جوبا: وكالات
دحض الأمين العام لمنظمة الدعوة الإسلامية الاستاذ يحى ادم عثمان، ما أورده القيادي بالحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وعضو مجلس أمناء المنظمة السابق عثمان البشير الكباشي بشأن الخلافات التي شهدتها المنظمة، رافضا بشدة ربطها برئيس مجلس الأمناء الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله آل محمود، ومعتبرا ما وُجّه إليه من اتهامات «افتراءً» لا يستند إلى وقائع أو إلى مسار الرجل داخل المنظمة.
وفنّد يحيى، في تصريحات صحفية اليوم الجمعة تناول فيه التسجيل الصوتي الذي بثه الكباشي وانتشر على نطاق واسع، الرواية التي حمّلت آل محمود مسؤولية الخلافات داخل المنظمة، معتبرا أن ما ورد فيها «لا يليق» بعضو سابق في مجلس الأمناء، ولا يعكس ما ينبغي أن يحكم علاقة عضو بمجلسه ورئيسه، خصوصا في ظل السجل الطويل لآل محمود داخل المنظمة.
ووضع يحيى سجل آل محمود في مواجهة مباشرة مع ما وصفه بمزاعم الكباشي، مشيرا إلى أن آل محمود من المؤسسين لمنظمة الدعوة الإسلامية منذ عام 1980، وظل عضوا في مجلس الأمناء منذ ذلك التاريخ حتى الان، وتولى خلال هذه الفترة رئاسة اللجنة المالية، قبل أن يتولى رئاسة مجلس الأمناء عقب رحيل المشير عبدالرحمن سوار الذهب.
وفي سياق دفاعه عن آل محمود، استند يحيى إلى الفارق الكبير في سنوات عضوية الرجلين داخل المنظمة، مشيرا إلى أن عضوية الكباشي في مجلس الأمناء لم تتجاوز ثمانية أعوام، في حين يمتد حضور آل محمود في المنظمة إلى نحو 47 عامًا، منذ تأسيسها عام 1980. واعتبر أن هذا الفارق الزمني، بما يحمله من تراكم في التجربة والمعرفة بشؤون المنظمة ومؤسساتها، يجعل من الصعب مقاربة سجل الرجلين بالمعيار ذاته، رافضا ما اعتبره محاولة من الكباشي لتجاوز هذه الحقائق عند توجيه انتقادات إلى رئيس مجلس الأمناء والتشكيك في دوره داخل المنظمة.
وساق يحيى إلى جانب ذلك السيرة المهنية لآل محمود، مشيرا إلى أنه شخصية قضائية بارزة في دولة قطر، حيث تولى رئاسة القضاء الشرعي، فضلا عن مسيرة وصفها بأنها «ناصعة» في المجالين العام والخيري، ورأى أن الكباشي تجاهل هذه الخلفية عند إطلاقه توصيفاته ومواقفه من رئيس مجلس الأمناء.
وفكك الأمين العام كذلك إحدى النقاط المركزية في رواية الكباشي، نافياً أن يكون آل محمود قد رشحه لمنصب الأمين العام خلال دورة 2022-2026، وقال ان هذه معلومة غير صحيحة وقال ان الصحيح هو انه عندما قرر مجلس الامناء في ذلك الوقت ان يذهب الامين العام للمنظمة وقتها السفير عطا المنان بخيت ونائبه الذي كان شخصي شكرت المجلس وغادرت المنظمة.
واوضح الامين العام لمنظمة الدعوة الاسلامية بان النظام الأساسي للمنظمة، في المادة 14/2 يحصر الدعوة لاجتماعات مجلس الأمناء، العادية منها والطارئة، على رئيس مجلس الأمناء معتبرا قول عثمان الكباشي بان ذلك من حق مجلس الادارة غير صحيح البتة.
واستند يحيى إلى المادة 17 من النظام الأساسي لتفنيد ما اعتبره التباسا لدي الكباشي بشأن آلية الدعوة للاجتماع الطارئ، موضحا أن طلب 15 عضوا من مجلس الأمناء عقد اجتماع طارئ لا يؤدي إلى انعقاده تلقائيا، وإنما يُرفع الطلب إلى رئيس مجلس الأمناء، الذي يتولى بدوره توجيه الدعوة للاجتماع. وينطبق الإجراء ذاته عندما يتقدم مجلس الإدارة بطلب لعقد اجتماع طارئ.
وعلى هذه القاعدة، انتقل يحيى إلى قلب الخلاف المتعلق بشرعية الاجتماعات الأخيرة، متهما الكباشي بـ«المغالطة» في تحديد موعد انتهاء دورة الأمين العام السابق للمنظمة أحمد محمد آدم، ومؤكدا أن دورته انتهت فعليا في 15 فبراير 2026.
وأضاف أن الكباشي وجماعته عقدوا في الأول من مايو 2026 اجتماعا وصفه بـ«اجتماع الضرار» و«غير الشرعي»، أي قبل يوم واحد من الاجتماع الذي دعا إليه رئيس مجلس الأمناء، معتبرا أن الغرض من ذلك الاجتماع كان «الانقلاب على شرعية» رئيس مجلس الأمناء الشيخ عبدالرحمن آل محمود.
ولم يترك يحيى اتهاما في رواية الكباشي من دون رد، إذ نفى بصورة قاطعة ما أورده الأخير عن وجود شخصين من المؤتمر الشعبي يقفان خلف آل محمود ويتحركان من منطلقات سياسية، واعتبر هذه الرواية «محض افتراء».
وقطع يحيى الطريق على أي محاولة لربط ما يجري داخل منظمة الدعوة الإسلامية بالخلافات السياسية بين المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي، نافياً نفياً قاطعاً أن تكون لتلك الصراعات أو الاصطفافات أي صلة بأزمة المنظمة أو بمواقف رئيس مجلس أمنائها. ودعا الكباشي إلى الفصل بين خلافاته السياسية وبين عمل المنظمة، قائلاً إن كانت لديه خصومة أو حسابات مع المؤتمر الشعبي، فعليه أن يحملها خارج المنظمة، لا أن يسقطها على مؤسساتها أو يزج بها في خلافاتها الداخلية، مشددًا على أن المنظمة ليست ساحة لتصفية الخلافات الحزبية أو منصة لفرض أي تيار سياسي هيمنته عليها.
ودفع يحيى في مواجهة هذا الطرح بطبيعة التكوين الدولي لمجلس أمناء المنظمة، مشيرا إلى أن عضويته لا تقتصر على تيار سياسي أو بلد بعينه، وإنما تضم أعضاء من دول أفريقية وخليجية وآسيوية وأوروبية وأمريكية، بما ينفي، وفق طرحه، اختزال مواقف المجلس في اصطفافات سياسية داخلية.
وختم يحيى دفاعه عن آل محمود باستحضار ما وصفه بالدور الإصلاحي للرجل داخل المنظمة، موضحا أن آل محمود، منذ توليه رئاسة مجلس الأمناء، دعا إلى الإصلاح وشكّل لجنة لهذا الغرض، وكان عثمان الكباشي نفسه أحد أعضائها.
وبحسب يحيى، خلصت أعمال تلك اللجنة إلى توصيات بتشكيل لجان مختصة بالنظر في المخالفات المالية والإدارية، في إشارة اعتبرها ردا على محاولة تصوير آل محمود بوصفه طرفا في أزمات المنظمة، بدلا من كونه أحد الداعين إلى معالجة الاختلالات داخلها