندية كمبالا، وضمن فعاليات كمبالا الثقافية أكتوبر – ديسمبر 2026م، احتدم النقاش حول مستقبل السودان في ندوة بعنوان “استعادة الحياة الدستورية للبلاد أم تفكيك دولة 56″، التي نظمتها المنظمة الإفريقية للحقوق والتنمية يوم الإثنين 2 نوفمبر 2026م.بين رؤية تدعو لتصحيح أخطاء المركز وتفكيك أدواته السياسية، ورؤية تحذر من أن تفكيك الدولة يعني العودة إلى الممالك والسلطنات وفقدان الشخصية القانونية الدولية، انقسم المتحدثون والحضور حول السؤال الأهم: هل نستعيد الحياة الدستورية وفق قواعد التأسيس الخمس، أم نؤسس دولة جديدة من الصفر؟

وتحدث في الندوة الأستاذ الصادق علي حسن والأستاذ حاتم الياس، وأدارتها الأستاذة نفيسة حجر، بحضور عدد من الرموز الفكرية والسياسية والوطنية والأهلية من السودان وجنوب السودان.

حاتم الياس: التفكيك تصحيح لأخطاء المركز وليس إنهاءً للدولة

قدم الأستاذ حاتم الياس رؤيته للتفكيك في الإطار السياسي، وقال إنه يعني تفكيك أدوات المركز السياسية التي راكمت الأخطاء منذ الاستقلال.

وأوضح أن الدعم السريع وتأسيس لا يطرحان التفكيك بغرض إنهاء وجود الدولة، ولكن لإيجاد المعالجات السياسية الناشئة عن الأخطاء الموروثة المتراكمة.

وطالب ما أسماه بـ “مركز الوسط النيلي” بعدم شيطنة حميدتي، وقال إن المركز يعيد تكرار إنتاج الأخطاء التاريخية إذا ظل يبني سياساته بأن دور حميدتي لا يتجاوز دور الحارس، وأن من الخطأ النظر إلى الأمور بهكذا مفاهيم.

وأضاف أنه قد آن الأوان لتصحيح كل الأخطاء الموروثة بفعل المركز، بما فيها الأخطاء التي أنتجت الدعم السريع والناتجة عن الممارسات الخاطئة المستمرة.

وأكد أن الأخطاء تلازم التجارب البشرية، وأن المدخل الصحيح هو تصحيحها لتأسيس دولة ترتكز على حقوق المواطنة المتساوية.

ودعا الأستاذ الصادق علي حسن لمناقشة قضايا الدستور والتأسيس الدستوري، وقال إن تركيزه في ضروب القانون الأخرى والمحاور السياسية.

كما أقر بأن ممارسات الدعم السريع وتأسيس أيضاً لا تخلو من الأخطاء، وبالضرورة تصحيحها حتى لا تتراكم فتخرج عن المسار.

الصادق علي حسن: الدولة القطرية محمية بالقانون الدولي منذ وستفاليا

وفي المقابل، قدم الأستاذ الصادق علي حسن خلفية تاريخية وقانونية عن نشأة الدولة القطرية المعاصرة المحمية بالقانون الدولي، التي بدأت بصلح وستفاليا 1648م بين دول المعاهدة الأوروبية، مروراً بمعاهدات الدول الأوروبية اللاحقة، واتفاقية فرساي 1919م، ونتائج الحرب العالمية الأولى، فقيام عصبة الأمم وهيئة الأمم المتحدة، فقسمة ممتلكات الإمبراطورية العثمانية ونشأة الدولة المعاصرة في إفريقيا والشرق الأوسط.

وقال إن الدولة السودانية قامت على مرجعية قواعد التأسيس الخمس المجازة ديمقراطياً، أربع منها في 19 ديسمبر 1955م والخامسة في 31 ديسمبر 1955م.وأوضح أن الأخطاء تكرست لعدم الاستفادة من مكاسب تجربة الاستعمار، وأن الدولة المعاصرة في إفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا كلها نشأت على أساس القانون الدولي بمرجعية وستفاليا، التي أعادت النظر في قسمة العالم التي أقرها البابا في عام 1494م بمعاهدة توردسيلاس.

وأضاف أن صلح وستفاليا ومعاهدات الدول الأوروبية تطورت إلى منظومة هيئة الأمم المتحدة التي صارت مرجعية الاعتراف بالدولة المعاصرة المحمية بالقانون الدولي.

وحذر الصادق من أن من يطرح تفكيك الدولة السودانية القائمة بغرض إنهاء وجودها، تكون النتيجة الفعلية استعادة الأوضاع السابقة لفترة الاستعمار التي كانت تقوم على ممالك وسلطنات ونظم أهلية، وبالتالي تفقد المواطنة المبنية على مرجعية القانون الدولي المعاصر صفتها ودورها، وتؤول التقرير للتكوينات السابقة وللقبائل والعشائر والتكوينات المحلية.

