متابعات:السودانية نيوز
حذّر الأمين العام لحزب الأمة القومي، الواثق البرير، من خطورة الدعوات المتداولة لتشكيل مجلس تشريعي مُعيّن في ظل الحرب والانهيار المؤسسي، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل إعادة إنتاج للأزمة السياسية بشكل أكثر تعقيداً وخطورة.
وقال البرير إن تعطيل المجالس التشريعية أو إعادة تشكيلها بصورة موجّهة كان، تاريخياً، المدخل الأساسي لتمكين السلطة العسكرية من السيطرة على المجال العام، وإفراغ الدولة من مضمونها المدني، وتحويل التشريع إلى واجهة شكلية لشرعنة الحكم بالقوة.
وأكد أن أي مجلس يفتقر إلى التفويض الشعبي أو التوافق الوطني الشامل، يعجز عن أداء دوره الرقابي والتمثيلي، ويتحول بالضرورة إلى أداة قانونية لترسيخ حكم الأمر الواقع، بما يهدد وحدة البلاد وتماسكها.
وشدد البرير على أن السلام المستدام والاستقرار السياسي لا يمكن تحقيقهما عبر ترتيبات فوقية، بل من خلال تفكيك الجذور البنيوية للصراع، وبناء عقد اجتماعي جديد يؤسس لدولة مدنية ديمقراطية.
وتابع الواثق ( إن الدعوات المطروحة هذه الأيام لتشكيل مجلسٍ تشريعيٍّ مُعيَّن بذريعة «الضرورة» أو «سدّ الفراغ»، في خضمّ حربٍ مدمّرة وانهيارٍ شبه كامل لبنية الدولة، لا تمثّل مخرجًا من الأزمة ولا تُسهم في احتوائها، بل تُعيد إنتاجها في صورةٍ أكثر تعقيدًا وخطورة، وتُشكِّل في الوقت نفسه تهديدًا مباشرًا لوحدة البلاد وتماسكها. فالمجلس الذي يفتقر إلى التفويض الشعبي أو إلى توافقٍ وطنيٍّ جامع يعجز، بحكم طبيعته، عن أداء وظيفة تمثيلٍ حقيقي أو ممارسة رقابةٍ مستقلة، ويتحوّل بالضرورة إلى أداةٍ قانونية لشرعنة حكم الأمر الواقع المفروض بالقوة. إن إعادة ترتيب السلطة خارج الإرادة الشعبية، وبآلياتٍ تعيينية في ظل غياب السيادة المدنية واستمرار النزاع المسلح، لا تُفضي إلا إلى إعادة إنتاج الحكم الشمولي داخل أطرٍ مؤسسية جديدة. فلا سلامٌ مستدام يمكن تشييده، ولا استقرارٌ سياسي أو اقتصادي يمكن تحقيقه، عبر ترتيباتٍ فوقية تُقصي المجتمع وتُفرغ الانتقال من مضمونه الحقيقي. وعليه، فإن الخروج من هذا المأزق لا يكون إلا بتفكيك الجذور البنيوية للصراع، وإعادة بناء الشرعية على أسس السلام والسيادة والتوافق الوطني على عقدٍ اجتماعي جديد، بوصفه المدخل الضروري لتأسيس دولةٍ مدنيةٍ مستقرة، وقادرة على استعادة وحدتها ووظيفتها العامة.

