الأحد, مارس 15, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةإخوان السودان.. «لغم مدفون» يفتح قنوات إيران بالبحر الأحمر

إخوان السودان.. «لغم مدفون» يفتح قنوات إيران بالبحر الأحمر

إرث مدفون بمفاصل السودان يطفو للسطح في ظل فوضى حرب الداخل واضطرابات الخارج، ليرسم مقاربة ملغومة تهدد الأمن الاستراتيجي.

تداخل بين البنية الداخلية والدعم الخارجي يعيد العلاقة بين إخوان السودان وإيران للواجهة، ويكشف مسارات موازية على خطوط الجبهة مع عودة تدريجية للجماعة لمؤسسات الدولة بالتوازي مع تصاعد الحرب على طهران.

ويشير تحليل نشرته مجلة «هورن ريفيو» إلى أن تقارب الإخوان وحكومة بورتسودان لا يعد مجرد حدث ظرفي فرضه النزاع، بل يشكل نتاجا تراكميا على مدى عقود داخل أجهزة الدولة السودانية، خصوصا في عهد حكم  بين عامي 1989 و2019.

إرث لم يفكك

تقول الباحثة بيثلهِم فيكرو، الخبيرة في الدراسات العالمية والعلاقات الدولية، إنه رغم تراجع النفوذ السياسي الرسمي للشبكات المرتبطة بالإخوان بعد انهيار النظام السابق بالسودان في 2019، فإن هذه البُنى لم تُفكك بالكامل قط.

وتوضح فيكرو، وهي مديرة البرامج في مجلة “هورن ريفيو”، أن “المساعدة الإيرانية توفر أنظمة تسليح ودعما تقنيا أساسيا في ساحة المعركة. ويؤدي هذا الاعتماد إلى تعميق الارتباط العملياتي وتضييق هامش الاستقلالية في السياسات مع مرور الوقت”.

وسهّل استمرار الشبكات الإخوانية الداخلية دمج هذه المساعدة، محوّلا الإمدادات الخارجية إلى قدرة مؤسسية.

وبحكم تموضعها داخل أجزاء من جهاز الأمن، عادت هذه الشبكات إلى الظهور مع تغيّر البيئة المؤسسية، وعندما اندلع القتال في أبريل/نيسان 2023 بين الجيش وقوات “الدعم السريع”، ساعدت هذه الشبكات الباقية في إعادة قنوات التعاون التي كانت قد ربطت السودان سابقا بشركاء خارجيين.

ومع تصاعد القتال واستنزاف المخزونات العسكرية، واجهت السلطات في الخرطوم تحديا أساسيا يتمثل في تأمين إمدادات عسكرية مستمرة، وفي هذا السياق عاد التقارب مع إيران إلى الواجهة عبر الإخوان.

تاريخيا، تتابع الباحثة، أقام السودان وإيران شراكة استراتيجية وثيقة عقب انقلاب عام 1989، حيث منحت الخرطوم طهران الوصول إلى ممرات لوجستية على البحر الأحمر مقابل النفط والعتاد العسكري والدعم لصناعة السلاح المحلية في السودان.

واستمرت هذه العلاقة حتى عام 2016، عندما قطع السودان علاقاته مع إيران، وأغلق المركز الثقافي الإيراني في الخرطوم وطرد الدبلوماسيين، في خطوة كان هدفها تحسين العلاقات مع دول عربية والخروج من العزلة الدولية، لكن الحرب أعادت الحسابات.

ومع ذلك، حافظ الوجود المؤسسي للإخوان داخل القوات المسلحة على قنوات كامنة واستمرارية أيديولوجية.

وبحسب تحليل “هورن ريفيو”، أعادت القوات المسلحة السودانية تفعيل قنوات التعاون مع إيران بعد عام 2023، خصوصا مع تفاقم نقص الذخائر والمعدات.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات