الرئيسيةاخبار سياسيةالدقير: حديث البرهان والعطا عن الحسم والحوار "يفقد معناه" ما دام السلاح...

الدقير: حديث البرهان والعطا عن الحسم والحوار “يفقد معناه” ما دام السلاح هو الاستراتيجية الحاكمة

متابعات:السودانية نيوز

انتقد رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير تصريحات رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس هيئة أركان الجيش الفريق أول ياسر العطا بشأن استمرار الخيار العسكري بالتزامن مع الحديث عن حوار سياسي وتشكيل مجلس تشريعي، معتبراً أن “السيف إذا رُفع أبطل كل خيار سواه”.وقال الدقير في مقال مطول نشر قبل يومين، إن تأكيد البرهان على “استمرار العمل العسكري حتى حسم الحرب” وإعلانه في الوقت نفسه عن اتجاه لتشكيل مجلس تشريعي وتنظيم حوار سياسي، إلى جانب إعلان العطا أمس عن وجود خطة للتصعيد العسكري في مختلف المحاور والتعهد بحسم الحرب قبل نهاية العام، يجعل من السياسة “ملحقةً بميادين القتال لا بديلاً عنها”.وأضاف:(قبل يومين، أكّد الفريق أول عبد الفتاح البرهان استمرار العمل العسكري حتى حسم الحرب، وأعلن في الوقت نفسه اتجاهاً لتشكيل مجلس تشريعي وتنظيم حوار سياسي. وبالأمس، أعلن الفريق أول ياسر العطا، رئيس هيئة أركان الجيش، عن وجود خطة للتصعيد العسكري في مختلف المحاور، متعهداً بحسم الحرب قبل نهاية العام.

قد يبدو الحديث عن الحوار والمؤسسات السياسية، للوهلة الأولى، خطوة في الاتجاه الصحيح، غير أنه يفقد معناه حين يقترن بالإصرار على اعتماد الخيار العسكري استراتيجيةً مهيمنة؛ إذ تصبح السياسة ملحقةً بميادين القتال لا بديلاً عنها، ويغدو الحوار مساراً تابعاً للحرب وموازينها لا طريقاً إلى وقفها.

لقد تكررت وعود الحسم العسكري منذ اندلاع الحرب، وتبدلت معها المواعيد والخرائط، بينما بقيت النتيجة واحدة: اتساع رقعة القتال، وتفاقم الخسائر، واستمرار نزيف الأرواح والموارد. وتؤكد سنوات هذه الحرب وتجارب الحروب السابقة في السودان أن القتال، وإن بدّل خرائط السيطرة وموازين القوة، لا يعالج أسباب الحرب الضاربة بجذورها في تربة الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ولا يُغني في نهاية المطاف عن الجلوس إلى طاولة التفاوض لإيقافها.

ولا يستقيم أن تظل الحرب هي الاستراتيجية الحاكمة، ثم يجري في الوقت نفسه الحديث عن حوار سياسي أو تشكيل مؤسسات حكم مدني؛ لأن السيف إذا رُفع أبطل كل خيار سواه. والحوار الوطني المطلوب ليس مشاورات تُدار تحت سقف الأمر الواقع، بل عملية سياسية جامعة ومستقلة عن سيطرة أي طرف. ولا بد أن تتكامل مع مسار إنساني لمعالجة الكارثة الإنسانية، ومسار أمني لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين، بحيث تتقدم المسارات الثلاثة معاً نحو إنهاء الحرب، ومعالجة جذور الأزمة، وفتح الطريق أمام انتقال مدني ديمقراطي.

والأمر نفسه ينطبق على المجلس التشريعي الذي يُلوَّح بتشكيله من حين إلى آخر. فالسودان يحتاج بلا شك إلى مؤسسات حكم مدني انتقالية، غير أن هذه المؤسسات لا تستمد شرعيتها إلا من توافق وطني حقيقي، في مناخ متحرر من سطوة السلاح ومفتوح أمام العمل المدني والسياسي. ولا يمكن بلوغ هذا التوافق ما لم تعتمد كافة الأطراف خيار الحل السياسي، وتُسكت البنادق لإفساح المجال أمام آليات الحوار لمخاطبة قضايا الأزمة الوطنية، وبلورة برنامج لإعادة التأسيس، وتحديد شكل مؤسسات الحكم الانتقالي وتكوينها ومدتها ومهامها.

لقد جرّب السودان في فترات سابقة “حوارات وطنية” انتهت إلى ما سُمّي بـ“توسيع قاعدة الحكم” عبر توزيع المواقع والمنافع، بينما أُرجئت قضايا الأزمة الوطنية أو حُفظت في أرشيف التناسي. ولم تكن حصيلة ذلك سوى دورات متكررة من الاستبداد والعنف والانقسام.

إن سؤال السودانيين الملحّ، بعد أن بلغت معاناتهم حدّاً لا يُحتمل: متى تنتهي هذه الحرب؟ لن يجد جوابه في موعد جديد للحسم العسكري، ولا في حوار محدود بسقف الأمر الواقع، أو مؤسسات تُشكَّل تحت ظلال السيوف وفي مناخ من التشظي السياسي والاجتماعي؛ وإنما في شجاعة الانتقال من خيار الحرب المدمّر إلى خيار الحل السياسي السلمي، وتهيئة المناخ لعملية سياسية جامعة تكون منبراً حراً لحوار نقدي وصريح يعترف بالأخطاء ويستوعب دروس التجارب القاسية، ويخاطب المظالم ويعالج أسباب الانقسام والتشظي، ويفضي إلى التوافق حول أسس إعادة البناء الوطني، بما يتجاوز إخفاقات الماضي ويحول دون إعادة إنتاجها.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات