الجمعة, يناير 2, 2026
الرئيسيةاخبار سياسيةاللاجئون السودانيون… ضحايا الحرب وصمت المجتمع الدولي(1-2)

اللاجئون السودانيون… ضحايا الحرب وصمت المجتمع الدولي(1-2)

تقرير:حسين سعد
منذ إندلاع الحرب في أبريل 2023، أصبح السودان مسرحًا لأكبر مأساة إنسانية في العصر الحديث، حيث تحولت الحياة اليومية لملايين البشر إلى صراع من أجل البقاء، المنازل التي كانت ملاذًا للأمان، والمدارس التي كانت مأوى للمعرفة والأمل، باتت الآن أطلالًا تحمل رائحة الدمار والخوف، في كل زاوية من زوايا هذا البلد، تجد عائلات هجرت مدنها وقراها، تحمل معها القليل من الطعام، وتتحمل قسوة طرقات موحلة، ومخيمات مكتظة، ومياهًا ملوثة، وأطفالًا يواجهون الجوع بلا رحمة، ونساءً يحاولن حماية أنفسهن وأطفالهن في مواجهة العنف والفقر والبرد، وكبار السن الذين تنهشهم الأمراض بلا دواء ولا رعاية، وتتفاقم معاناة النازحين في السودان يوماً بعد يوم، حيث تتحول معسكرات النزوح ومراكز الإيواء داخل البلاد إلى فضاءات مكتظة بالبشر، يعيشون فيها حياةً مؤقتة تحت وطأة الخوف والضياع. في هذه المعسكرات أو مراكز الإيواء ، لا يجد السكان ملاذاً آمناً من ويلات الحرب، فخيام مهترئة تتعرض لعوامل الطقس، ومياه شحيحة غير صالحة للشرب، وغذاء محدود بالكاد يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية، الأطفال هم الأكثر تضرراً، حيث تُقطع مدارسهم، وتتلاشى فرص التعلم، في حين يُكلف الشباب والنساء مسؤوليات مضاعفة للإعالة وحماية الأسرة وسط غياب الدعم الكافي، وبعض النازحون داخليًا يعيشون في مراكز إيواء أو معسكرات مؤقتة، أو في مدارس مدمرة، أو بين أطلال منازلهم المحترقة، حيث غياب الأمن والخدمات الأساسية يجعل كل يوم تحديًا جديدًا للحياة نفسها.
معاناة السودانيين في دول الجوار:
أما اللاجئون في دول الجوار، فقد وجدوا أن الحدود لم تكن ملاذًا آمنًا، فالمعسكرات مكتظة، والماء والطعام محدود، والإجراءات البيروقراطية طويلة، وأحيانًا يتعرضون للتمييز والحرمان من أبسط حقوقهم، فالنزوح القسري يضع اللاجئين أمام تحديات جديدة من الغربة وفقدان الهوية، والصعوبات القانونية، وصعوبات الحصول على الخدمات الأساسية، مما يجعل حياتهم اليومية صراعاً مستمراً من أجل البقاء، وتزيد الأزمة الصحية والتعليمية الطين بلة، إذ تفتقر المخيمات إلى عيادات مجهزة وأدوية أساسية، كما يفتقر الأطفال إلى مقاعد الدراسة وفرص التعلم، ليصبح التعليم حقاً منقوصاً وحياة صحية كابوساً مستمراً، في هذا الواقع القاسي، يصبح النازحون واللاجئون غير مرئيين للعديد من برامج الدولة والداعمين الدوليين، رغم أنهم الأكثر تأثراً بالحرب والفقر وفقدان الخدمات. كل يوم يمر يحمل معهم تحديات جديدة، ويزيد من هشاشة وضعهم الإنساني، ويجعلهم بحاجة ماسة إلى حماية شاملة ودعم مستدام يراعي كرامتهم وحقوقهم الأساسية، هذه المأساة الإنسانية ليست مجرد أرقام على ورق، بل وجوهٌ تعبّر عن الألم، وأصواتٌ صامتة تصرخ بالحاجة إلى حياة كريمة، وأحلامٌ محطمة لملايين السودانيين الذين فقدوا كل شيء، ومع ذلك، في قلب هذا الألم، هناك صمود لا يلين؛ إرادة الإنسان في مواجهة الحروب والجوع والفقد، محاولة مستمرة لاستعادة كرامته المهدورة، ورفض الاستسلام لمصيرٍ مفروض عليه، وحولت حرب منتصف أبريل 2023م حولت حياة الملايين إلى كابوس مستمر لا نهاية له، فالمنازل التي كانت مأوى للأسر، والمدارس التي كانت متنفسًا للتعليم والأمان، باتت اليوم مجرد أطلال تذكّر بالدمار والخوف. النازحون واللاجئون السودانيون يعيشون يوميًا بين خطر الجوع، ونقص الدواء، وانعدام الحماية، حيث كل لحظة تمرّ عليهم، تحمل معها احتمال فقدان الحياة أو تفاقم المعاناة، والأطفال يمشون حفاة في الطرقات الموحلة، وجوههم الصغيرة تعكس الجوع والخوف، بينما