وكالات:السودانية نيوز
تمكن الجيش السوداني وبمشاركة ما تسمي بالقوات المشتركة وعناصر من المعارضة التشادية المسلحة، من فك الحصار المفروض على مدينة كادقلي بإقليم جنوب كردفان، والذي استمر لما يقارب ثلاثة أعوام، في تطور ميداني لافت ضمن مسار الصراع الدائر في البلاد.
وكشفت الإذاعة عن عودة زعيم الحرب التشادي عثمان ديلو إلى القتال داخل الأراضي السودانية، بعد أشهر من إجلائه مصابًا من مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور. وأكدت مصادر متعددة أن ديلو عاد مؤخرًا مرتديًا زيه العسكري، وانضم مجددًا إلى العمليات القتالية إلى جانب الجيش السوداني.
وانتشر خلال الأيام الماضية مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه عثمان ديلو مبتسمًا، مرتديًا زيًا عسكريًا بلون رملي تعلوه رقعة العلم السوداني على ذراعه، أثناء استقباله من قبل مقاتلين عند شاحنة صغيرة مزودة بأسلحة ثقيلة، في مشهد عزز من صحة الأنباء حول عودته إلى الميدان.
ووفقًا لمصادر موثوقة، فإن ديلو يتواجد حاليًا في إقليم كردفان، وتحديدًا شرق مدينة بابانوسة، في منطقة تشهد نزاعات مسلحة متواصلة منذ قرابة ثلاث سنوات. وكانت قوات الدعم السريع قد سيطرت على مدينة الفاشر في أوائل نوفمبر الماضي، ما أدى إلى إجلاء عثمان ديلو مصابًا إلى العاصمة التشادية نجامينا.
وأشارت التقارير إلى أن ديلو تلقى العلاج لاحقًا في الهند، قبل أن يقيم لفترة في كل من السعودية ومصر، وهما دولتان تُعدان من حلفاء الجيش السوداني، ثم عاد عبر مدينة بورتسودان قبل أن يتجه جنوبًا نحو مناطق القتال.
ويُعد عثمان ديلو من الشخصيات البارزة داخل مجتمع الزغاوة، الذي يخوض صراعًا طويل الأمد مع ميليشيات الجنجويد المعروفة حاليًا باسم قوات الدعم السريع. كما تربطه علاقة متوترة بابن عمه، الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، خاصة بعد مقتل شقيقه وزعيم المعارضة التشادية الراحل يحيى ديلو، خلال الهجوم على مقر حزب الجبهة الشعبية لتحرير السودان في نجامينا بتاريخ 28 فبراير 2024.
وكان عثمان ديلو قد تقدم بشكوى رسمية لدى الأمم المتحدة، وأخرى أمام القضاء الفرنسي، على خلفية مقتل شقيقه، مطالبًا بمحاسبة المسؤولين عن الحادثة.

من جانبه، قال المحلل السياسي التشادي والباحث المتخصص في الشؤون الجيوسياسية، منير الأمين، إن عثمان ديلو عاد إلى السودان بعد فترة علاج في الهند كانت ممولة من الحكومة التشادية، مشيرًا إلى أن السلطات في نجامينا كانت قد وعدته بحقيبة وزارية كنوع من الترضية السياسية عقب مقتل شقيقه، قبل أن يقرر العودة مجددًا إلى ساحة القتال.
وأضاف الأمين في تغريدة علي منصة “اكس”أن عودة ديلو تمثل مؤشرًا على تعقّد المشهد الإقليمي للصراع السوداني، وتزايد تداخل الفاعلين المحليين والإقليميين، لا سيما في مناطق كردفان ودارفور، التي باتت مسرحًا لتشابك النزاعات المسلحة العابرة للحدود.

