الخرطوم وكالات
في مشهدٍ يجسد قيم الوفاء وبشرى الاستقرار، شهدت العاصمة السودانية الخرطوم مساء اليوم السبت، عودة تاريخية لصاحبي النيافة الحبرين الجليلين: الأنبا صرابامون (مطران عطبرة وأم درمان وشمال السودان)، والأنبا إيليا (أسقف الخرطوم ودولة جنوب السودان)، وذلك بعد غيابهما عن العاصمة استمر لثلاث سنوات منذ اندلاع الأحداث والحرب في عام 2023، وتعرض الكنائس للاعتداء.
استقبال وموكب مهيب بالخرطوم:
هبطت طائرة نيافتهما في مطار الخرطوم الدولي، حيث كان في استقبالهما حشد غفير من الآباء الكهنة والخدام وأبناء الكنيسة القبطية الذين توافدوا لوداع سنوات الانتظار. وفي لفته تعكس تقدير الدولة للدور الوطني والروحي للكنيسة، تحرك موكب نيافتهما من المطار تتقدمه تأمين وتشريفة خاصة من قوات الشرطة، في إشارة رسمية للاحتفاء بهذه العودة ودلالاتها الأمنية والسياسية.
اتجه الموكب مباشرة إلى كنيسة الشهيد العظيم أبانوب بمنطقة الثورة (أم درمان) وهى مقر مطرانية أمدرمان، حيث احتشد المئات من المؤمنين في باحات الكنيسة والطرقات المؤدية إليها، رافعين شعارات الترحيب والمحبة. وفور وصولهما، ترأس صاحبا النيافة “صلاة الشكر”، في لحظات خشوع امتزجت بدموع الفرح بعودة الآباء إلى أبنائهم.

رسائل الصبر والرجاء:
وفي كلماتهما للشعب، أشاد نيافة الأنبا صرابامون ونيافة الأنبا إيليا بمعدن الشعب السوداني وأبناء الكنيسة، معبرين عن اعتزازهما بـ “قوة الصبر والشكر” التي تمسك بها المؤمنون طوال سنوات المحنة. وأكدا أن وجودهما اليوم وسط الرعية هو تأكيد على رسالة الكنيسة في البقاء والخدمة مهما بلغت التحديات.
غياب بعد مهاجمة المطرانية:
تأتي هذه العودة بعد فترة إدارة استثنائية وغيابٍ فُرِض إثر هجوم مسلحين على مقر مطرانية أم درمان وتدميره؛ مما اضطر نيافة الأنبا صرابامون لمباشرة العمل الرعوي من مقره المؤقت في بورتسودان، بينما انتقل نيافة الأنبا إيليا إلى مقر المطرانية في دولة جنوب السودان.
وخلال تلك الفترة، تنقل الآباء الأحبار بين مقراتهم في بورتسودان وجنوب السودان وصولاً إلى القاهرة؛ وذلك لافتقاد ورعاية أبنائهم الذين نزحوا من السودان إلى مصر. كانت رحلاتهم الدؤوبة بين مختلف المناطق تهدف إلى رعاية أبناء الكنيسة أينما وُجدوا. وطوال هذه الفترة، لم يتخلَّ أساقفة الكنيسة عن دورهم في دعم السلام والاستقرار في السودان، حيث عقدوا لقاءات متواصلة مع المسؤولين السودانيين لتأكيد التضامن الكامل ودعم سلام البلاد.
ويُذكر أن نيافة الأنبا صرابامون كان قد ساند السودانيين بقوة خلال أزمة الفيضانات التي اجتاحت البلاد قبل عامين، حيث فتح مقر المطرانية لاستقبال المتضررين والمشردين، مسخراً كافة الإمكانيات المتاحة لتخفيف المعاناة عنهم.
إن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أثبتت –كما هو عهدها دائماً– إخلاصها في كل موقع، وعملها الدائم على نشر قيم المحبة وتقديم رسالتها الخدمية للجميع دون تمييز. وقد تجلى ذلك بوضوح في الاستقبال الشعبي والرسمي الحافل للأسقفين في مطار الخرطوم، وتقدم موكبهما قوة من الشرطة لتأمين وصولهما والاحتفاء بهما، وصولاً إلى مقر المطرانية في أم درمان التي أُعيد إعمارها عقب استعادة الحكومة السيطرة عليها وتأمينها. وهناك رُفعت صلوات الشكر، واكتملت فرحة الرعية بعودة راعيها الأنبا صرابامون إلى مقره ونيافة الأنبا ايليا.


