كسلا خاص:تقرير :جعفر السبكي
أعاد تداول صورة حديثة لأحمد محمد هارون، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، الجدل مجدداً حول دوره في المشهد السياسي والعسكري السوداني، وسط تساؤلات متزايدة بشأن تحركاته خلال فترة الحرب، وطبيعة الأدوار التي يعتقد بعض المراقبين أنه يؤديها في إدارة المشهد المرتبط بالنزاع الدائر في البلاد.
ويُعد هارون أحد أبرز القيادات السياسية المرتبطة بنظام الرئيس السوداني السابق عمر البشير، كما أنه من بين أربعة مسؤولين سودانيين صدرت بحقهم أوامر قبض من المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بإقليم دارفور.
وخلال الفترة الماضية، تراجع ظهور أحمد هارون بشكل ملحوظ في المشهد العام، خاصة مع تصاعد الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، الأمر الذي فتح الباب أمام تكهنات متعددة بشأن موقعه وتحركاته.
وتحدثت تقارير ومصادر متداولة عن أن آخر ظهورات هارون كانت في ولاية كسلا شرقي السودان، حيث قيل إنه شارك في أنشطة ولقاءات مرتبطة بعمليات التعبئة والاستنفار وسط قواعد محسوبة على التيار الإسلامي، إلا أنه لم تصدر تأكيدات رسمية مستقلة بشأن طبيعة تلك الأنشطة أو نطاقها.
وتزايدت الاتهامات السياسية خلال الأشهر الأخيرة بشأن دور شخصيات مرتبطة بالنظام السابق والحركة الإسلامية في التأثير على مجريات الحرب أو المشاركة في دوائر صناعة القرار السياسي والعسكري، وهي اتهامات ظل أطراف مختلفة يتبادلونها في سياق الصراع المستمر.
لكن لا توجد معلومات مؤكدة وموثقة بشكل مستقل تدعم الادعاء الوارد في النص بأن أحمد هارون “يتحكم في غرفة العمليات والسيطرة وإدارة الحرب” أو أنه يشغل موقع “القائد العام للقوات المسلحة”، إذ إن القيادة الرسمية للقوات المسلحة السودانية تعود إلى القيادة العسكرية المعلنة.

وفي يوليو من العام الماضي، كسر أحمد هارون سنوات من الغياب الإعلامي عندما أجرى مقابلة مع وكالة رويترز، كانت الأولى له منذ فترة طويلة.
وخلال تلك المقابلة، تحدث هارون عن رؤيته لشكل الحكم في السودان بعد الحرب، قائلاً إنه يتوقع استمرار دور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية حتى انتهاء التهديدات الأمنية.
وأشار إلى أن حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية المرتبطة به يتبنيان تصوراً يقوم على نموذج حكم مختلط يحتفظ فيه الجيش بدور سيادي، بينما تتولى حكومة مدنية منتخبة إدارة مؤسسات الدولة.
وقال هارون آنذاك: “لقد اتخذنا قراراً استراتيجياً بعدم العودة إلى السلطة إلا عبر صناديق الاقتراع بعد الحرب.” كما أضاف: “النموذج الغربي غير عملي في السودان، ويجب تطوير نموذج يراعي دور الجيش في السياسة.”
وأثارت تلك التصريحات آنذاك ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية السودانية، باعتبارها مؤشراً على استمرار طموحات القوى المرتبطة بالنظام السابق للعودة إلى المشهد السياسي مستقبلاً.
ويأتي الجدل المتجدد حول أحمد هارون في وقت يشهد فيه السودان تعقيدات سياسية وأمنية متزايدة، مع استمرار الحرب واتساع دائرة الاتهامات المتبادلة بين القوى المتصارعة بشأن مسؤولية تأجيج النزاع وإطالة أمده.