وطالب من يعرض التفكيك كمشروع بعرض رؤية متكاملة حول كيفية إعادة ترسيم الدولة التي تكون قد فقدت وجودها القانوني الدولي، وحول كيفية ضمان استمرار الوضع التعاقبي للأجيال الحالية والقادمة.

وتحدث عن تجربة الولايات المتحدة الأمريكية التي نشأت كمقاطعات إقطاعية، وذكر أن ملاك الإقطاع الذين أسسوا هذه المقاطعات بالاستيلاء على الأرض من شعوبها المحليين، مثل وليم بنسلفانيا مؤسس إقطاعية بنسلفانيا، أو شركة فرجينيا مؤسسة إقطاعية فرجينيا، أو نيويورك التي تم شراؤها من الهولنديين وتم تحويل اسمها من نيو أمستردام إلى نيويورك، لجأوا إلى ملك بريطانيا لنيل السند القانوني والاعتراف الدولي لإنشاء المقاطعات، ومن بعد ذلك اتحدت المقاطعات وأعلنت تحررها من التبعية لملك إنجلترا، لذلك لا بد من مرجعية للشخصية القانونية المحمية بالقانون لنشأة أي دولة.

الاستعمار الثنائي وتشكيل الشخصية السودانية

وتطرق الصادق إلى كيفية بروز معالم الدولة السودانية المحمية بالقانون بمرجعية معاهدة وستفاليا واتفاقية الحكم الثنائي لسنة 1899م بين إنجلترا ومصر.

وقال إن القانون الدولي لم يعترف بالثورة المهدية واعتبرها حركة تمرد على الاستحقاق العثماني على الأرض، وأن الحق يظل قائماً للإمبراطورية العثمانية في رد أراضيها من الحركة المهدية غير المعترف بها كدولة، وبني على ذلك الأساس حملة الاسترداد بقيادة كتشنر باشا.

وأضاف أن نشأة الإدارة الجديدة في عهد ونجت باشا كانت بمرجعية اتفاقية الحكم الثنائي من على ظهر العثمانيين، وأن الاستعمار الإنجليزي بخلاف الفرنسي قد أسس في السودان لإدارة مدنية حديثة بإنشاء كلية غردون التذكارية وابتعاث الكوادر إلى بريطانيا، وتأسيس الأندية الاجتماعية والثقافية بإنشاء أندية الخريجين في عام 1917م.

وأشار إلى أن المؤتمر الذي دعا له أحمد خير المحامي في عام 1937م ما هو إلا عبارة عن نشاط كتب عنه أحمد خير في مقالين بمجلة الفجر للاستفادة من تجربة قيام المؤتمر الهندي، ودعا له من مدينة ود مدني.

وقال إن بريطانيا التزمت بالوفاء بتعهداتها بمنح كل الشعوب التي وقفت مع تحالف الحلفاء في الحرب ضد تحالف دول المحور، وفي فبراير 1953م شكل الحاكم العام الإنجليزي روبرت جورج هاو لجنة برئاسة الخبير الدولي استانلي بيكر لوضع تصور لتقرير مصائر الأراضي السودانية الخاضعة لدولتي الحكم الثنائي.

وأضاف أن ممثل مصر في اللجنة، اللواء حسين ذو الفقار صبري، تمسك بأن الوجود القانوني للأراضي السودانية استمد الصفة القانونية من ضم الأراضي باعتبارها حكمدارية تابعة للولاية العثمانية في مصر، وأن وصف الاستقلال ينحصر في تقرير مصير الأراضي بين الاستقلال الاتصالي مع مصر أو الانفصالي عن مصر، وأن هوية السكان تكونت في إطار الخديوية والولاية المصرية.

وأكد أن لجنة استانلي وضعت أسساً متينة لقيام دولة متماسكة، وأن الإرادة الوطنية المنتخبة ديمقراطياً في نوفمبر 1953م استفادت من مخرجات لجنة استانلي بيكر، وبإرادة وطنية حقيقية حرة وضعت قواعد التأسيس لبناء دولة السودان المعاصرة.وأشار إلى أن التنفيذ مر بتحديات قانونية، مثل استقالة الحاكم العام الإنجليزي ألكسندر نوكس هلم آخر حاكم عام إنجليزي للسودان في 12 ديسمبر 1955م، وامتناع إنجلترا عن تعيين حاكم عام جديد للسودان، وأيلولة سلطة الحاكم العام للقاضي السوداني أبو رنات.

وأضاف أن عملية استقلال السودان وتقديم المقترح بواسطة الشيخ عبد الرحمن دبكة نائب دائرة بقارة غرب بجنوب دارفور وتثنية الشيخ مشاور جمعة سهل عن دائرة دار حامد بكردفان داخل البرلمان، كان بعد أن تم وضع قواعد التأسيس لقيام دولة مستقلة تنتخب سلطتها المؤقتة من مجلس سيادة مدني مكون من خمسة أعضاء مدنيين رئاسته دورية، ومجلس وزراء مدني يشرف على قيام انتخابات ديمقراطية عامة لانتخاب جمعية تأسيسية من كل أقاليم السودان لوضع الدستور الدائم للبلاد.

