مواقف ومشاهد.استراتيجية الأمن القومي.. ومصر هي المشكلة.

0
15
  عبدالله اسحق محمد نيل
  عبدالله اسحق محمد نيل

مواقف ومشاهد.استراتيجية الأمن القومي.. ومصر هي المشكلة.
بقلم: عبدالله اسحق محمد نيل.

بدعوة كريمة من منظمة الأم كوش، تشرفت بحضور سلسلة من الورش، ولحسن حظي صادفت ورشة عن استراتيجية الأمن القومي السوداني وعلاقته بالواقع المجتمعي والاجتماعي بإقليم جبال النوبة وجنوب كردفان، وحقيقة الاستهداف المصري لموارد السودان، ودور العملاء السودانيين، ودور ثورة الخامس عشر من أبريل 2023 التي يقودها الفريق أول محمد حمدان دقلو رئيس المجلس الرئاسي، لتحرير السودان من الخضوع والخنوع والتبعية المصرية نحو الاستقلال والتحرر.

قدم المحاضرة الدكتور اللواء الركن النور مراهد، رئيس محكمة الميدان وقائد ثاني الفرقة الأولى بولاية جنوب دارفور، وهو واحد من علماء بلادي المتميزين والمعروفين. بالعلم والحلم والحنكة والحكمة والتواضع.

جلست مع الحضور الكبير من الجنسين، مستمعاً إلى الطريقة الشيقة والعلمية والمبسطة التي قدم بها سعادته الندوة، وشارك فيها غالب المشاركين بالنقاش والتحليل لمعاني الاستراتيجية ومفهوم الأمن القومي، والعوامل الداخلية والخارجية التي تسببت في مشكلة السودان منذ أن وُجد كبلد وجار لمصر.

ومن خلال الورشة، أجمع المشاركون على أن دولة مصر هي واحدة من المعيقات الأساسية التي ساهمت بشكل مباشر في تأزيم مشكلات السودان، وتسعى بكل الوسائل إلى عدم استقراره. فالعوامل الأساسية في مشكلة السودان هي مصر، والموارد والإمكانيات التي يزخر بها السودان، وطمع ونهب المصريين، بالإضافة إلى بعض العملاء من مكوناتنا الاجتماعية والشخصيات الوطنية الذين تستخدمهم مصر في السودان بواسطة الجيش السوداني ومليشياته بصورة مباشرة وغير مباشرة.

وأوضح الدكتور أن السودان لم يتقدم، ولن تكون له إرادة حرة، إلا بعد التحرر من مصر ومن الإدارة الاستخباراتية المصرية في الشأن السوداني. الأمر يفرض على الجميع التضحية من أجل تدمير مؤسسة الجيش العميلة لمصر، وبناء جيش مهني قومي جديد، همه الأول والثاني والثالث والرابع هو حماية الحدود وعدم التدخل في السياسة. وهذا ما يعمل تحالف تأسيس على تأسيسه.

إن الأمن القومي السوداني لا يعني حماية الحاكم، بل حماية الأرض والموارد والإنسان والقرار الوطني. ومصر منذ عقود تتعامل مع السودان ليس كدولة جارة شقيقة، بل كحديقة خلفية، ومخزون للمياه، ومصدر للمواد الخام الرخيصة، وسوق للبضائع، وممر للعمالة الرخيصة. ولهذا أجهضت كل الثورات السودانية، لأن أي ثورة حقيقية تعني سوداناً حراً، والسودان الحر يعني نهاية السيطرة المصرية.

مصر لا تريد سوداناً مستقراً قوياً، لأن السودان القوي سيطالب بحقوقه في مياه النيل، وسيستغل ذهبه ونفطه وأراضيه، وسيبني سدوده، وسيصبح منافساً لا تابعاً. لذلك تدعم دائماً الجيش الذي يحكم ولا يبني، والذي يستورد السلاح ولا ينتج الغذاء، والذي يقتل شعبه بدل أن يحميه، والذي يدمر البنية التحتية في الخرطوم والجزيرة ودارفور وكردفان، خدمة لأجندة القاهرة.

واليوم، أصبح واضحاً أن تحرير القرار السياسي والإداري، وإدارة موارد البلاد البشرية والمادية، وتسخيرها لبناء مستقبل مشرق، لن يتم إلا بكسر التبعية المصرية، وتحرير الجيش من العمالة، وبناء دولة سودانية جديدة، سيادتها في نيالا وكادوقلي والخرطوم، وليست في القاهرة.

لقد كانت ورشة أم كوش درساً في الوعي، ورسالة تقول: لا أمن قومي بدون استقلال، ولا استقلال بدون تحرر من مصر.