متابعات / السودانية نيوز
كشفت مصادر دبلوماسية في نيويورك التفاصيل الكاملة لمشروع القرار الأمريكي بشأن تمديد العقوبات على السودان، المقرر التصويت عليه الخميس المقبل 8 أكتوبر، وسط انقسام حاد بين مؤيد للتوسيع ومعارض له.
بحسب المسودة التي حصلت عليها مصادرنا، فإن المشروع الأمريكي لا يكتفي بالتمديد، بل يطرح تحديثاً جذرياً لنظام العقوبات المفروض منذ 2004، ويتضمن 5 نقاط رئيسية:
توسيع حظر السلاح ليشمل كل السودان بدلاً من إقليم دارفور وحده.
تطبيق الحظر على جميع الأطراف دون استثناء.
إدراج الطائرات المسيّرة والتقنيات مزدوجة الاستخدام صراحة ضمن قائمة الأسلحة المحظورة.إضافة معايير إدراج جديدة، في مقدمتها العنف الجنسي المرتبط بالنزاع كمعيار لتحديد الأفراد والكيانات الخاضعة للعقوبات.
تعزيز ولاية وصلاحيات فريق الخبراء المكلف بمراقبة تنفيذ العقوبات.
ثانياً: خلفية الوضع الحالي وتعود جذور الخلاف الحالي إلى جلسة 11 سبتمبر الماضي، حين تعذر التوافق على المسودة الأمريكية، ما اضطر المجلس للاكتفاء بتمرير القرار 2828، وهو تمديد تقني لمدة شهر واحد فقط للعقوبات حتى 9 أكتوبر، ولولاية فريق الخبراء حتى 9 نوفمبر.
ورغم أن التصويت كان بالإجماع، إلا أنه عكس وفقاً لدبلوماسيين اتفاقاً على الحاجة لمزيد من الوقت للتفاوض، لا اتفاقاً على مضمون العقوبات.
ثالثاً: خريطة المواقف.. من مع ومن ضد؟ المؤيدون للتوسيع:الولايات المتحدة (حاملة القلم): ترى أن النظام الحالي متقادم ولا يواكب الحرب الحالية، وأن التمديد التقني الطويل ليس خياراً.
بريطانيا: رحبت بتحديث النظام، معتبرة أن طبيعة الصراع في السودان تغيرت كثيراً منذ 2004.لاتفيا: أكدت أن الحرب امتدت بعيداً عن دارفور، وطالبت بمعيار صريح لإدراج مرتكبي العنف الجنسي.
وأوصت في تقريرها الصادر في 3 سبتمبر بتوسيع حظر السلاح ليشمل كل السودان.
المعترضون على التوسيع:
روسيا (الأشد رفضاً): أكدت أنها لن تسمح بأي توسيع ولو بالتلميح، وربطت موقفها بموقف الحكومة السودانية. وتساءلت موسكو: لماذا يُطرح التوسيع الآن والجيش متفوق ميدانياً، ولم يُطرح في 2023 حين هدد الدعم السريع الخرطوم؟ واقترحت بدلاً من ذلك تجديداً لعام كامل دون أي تعديل.
الصين: حذرت من أن زيادة الإجراءات القسرية قد تفاقم الوضع الإنساني، بل قد تغذي احتمال تفكك السودان.
الصين وروسيا معاً: رأتا أن المسودة الأمريكية تبالغ في تقدير دور المسيّرات وأثرها على المدنيين.
المجموعة الأفريقية (الكونغو الديمقراطية، ليبيريا، الصومال) ومعها باكستان والصين وروسيا: طالبت بتجديد بسيط لعام واحد يقتصر على دارفور فقط.
السودان: رفض رسمياً أي توسيع، مستنداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة (حق الدفاع عن النفس)، وتساءل في مذكرة لمجلس الأمن عمّا فعلته واشنطن لردع “الإبادة” التي ترتكبها ميليشيا يدعمها أحد أقرب شركائها في المنطقة.
رابعاً: 4 سيناريوهات أمام المجلس قبل 9 أكتوبر مع اقتراب انتهاء التمديد التقني، تبرز 4 سيناريوهات محتملة:
التوافق على توسيع كامل: وهو السيناريو الأصعب في ظل الرفض الروسي-الصيني.
تمديد تقني آخر: لفترة أطول قليلاً (3-6 أشهر) لكسب مزيد من الوقت
.حل وسط: يسمح بتوسيع محدود للنظام، كإضافة المسيّرات أو معيار العنف الجنسي دون توسيع جغرافي كامل.
عقد اجتماع غير رسمي مع فريق الخبراء قبل التصويت، لتقييم الأثر العملي للتوسيع على الأرض.
ومن المنتظر أن تحسم المشاورات المكثفة التي تقودها الرئاسة اليونانية للمجلس خلال اليومين المقبلين مصير القرار.
