بقلم: آدم رجال
تتكرر مشاهد الحرائق في معسكرات النزوح بدارفور، حيث تشكل الأكواخ المصنوعة من القش وأغصان الأشجار وقطع القماش بيئة شديدة الهشاشة أمام أي شرارة نار. وتتحول الحرائق من حوادث عرضية إلى كوارث إنسانية متكررة تُفقد الأسر ما تبقى لها من ممتلكات بسيطة.
ويعيش النازحون في خوف دائم من اندلاع حريق قد يلتهم منازلهم في لحظات، في ظل غياب البنية التحتية وأنظمة الإطفاء وخطط الطوارئ. وغالباً ما يواجه السكان النيران بوسائل بدائية، مستخدمين المياه القليلة أو التراب في محاولات يائسة للسيطرة على اللهيب.
وتحمل الحرائق دلالتين متناقضتين؛ فهي من جهة تعكس هشاشة الواقع وانعدام الحماية، ومن جهة أخرى تكشف عن صمود السكان الذين يعيدون بناء أكواخهم في كل مرة، رغم الألم والخسارة.
هنا، يحمل الحريق دلالتين متناقضين: – من جهة، هو رمز للفناء والهشاشة، يكشف عن واقع مظلم خالٍ من الحماية والأمان. من جهة أخرى، هو رمز للصمود، إذ يعيد النازحون بناء منازلهم بعد كل حريق، وكأنهم يعلنون أن الحياة أقوى من الرماد. ليست هذه الحرائق مجرد أخبار عابرة، بل هي قصص إنسانية مفجعة تكشف قسوة الواقع وتُلقي بمسؤولية أخلاقية على العالم. كل كوخ يحترق صرخةٌ للضمير الإنساني، وكل دمعة تُذرف دعوةٌ لإعادة التفكير في معنى الكرامة والعدالة.

