أنجمينا –السودانية نيوز
قال الباحث التشادي المتخصص في الشؤون الجيوسياسية، منير الأمين عباس، إن جزءًا من القتال الدائر حاليًا في السودان يعتمد بشكل أساسي على مقاتلين عبروا من تشاد، مؤكدًا أن دوافع هؤلاء لا تتصل ببناء دولة أو الدفاع عن مشروع وطني، وإنما تقوم – بحسب وصفه – على «الفزعة القبلية» وتأمين نفوذ سياسي ومواقع قيادية في السودان المستقبلي، على حساب دماء المدنيين الأبرياء.
وأوضح عباس أن خطورة الوضع لا تكمن فقط في مشاركة هؤلاء المقاتلين، بل في ما وصفه بـ«الازدواجية الخطيرة»، حيث يتغلغل بعضهم، إلى جانب مؤيدين لهم، داخل مفاصل الجيش التشادي نفسه، ما يخلق ولاءات عابرة للحدود، ويجعل السلاح التشادي – وفق تعبيره – رهينة لأجندات عرقية وطموحات سلطوية تتمركز في الخرطوم ودارفور.
وأشار الباحث إلى أن ما يجري لا يمكن توصيفه كقتال من أجل مبادئ أو قضايا وطنية، بل يمثل شكلًا من «الاستثمار العسكري»، يقوم على نصرة القبيلة أولًا، ثم السعي لحجز مواقع القيادة والنفوذ السياسي لاحقًا.
وحذر عباس من أن استقرار السودان ودول الجوار يظل مهددًا ما دامت الحدود مفتوحة أمام انتقال المقاتلين، وما دامت الولاءات موزعة بين دولتين وجيشين، معتبرًا أن معالجة هذه الظاهرة تتطلب تعاونًا إقليميًا جادًا، وضبطًا صارمًا للحدود، وفصلًا واضحًا بين الانتماءات القبلية والمؤسسات العسكرية الرسمية.

