حين ذهبت الزميلة المحترمة، والصحفية المهنية، تسابيح المبارك إلى مدينة الفاشر، شُنّت عليها حملة شعواء ، وشارك فيها — للأسف — أفراد ومؤسسات، لا لشيء سوى أنها ظهرت مع أبناء جلدتها، ونقلت معاناتهم بكل مهنية. كانت تمثل قناة عربية ذات خط واضح وصريح ينتقد الطرفين: جيش البرهان والدعم السريع، ويقول بلا مواربة إن الاثنين لا مستقبل لهما، ويُعلي الصوت المدني ويبرز مطالبه العادلة. ورغم هذا الموقف المهني، فقد تعرّضت الزميلة تسابيح لحملة مسعورة، سببها سياسي بحت لا يمتّ للمهنية الصحفية بصلة، ومن شاركوا في الهجوم معروفون، ومعروفة مواقفهم من أزمة السودان. ورغم كل ذلك، لم تتضامن معها أي مؤسسة صحفية إقليمية أو دولية من تلك التي تُكثر من ادعاء الدفاع عن الصحفيين وحرية التعبير. واليوم نشاهد شخصًا يدّعي أنه صحفي، وهو معروف بجمعه بين النذالة والارتزاق، يطلق حملة بروباغندا مكشوفة لصالح جيش البرهان ولمشروع الإخوان التخريبي في السودان؛ المشروع الذي ثار عليه السودانيون، وعبّروا عن رفضهم له بوضوح. هذا الإمّعة يتفاخر بلقاء شخصيات عسكرية قميئة، منبوذة داخليًا وخارجيًا، ومع ذلك لم يتجرأ على فضحه إلا ثُلّة قليلة من صحفيي الجنوب اليمني الشجعان الذين ذاقوا مرارة تدليسه، ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم. الحقيقة أننا يجب أن ننحني جميعًا للزميلة تسابيح، وأن نطلب منها الصفح والعفو؛ فقد أخطأنا وقصّرنا في حقها. ستبقى الصحافة — برغم الأنذال الذين يدّعون الانتماء إليها — مهنةً شريفةً ونبيلة، أكبر وأعمق من كل الأقدار الصغيرة التي يمثلها هذا الشخص الأشر.
الشيخ ود السالك يكتب : السودان… سامحينا يا تسابيح
مقالات ذات صلة

