
نيويورك – السودانية نيوز
حذر مسؤول أممي رفيع من أن السودان لا يزال يواجه “أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم”، مع معاناة 20 مليون شخص من الجوع الحاد ونزوح 14 مليون شخص، محذراً من أن نقص التمويل قد يجبر برنامج الأغذية العالمي على تقليص عملياته بصورة كبيرة خلال الأسابيع المقبلة.
وقال كارل سكاو، القائم بأعمال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، في ختام زيارة ميدانية إلى السودان استمرت ثمانية أيام، زار خلالها الخرطوم ودارفور وكردفان، إن السودان بلد تتقاطع فيه تداعيات النزاع والجوع والنزوح والجفاف ونقص التمويل الحاد.
وفي إحاطة صحفية قدمها من مسقط بسلطنة عُمان للصحفيين في نيويورك، كشف سكاو عن أرقام صادمة:
قصص إنسانية وراء الأرقام
وقال سكاو إنه التقى بأشخاص نزحوا قبل ثلاث سنوات عندما بدأت الحرب، وبأشخاص نزحوا حديثاً، كان بعضهم قد أمضى أربعة أو خمسة أيام في الطريق للوصول إلى مخيم للنازحين داخلياً.
وروى لقاءه بنساء يكافحن لإعادة بناء حياتهن، إحداهن طالبة جامعية سابقة تعيش في كوخ من دون أي فرصة للعمل، فقدت أفراداً من أسرتها، والدتها تعاني من الاكتئاب ووالدها مريض. وفي مكان آخر، واجهت نساء ينتظرن الحصول على المياه معاناة يومية، فعند الظهر، نفد الماء من الخزان، واضطررن إلى العودة إلى منازلهن وهن يحملن عبوات فارغة.
الفاشر.. 18 شهراً من الحصار ومدينة منكوبة
ورسم سكاو صورة شديدة القسوة للدمار في الفاشر، التي كانت تضم نحو مليون شخص وكانت عاصمة إقليمية واسعة، وعانت 18 شهراً من الحصار، بما في ذلك المجاعة و “فظائع لا يمكن وصفها”. وقال إن عشرات الآلاف فقط ما زالوا فيها.
وأضاف: “كانت المنازل في شارع تلو الآخر مثقوبة بالرصاص، فيما انتشرت السيارات المحترقة. واختفى النشاط الاقتصادي تقريبا. لم تعد هناك أسواق، باستثناء عدد قليل من النساء وهن يبعن بعض السلع من أكشاك صغيرة”.
وأوضح أن بعض الأسر عادت إلى المدينة لأن الأماكن التي فروا إليها لم يكن فيها شيء، لكنهم لم يتمكنوا من العودة إلى حياة طبيعية، فقد احترقت منازلهم، واضطروا إلى البحث عن مأوى في مبانٍ مهجورة. ويقدم البرنامج الآن مساعدات غذائية منقذة للحياة لنحو 20 ألف شخص في الفاشر، وهي تقريباً المساعدة الوحيدة التي تصل إليهم.
كما زار مخيم زمزم للنازحين، القريب من الفاشر، ووصفه بأنه “مدينة أشباح كاملة”، بعد تدمير الأكواخ والمنازل الصغيرة، وعدم بقاء أحد فيها.