وقال إن بموجب قواعد التأسيس نال جنوب السودان استحقاق الفيدرالية وصوت نواب جنوب السودان بالإجماع لاستقلال السودان، ولكن قامت الحكومة المنتخبة في ظل الديمقراطية الأولى بخرق قواعد التأسيس بتشكيل لجنة لوضع الدستور الدائم في 1958م، والالتفاف على قاعدة انتخاب الجمعية التأسيسية من كل أقاليم السودان.

وأضاف أنه في ثورة أكتوبر 1964م المجيدة رفع الثوار شعارات رافضة لاستحقاق جنوب السودان للفيدرالية “لا فدرالية لشعب واحد No Federation for one Nation” وتم تعطيل انتخاب مجلس الشيوخ.

وقال إن الطامة الكبرى بعد ثورة ديسمبر 2018م المجيدة، كانت أنه بدلاً من استعادة الحياة الدستورية للبلاد، تورطت التنظيمات السياسية والمدنية السودانية “قحت” بإنشاء شراكة سياسية مع عناصر اللجنة الأمنية لنظام المؤتمر الوطني وإنشاء شراكة بين المكونين المدني والعسكري، والتي أورثت البلاد الحرب الدائرة.

وختم بأن المدخل السليم لمعالجة الأزمة السودانية هو استعادة الحياة الدستورية للبلاد وفقاً لقواعد التأسيس الخمس، بخلاف ذلك إعادة الحال إلى ما كان عليه من سلطنات وممالك ومكوك ومشيخات محلية، ومنازعات على الأرض والحقوق التاريخية.

وحفل موضوع الندوة بنقاش ثر، شارك فيه: عبد الله عبد السيد، حافظ إسماعيل، إيهاب مادبو، ست البنات ميرغني، يوسف عبد الله أرباب، د. محمد حسين، خضر الخواض، آدم موسى أوباما، د. صابر أبو سعدية، فتحي يحيى، مصطفى وادي، التاج البنان، عبد الجليل الباشا.

وتمسكت غالبية الآراء برفض الأوضاع القائمة منذ الاستقلال، ودعت لتأسيس جديد.

وقال الأستاذ حافظ إسماعيل إنهم في مملكة تقلي لم تتم استشارتهم في تأسيس الدولة السودانية، ومن حقهم تقرير مصيرهم.

وقال الأستاذ إيهاب مادبو إن عنوان الندوة “مفخخ” استخدم فيه المحامون الحيل والتلاعب بالألفاظ بحصر النتيجة في استعادة حياة دستورية غير موجودة أصلاً أم التفكيك.

ودعت الأستاذة ست البنات ميرغني إلى إنهاء كل إرث المستعمر والتأسيس من أول وجديد.

وتحدث الأستاذ آدم موسى أوباما عن مرارات الموروث من ممارسات المركز وعدم الركون عليه على الإطلاق.

وذكر د. خضر الخواض ضرورة إقرار المبادئ فوق الدستورية لتكون ضامنة للحقوق الأساسية.

وتحدث د. صابر أبو سعدية بأسف عن مأساة التنازع الدموي المستمر بين السودانيين حتى صار النموذج المخجل في عالم اليوم.

وتحدث الأستاذ التاج البنان عما سمعه من موظف بريطاني سابق بدار الوثائق ببريطانيا كان قد عمل في فترة الاستعمار بالسودان عن استعجال إعلان الاستقلال.

وتحدث الأستاذ يوسف عبد الله أرباب عن مهددات هدم الأوضاع القانونية القائمة، وتوافق الأستاذ زاهر عكاشة مع ما ذكره الأستاذ الصادق بأن الأمر في المنصة المتوافق عليها.

ونوه الصادق على أهمية الدراسة التي أعدها الأستاذ يوسف آدم بشر بعنوان “المدخل الصحيح للتأسيس الدستوري السليم”.

ختام الندوة

واتفق الحضور على ضرورة مواصلة النقاش في قضايا التأسيس، وفي الختام تم إسداء الشكر الجزيل للمنظمة الإفريقية ولرئيسها الأستاذ عبد المجيد صالح وفريق إدارتها بقيادة الأستاذ فضيل أحمد.

وقد شرف الندوة بالحضور من الرموز الفكرية د. أبكر آدم إسماعيل ود. عبد القادر أحمد حسن، ومن القيادات والرموز السياسية والوطنية والأهلية السادة عبد الجليل الباشا والرفيق محمد عبد الرحمن الناير ود. يعقوب المربوع، ومن دولة جنوب السودان الشقيقة الأستاذان اتيم سايمون وقمر دلمان