النساء الحوامل يواجهن صعوبة الحصول على الرعاية الصحية، وكبار السن يقاومون البرد والجوع بلا أي سند، آلاف العائلات تعيش في مخيمات مكتظة، تحت خيام بالية، أو مدارس مدمرة، دون ماء صالح للشرب أو غذاء يكفي، وسط تفشي الأمراض والأوبئة. ووسط هذه المأساة، يبدو أن صوتهم لم يصل بعد إلى العالم، وأن صرخاتهم الإنسانية تتلاشى بين خطوط السياسة والتقصير الدولي، أما اللاجئون في دول الجوار، فقد أصبح اللجوء بمثابة استمرار للمأساة، إذ يواجهون صعوبات هائلة في الوصول إلى الغذاء، والماء، والرعاية الصحية، وسط إجراءات بيروقراطية مطوّلة، وظروف معيشية قاسية، وأحيانًا تمييز عنصري، مما يجعل النجاة اليومية أشبه بمعركة مستمرة، هذه المأساة ليست مجرد أرقام وإحصاءات؛ إنها وجوه وعيون متعبة، وأصوات صامتة، وأحلام محطمة، لكنها أيضًا شهادات على الصمود الإنساني في أقسى الظروف. كل نازح، وكل لاجئ، يحمل قصة ألم، وخسارة، وأمل باقٍ في أن يجد العالم الرحمة والعدالة، وأن لا تكون الإنسانية مجرد شعار على الورق.
موجات نزوح ولجوء عاتية:
ويقول المهندس كمال عمر في ورقته (النازحون واللاجئون السودانيون خلال حرب ابريل2023م) التي قدمها في مؤتمر الإغاثة الذي إنهي مداولاته وأصدر بيانه الختامي مؤخراً، ظل النزوح واللجوء ظاهرة ملازمة للتاريخ الحديث في السودان، نتيجة لتراكم الحروب والنزاعات المسلحة والانتهاكات السياسية. فقد أدّت الحرب الأهلية في جنوب السودان سابقًا، ثم حروب دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق، إلى تشريد ملايين المدنيين داخل البلاد وخارجها. كما شهد السودان موجات لجوء سياسي واسعة خلال فترة دكتاتورية الحركة الإسلامية، استهدفت المعارضين السياسيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، ما دفع أعدادًا كبيرة منهم إلى مغادرة البلاد قسرًا بحثًا عن الأمان،وأضاف عمر : مع إندلاع الحرب في الخامس عشر من أبريل 2023، دخل السودان مرحلة غير مسبوقة من العنف المنهجي ضد المدنيين. إذ تعرّض السكان المدنيون للاستهداف المباشر من أطراف النزاع، في انتهاك صريح لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأي حماية المدنيين والتمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية، وقد أدى عدم التزام أطراف الحرب بتلك القواعد إلى اضطرار ملايين السودانيين للنزوح الداخلي أو اللجوء إلى دول الجوار، وترافق ذلك مع تدمير واسع وممنهج للبنية الأساسية للخدمات الحيوية، بما في ذلك مرافق الصحة، ومصادر المياه، وسلاسل الغذاء، وشبكات الكهرباء والاتصالات، الأمر الذي فاقم من الأوضاع الإنسانية ودفع السكان إلى الهروب من مناطقهم. كما واجهت المنظمات الإنسانية صعوبات بالغة في الوصول إلى المتأثرين، في ظل غياب الهدن الإنسانية الآمنة، وانعدام ممرات الخروج، واستمرار الأعمال العدائية.
النتائج والتداعيات
وبحسب الورقة فقد أسفرت هذه الحرب عن أكبر موجة نزوح في العالم خلال الفترة الراهنة، حيث تجاوز عدد النازحين واللاجئين ملايين الأشخاص داخل السودان وخارجه، كما شهد السودان إنهيارًا شبه كامل للبنية التحتية للخدمات، ما عمّق الأزمة الإنسانية وهدّد سبل العيش والاستقرار الاجتماعي على المدى الطويل، وأوضح كمال عمر إن حجم النزوح واللجوء حتى سبتمبر 2025، بلغ عدد النازحين داخليًا في السودان أكثر من 11 مليون شخص، في أكبر موجة نزوح داخلية بالعالم. في المقابل، اضطر أكثر من 2.5 مليون سوداني لعبور الحدود نحو دول الجوار، أبرزها
تشاد: 750 ألف لاجئ، معظمهم من دارفور.
مصر: 600 ألف لاجئ.
جنوب السودان: 420 ألف لاجئ.
إثيوبيا: 170 ألف لاجئ.
يوغندا وكينيا: أكثر من 130 ألف لاجئ مجتمعين (يتبع)

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

الأكثر شهرة

احدث التعليقات